مع الإمام الخامنئي: حزب الله يد لبنان وعينه نتائج مسابقة المهدي الموعود  عجل الله تعالى فرجه الشريف 13 كتابُ البقيّة.. حينما ينطق القلم.. حاضرون في كلّ ساح إعلام المجلّة.. خدمةٌ وصدقٌ ووفاء بين يدي المجلّة منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد

زكاة الفطرة.. مـواســـاة الفقــراء


تحقيق: لطيفة الحسينيّ


إنّ آثار الصوم عظيمة، لا تتكلّل إلّا مع اكتمال العبادة وتأدية زكاتها. فائضٌ من القيَم الإنسانية والاجتماعيّة يحصل عليها المؤمن، حتّى "يثمل" بكمٍّ من أجرٍ دينيّ عنوانه التقرّب إلى الله وأنبيائه وأئمّته عليهم السلام.

ولأنّ الصوم والزكاة فريضتان مُتلازمتان، يستلذّ جمع المؤمنين في إحياء هذه الشعيرة السنويّة. لا مكان للجبْر أو الغصب فيها، الكلّ يصوم ويُنفق ويبذُل، بحبّ ورضى في سبيل الخالق.

ماذا يجني كلّ مؤدٍّ للزكاة؟ وأيّة فلسفة تقدّمها؟ وكيف تُساهم في التكافل الاجتماعيّ فعليّاً؟

* ظاهره واجب.. وباطنه الرحمة
عند استصراح آراء الناس، حول شعورهم عند أداء زكاة الفطرة: ما إذا كان شعوراً بإتمام واجب دينيّ أم شعوراً بالرحمة تُجاه الآخرين، تُفاجأ بتفاعل أخّاذ يُعبّر عن اهتمامٍ لافت لديهم بهذا التعهّد "الدائم". الإجابات تنوّعت، لكنّها اتّفقت على "قدسيّة" هذا الواجب. سماح م. ترى فيه رحمةً للآخرين، مُشبّهة إيّاه أنّه "تفويضٌ من الله لدفع فديةٍ عنّا". علي أ. يعتبر أنّ "الفريضة الدينيّة مُتحقّقة، غير أنّ الرحمة هي الشعور الحقيقيّ الذي تعكسه". أحمد ع. يحصر المسألة بـ"الواجب الذي لا نستطيع إغفاله"، فيما تقول أميرة أ. إنّها "قضاء حاجة للفقير، وخروجٌ من فكرة أنّ الصوم سيبقى مُعلّقاً بين الأرض والسماء"، كما أنّ "ثمّة شعورٌ بالفرح لدى تأديتها". حوراء م. تصف الأمر أنّه "يجعلنا رحماء، لو تأمّلنا التشريع، أنّ صيامنا لشهر كامل سيبقى معلّقاً بين السماء والأرض، لتدفع مقداراً قليلاً من غرامات الطحين التي تخبز زكاة الفطرة، سنرى كم أنّ الله رحيم؛ ليعودنا العطاء والبذل لأناس ينتظرون هذه الحقوق من عام إلى آخر، حتماً لو التزم كلّ العالم باقتطاع بسيط للفقراء لأحدثنا تحوّلاً في الاكتفاء ذاتيّاً في مجتمعنا". سميرة. أ تُعدّه "تكملةً حقيقيّةً للصيام، وخطوةً تُدخل السرور إلى قلب المساكين، وتحديداً في العيد". أحمد ش. يُشدّد على أنّه يؤدّى من "منطلق إنسانيّ أكثر من أيّ معيار آخر". نوال ع. تلفت إلى أنّ "الموضوع برمّته من شأنه أن يُعلّم الناس على الإحساس بالمُحتاجين". زينب ش. تُشير من ناحيتها إلى أنّ "الرحمة تُجاه الآخرين لا تحتاج إلى وقت مُعيّن"، بينما ينبّه أحمد خ. إلى أنّ "من ثمرات الواجب الدينيّ هنا، ترجمة الرحمة والمواساة لمستحقّيه، فكلّ فريضة شرعيّة لها مردود شخصيّ على المؤدّي، وأحياناً مردودها يطال الآخرين".

أمّا عبد الناصر ف. فيقول: "أداء زكاة الفطرة ينسجم مع قناعاتنا كمسلمين، خصوصاً لجهة أهميّة التكافل الاجتماعيّ، والقناعة بوجوبه تتعزّز مع فكرة أنّه يُساهم بمساعدة الفقراء، ما قد ينعكس بدوره على تماسك المجتمعات المسلمة". أمّا بالنسبة إلى إيمان م. فالأمر برأيها "لا يخرج عن سياق التكليف الشرعيّ المتداخل بالمعاني الإنسانيّة".

* فريضة إلهيّة ذات بُعد نفسيّ
يُقارب فضيلة السيّد فيصل شكر موضوع زكاة الفطرة من زاويةٍ اجتماعيّة. فالزكاة هي وسيلةٌ من وسائل خدمة المجتمع الإيمانيّ لسدّ الحاجات وصِلة الأرحام، تأسّياً بأنبياء الله وأوليائه وآل محمّد عليهم السلام الذين كانوا يختمون كلّ صوم لهم بزكاة وصدقة.

ويؤكّد السيّد شكر أنّ زكاة الفطرة هي فريضةٌ إلهيّةٌ عدّها الباري تظليلاً للصائم بالقبول، واستمراريّة خدمة الأنفس للأنفس والأرواح للأرواح.

يشرح مُحدّثنا عن الدور النفسيّ لها، فيقول: "سواء كانت الصدقة من الواجبات أم من المستحبَّات، فهي طهارةٌ وتزكيةٌ للنفس؛ لأنّ الإنسان يتصدّق عن نفسه، ومن يُقدّم مالاً لأخيه أو لجاره، أو لأيّ إنسانٍ آخر، سواء كان مُسلماً أو غير مُسلمٍ، أو مؤمناً أو غير مؤمن، فهو يزكّي هذه النفس لأنّها شحيحة، بدفع النقود. وعندما تعتاد على البذل، فهي تعتاد بذلك على السخاء. وعليه، بركات هذا السلوك تعود على النفس مباشرة، لهذا، تُنمّي الزكاة نفس الإنسان وتُحييها حياةً طيّبة". وهنا، يذكّر سماحته بقوله تعالى في كتابه المُبين: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ (التوبة: 103).

* آثار طيّبة وعظيمة
يتابع فضيلة السيّد قائلاً: "صحيح أنّ زكاة الفطرة لن تقضي دَيناً، إلّا أنّها تقدّم رابط أُنسٍ ما بين الإنسان الميسور والآخر الفقير، مع وجود النيّة الخالصة بالتقرّب إلى الله"، ولهذا قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: "من أدّى زكاة الفطرة، تمّم الله له بها ما نقص من زكاة ماله"(1).

ثمّ ينتقل فضيلته للحديث عن الآثار الطيّبة لزكاة الفطرة، فيسرد بعضها على الشكل الآتي:

1- التكامل والتكافؤ الاجتماعيّ.

2- رفع مستوى المودّة بين الناس.

3- الإيثار والمواساة.

4- سدّ حاجات أصحاب الحاجة.

5- ردم الهوة بين أطياف المجتمع.

6- حضّ أصحاب الأموال على الإنفاق على أصحاب الحاجات.

* "الإمداد" والزكاة
هنا، يبرز دور جمعيّة الإمداد الخيريّة الإسلاميّة، كمؤسّسة تُعنى بتوزيع الحقوق الشرعيّة والمساعدات على المُحتاجين، ولا سيّما زكاة الفطرة سنويّاً.

تبذل "الإمداد" ما بوسعها لمراعاة الدقّة في الموازين، وخصوصاً في الأمانات، وعلى رأسها زكاة الفطرة، من حيث كيفيّة جمعها وصرفها.

منذ عام 1988م إلى اليوم، تجهّز الجمعيّة، من بداية شهر رمضان المبارك، صناديق لزكاة الفطرة (سادة وعامة)، أمام مراكزها العشرة المنتشرة في لبنان، وقد وزّعت مبالغ هائلة على المحتاجين على مرّ كلّ تلك السنوات.

بلغة الأرقام، يُبيّن المعنيّون في الجمعيّة لـ"بقيّة الله" أنّ الأُسَر التي استلمت زكاة الفطرة صبيحة عيد الفطر السعيد في نهاية شهر رمضان الفائت، بلغت 5650 أسرة من أصل 12840 عائلة أيتام ومحتاجين ترعاهم الجمعيّة، ولو كانت الأموال التي استحصلت عليها من زكاة الفطرة كافية، لشملت كلّ العوائل التي تحتضنها بالتمام والكمال.

* واجب بسيط
إذاً، زكاة الفطرة واجبٌ دينيّ وشرعيّ بأبعاد إنسانيّة واجتماعيّة لا حدود لها. فكم هو جميلٌ ولطيفٌ أن يعرف كلٌّ منّا قدر السعادة التي يُدخلها على قلوب الكثير من الناس، لمجرّد أداء هذا الواجب الذي لا يُثقل على كاهل أحد.


(1) من لا يحضره الفقيه، الصدوق، ج 2، ص 183.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع