هكذا عشقتُ الخمينيّ قدس سره تعزية: الشيخ فضل مخدِّر: وداعاً رجل العلم والأدب(*) أسرتي: زوجتي تحبّني بصمت أول الكلام: أمّ البنين تفاءلوا.. تنجوا كيف تفكّر بإيجابيّة؟ التفاؤل والتشاؤم: نظرة دينيّة مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت

تربية: طفلي ومشاكل النطق


سماح زهير جلول(*)
 

متى يحتاج طفلك إلى معالج نطق؟

يجد الأهل أنفسهم يسألون هذا السؤال عندما يلاحظون أنّ ولدهم تأخّر في الكلام، تواصله محدود، أو لفظه غير مفهوم، ومن ثمّ يطمئنون أنفسهم بالقول: "بيّو/ عمّو/ خالتو.. للخمس سنين لحكيو.. عادي! صح؟".

للإجابة عن هذا السؤال، علينا التعرّف أوّلاً على علاج اللغة والنطق، ومن هو الشخص الذي سيساعد أطفالنا، ومن ثمّ التمييز بين ثلاثة مصطلحات (التواصل، اللغة، اللفظ) ووظيفة كلّ منها.

•علاج اللغة والنطق
هو من العلوم الحديثة نسبيّاً، وأصبح من العلوم المهمّة خلال الحرب العالميّة الثانية بسبب الإصابات الرأسيّة التي تعرّض لها الجنود حينها، ثمّ أصبح علاجاً علميّاً ليدحض الأساليب الخاطئة لمعالجة المشاكل اللغويّة، مثل: مضغ الحجارة، قطع "عقدة اللسان"...

أمّا في لبنان، فهو من العلوم الحديثة جدّاً! فلم يكن موجوداً منذ ثلاثين عاماً حتّى.

علم أمراض الكلام واللغة speech-language pathology هو العلم الذي يختصّ بدراسة اضطرابات التواصل البشريّ وتقييمها وعلاجها.

يسمّى الاختصاصيّ الذي يعمل في هذا المجال: اختصاصي علاج النطق واللغة speech-language therapist أو اختصاصي علم أمراض النطق واللغة speech-language pathologist.

يمكن لكلّ الفئات العمريّة أن تستفيد من علاج اللغة والنطق: الأطفال، أولاد المدارس، المراهقون، وحتّى كبار السنّ.

يتواجد المعالج اللغويّ في الأماكن التالية: العيادات الخاصّة، المستشفيات، المدارس، مؤسّسات ذوي الاحتياجات الخاصّة، دور رعاية المسنّين، كما قد يقوم بزيارات منزليّة إن اقتضت الحاجة.

من مهام المعالج اللغويّ: تشخيص المشكلة، التقييم من خلال الملاحظة، التقييم من خلال الروائز، وضع الأهداف من خلال نتائج التقييم، المتابعة لضمان ارتكاز الأهداف المكتسبة، التنسيق مع فريق العمل (معالجين، مدرّسين، أطبّاء)، العمل التوعويّ (أهل، أطبّاء، جمعيّات، مدارس...).

•التواصل واللغة واللفظ عند الأطفال
1- التواصل: يستعمل الطفل التواصل غير اللفظيّ من عمر الصفر. وهذا التواصل يكون عادةً عبر البكاء عندما يريد شيئاً، أو التبسّم عندما يعجبه شيء، أو النظر والتواصل البصريّ مع والدته أوّلاً والمحيطين به ثانياً، أو الإشارة باليدين للطلب، أو "المكاغاة"، أو الالتفات باتّجاه مصدر الصوت.

أظهرت الأبحاث(1) أنّه من المتوقّع من الطفل أن يستعمل هذا النوع من التواصل غير اللفظيّ بين الصفر والتسعة أشهر. 

يمكننا تشجيع طفلنا على تنمية مهارات التواصل لديه من خلال:

1- إظهار تفاعل وحماس مع التواصل معه.

2- استعمال الكثير من تعابير الوجه.

3- التعبير بالكلام عمّا يشير إليه.

4- مدحه عندما يجرّب التواصل.

إنَّ التأخّر في اكتساب هذه المهارات قد يؤدّي إلى تأخّر في اكتساب اللغة؛ لذا، ننصح باستشارة معالج اللغة فور ملاحظة هذا التأخّر، إذ يمكن معالجة هذا التأخّر حتّى لو كان عمر الطفل أقلّ من سنة. كما يستطيع المعالج إعطاء إرشادات محدّدة للأهل بناءً على قدرات وصعوبات ولدهم.

2- اللغة: وهي تنقسم إلى لغة مفهومة (ما يفهمه الطفل) ولغة محكيّة (ما يستعمله الطفل).

يمكن للطفل فهم اللغة من عمر الستّة أشهر، واستعمال اللغة من عمر التسعة أشهر.

بين عمر السنة والثلاث سنوات، نلاحظ تطوّراً لافتاً باللغة، ونتوقّع من الطفل في عامه الأوّل استعمال بين عشر وعشرين كلمة. أمّا الطفل بين عاميه الثاني والثالث، فيستطيع استعمال نحو أربعمائة كلمة واستخدام جمل مؤلّفة من ثلاث وخمس كلمات.

يمكننا زيادة المخزون اللغويّ للطفل من خلال:

1- قراءة القصص ما قبل النوم.

2- غناء الردّيّات له (أغاني الأطفال).

3- اللعب معه مع استعمال اللغة لوصف اللعبة.

4- استعمال الخيارات عند سؤاله: "بدّك تاكل تفاحة أو موزة؟"، "بدّك تلبس الصباط أو الصندل؟".

5- عندما يستعمل الطفل كلمة خاطئة، يجب تصحيحها له: (خطأ شائع: بدل سؤال الطفل "بدك مبو؟"، نشجّعه على استعمال الكلمة الصحيحة "بدك مي؟ بدك تشرب؟").

هذه الفترة من عمر الطفل (قبل الأربع سنوات) هي فترة بالغة الأهميّة في تطوّر اللغة(2)؛ بالتالي، نشجّع الأهل على استشارة معالج اللغة في حال ملاحظة تأخّر في اكتساب الأهداف التالية:

1- لا يفهم معظم الكلمات.

2- مخزون لغويّ محدود جدّاً على صعيد اللغة المفهومة و/ أو المحكيّة.

3- لا يركّب الجمل (جمل مؤلّفة من كلمتين خلال عامه الثاني، وجمل مؤلّفة من ثلاث كلمات خلال عامه الثالث).

إنَّ الانتظار لرؤية إن كان الطفل سيتطوّر لغويّاً بشكل سليم لاحقاً هو خطأ شائع. أظهرت الدراسات أنّ التدخّل المبكّر يُظهر نتائج أفضل ويساعدنا على تجنّب مشاكل محتملة مستقبليّة (مثال: صعوبات تعليميّة) (3). خلال هذه الفترة يعمل المعالج على زيادة المخزون اللغويّ للطفل وزيادة استعمال الجمل. وإنّ تعاون الأهل والمعالج على تحقيق هذه الأهداف يسرّع من الوصول إليها بشكل لافت.

3- اللفظ: متى علينا استشارة معالج لغوي بحال كان الطفل يلفظ الأصوات والكلمات بشكل خاطئ؟

أوّلاً، علينا أن نتعرّف على مراحل اكتساب الحروف:

* مراحل اكتساب الحروف(4)

بين 2-3 سنوات 
ب - هـ - ن - غ - م - و
 

بين 3-4 سنوات
ح - خ - ع - ك - ت
 

بين 4-5 سنوات
ف - ص - ق - ل - ي
 

بين 5-6 سنوات
س - ز - ث - ط - ذ
 

بين 6-7 سنوات
ج - ر - ض - ظ
 

من الطبيعيّ أن يلفظ الطفل خلال مراحل تطوّره بعض الأصوات والكلمات بشكل خاطئ، لكن علينا الانتباه إلى المؤشّرات الآتية:

1- أقلّ من 20-25% نسبة الكلام المفهوم للطفل تحت ثلاث سنوات.

2- أقلّ من 50-70% نسبة الكلام المفهوم للطفل تحت أربع سنوات.

3- يلفظ الطفل معظم الأصوات بشكل خاطئ بعمر الستّ سنوات.

إنّ استشارة معالج لغويّ في هذه الحالة عند وجود المؤشّرات السابقة ضروريّة لحلّ مشاكل اللفظ هذه، ولتجنّب صعوبات تعليميّة محتملة مستقبلاً؛ ذلك لأنّ الأطفال الذين يلفظون الأصوات والكلمات بشكلٍ خاطئ، عادةً يقرأونها ويكتبونها بشكلٍ خاطئ أيضاً.

كلّما أسرعنا بحلّ هذه المشاكل والصعوبات التي يعاني منها الطفل، كلّما كان أفضل.

لذا، عليكم -أيها الأهل الكرام- طلب المساعدة من المختصّين وعدم التردّد بطلبها. وعلى المختصّ خلق بيئة آمنة لكم لمناقشة وضع ولدكم والاطمئنان على حاله.
 

(*) معالجة لغة ونطق، ومدرّسة دمج وحضانة، ومدرّبة في الجامعة الإسلاميّة.
1. Child Development Institute, 2004
2.Language Acquisition and Brain Development, 2005
3.Proven Benefits of Early Childhood Interventions, 2005
4.When are speech sounds learnt, 1972. Takhatob.com

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع