نور روح الله: مــن آداب التسبيحـات(*) مع الخامنئيّ: الإمام عليّ: ذروة الكمـال (*) أخلاقنا: المنافق مخادعٌ نفسه(*) مناسبة: رحمة الشهر الأصبّ عمـاد: 25 عاماً عملنا معاً عقائدنا: ما هو البداء؟ مفاتيح الحياة: آداب بناء الدار(*) قصة: لحظة لا تُنسى! مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*)

فقه الولي: من أحكام الرهن


الشيخ علي معروف حجازي


الرهن هو دفع المديون عيناً إلى الدائن كوثيقة ليستوفي دينه منها إذا لم يؤدّه المديون.

فلو أنّ شخصاً أراد أن يقرض مالاً لآخر، وأراد أن يطمئنّ باسترداد ماله، فيطالب برهن (كالذهب)، بحيث إذا لم يسدّد المقترض القرض عندما يحين الأجل، فيحقّ للمقرِض أن يأخذ قيمة ماله من الرهن.


* كيف يقع الرهن؟
يقع الرهن بعقد لفظيّ بحصول إيجاب من الراهن الذي يرهن شيئاً لأجل الاقتراض، وقبول من المرتهن الذي يقرض المال، وكذلك بأيّ لفظ يدلّ على المطلوب، كقول الراهن: "رهنتك"، فيقول المرتهن: "قبلت".

ولا يشترط فيه اللغة العربيّة، فيجوز بأيّ لغة كانت. ويصحّ أن يقع بالمعاطاة الفعليّة.

* شروط المتعاقدين
أولاً: يشترط في الراهن خمسة أمور:

1. البلوغ. 2. العقل.

3. القصد. 4. الاختيار.

5. عدم الحجر بسبب السفه أو الفلس.

فلا يصحّ الرهن من الصبيّ، والمجنون، وغير القاصد (كالهازل والنائم...)، والمكرَه، والمحجور على ماله لسفه أو فلس.

ثانياً: يشترط في المرتهِن أربعة أمور:
1. البلوغ. 2. العقل.

3. القصد. 4. الاختيار.

* شروط المرهون
لا يشترط في الرهن أن يكون ملكاً للمدين، فيجوز لشخص أن يرهن ماله من أجل دَين غيره. كما لا مانع شرعاً من رهن المستأجِر العينَ المستأْجَرة فيما إذا كان المستأجِر مُجازاً في رهنها. ويشترط في العين المرهونة ستّة أمور:

الأوّل: قبضها من المرتهن، ومع عدم القبض لا تصحّ.

الثاني: أن تكون عيناً، فلا يصحّ رهن المنفعة (كاستعمال السيّارة).

الثالث: أن تكون مملوكة يمكن قبضها، ويصحّ بيعها، فلا يصحّ رهن السمك في البحر -مثلاً-؛ لعدم إمكان قبضه قبل صيده. ولا يصحّ رهن ما لا يُملك شرعاً (كالخمر)؛ لعدم صحّة بيعه.

الرابع: أن تكون ملكاً طلقاً، فلا يصحّ رهن المحبوس كالوقف.

الخامس: أن تكون معيّنة دون إبهام.

السادس: أن تكون معلومة ولو على نحو الإجمال، ولو بأن يُعرف أنّ لها قيمة ماليّة. ولا يجب معرفة نوعها وجنسها، فلو رُهن ما في الصندوق فهذا يكفي لتحقّق صحّة الرهن، بشرط أن يعلم بأنّه ذو قيمة ماليّة.

* شروط ما يرهن عليه
لا فرق في الدين الذي يجوز الرهن عليه بين أن يكون حاصلاً من القرض أو غيره، فلو باع الراهن بثمن مؤجّل جاز جعل الرهن عليه، أو إذا استأجر بأجرة مؤجّلة فله أن يجعل الرهن على الأجرة.

ويشترط في ما يرهن عليه أمران:

الأوّل: أن يكون ديناً، فلا يصحّ الرهن على غير الدين. فلو جعل الراهن رهناً على عين مُعارة غير المضمونة (مأخوذ استعارة) فلا يصحّ الرهن؛ لأنّ العين المعارة لا يجب ضمانها إذا تلفت بدون تعدّ ولا تفريط.

الثاني: أن يكون الدين ثابتاً في الذمّة، فلا يصحّ الرهن على ما سيقترضه فيما بعد.

* بيع الرهن
في الموارد التي يجوز فيها للمرتهن بيع عين الرهن من أجل استيفاء دَينه منها، يجب أن تباع العين المرهونة بأعلى قيمة ممكنة، فإذا بيعت بأزيد من دَين المرتهن وجب عليه بعد أخذ حقّه منها إرجاع الباقي إلى مالكه الشرعيّ، فإن كان المالك الشرعيّ ميتاً فينتقل الزائد إلى الورثة.

* استئجار العين المرهونة
إذا استقرض شخص من آخر مبلغاً معيّناً إلى أجَل، ورهن ملكه عنده على القرض، فلا يجوز للمدين أن يقوم باستئجار الرهن نفسه من المرتهن بمبلغ معيّن لمدّة معيّنة؛ لأنّ مثل هذه المعاملة حيلة للحصول على القرض الربويّ، فتكون محرّمة شرعاً وباطلة.

هي أحكام دقيقة، وجب على كلّ راهن ومرتهِن الاطّلاع عليها قبل الإقدام على هذا النوع من المعاملات، حتّى يكون صحيحاً شرعاً.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع