مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت كتابٌ... قد يغيّر حياتك أول الكلام: كيف نتصرّف في مجلس المعصية؟ مجالسنا كيف نراها؟ لا تألفوا مجالس البطّالين مجالس تحفّها الملائكة من آداب المجالس في الإسلام مع الإمام الخامنئي: بشارة الشهادة (*)

أسرتي: زوجي .. ليتك تقدّرني


الشيخ محمّد الحمود


"زوجي الحبيب... منذ أن تزوّجنا وأنا أقف إلى جانبك في السّرّاء والضّرّاء، ولكن قليلاً ما أسمع منكَ كلمة شكر على أيّ عمل أقوم به، إلّا: (هذا واجبكِ)!

أنتَ تعلم أنَّني أنهض للعمل في منزلنا مع خيوط الفجر؛ أدير شؤونه، وأرعى العيال، وأغسل الثياب، وأطهو الطّعام، وأحياناً أُمضي ساعات من وقتي واقفة على قدميّ لطهو طعامٍ تحبّه، وأتحمَّل الوقوف الطّويل والإرهاق تقرّباً إلى الله عزّ وجلّ لخدمتكَ، وأنا يهمّني رأيكَ في ما أصنع، وأحبّ أن أسمع منكَ كلمة شكر، وأن تثني على عملي بين الحين والآخر، فعبء العمل ثقيل ولا يعرفه إلَّا من تحمَّل مسؤوليّته، ولو وضعْتَ نفسكَ مكاني، لعرفْتَ ما أعني.

أنا إنسانة أتوق لأسمع كلمات لطيفة منكَ، كلمات مؤلّفة من حروفٍ قليلةٍ كفيلةٍ أن تبلسم عناء نهارٍ طويل، التي تروي أرض قلبي الجافّة، فتنتعش وتضخّ في عروقها الحياة". 


•التقدير حاجة إنسانيّة
الإنسان عموماً بحاجة إلى التّقدير، فهو يخلق لديه الإحساس أنَّه ذو فاعليّة، ويشجّعه على العمل والعطاء بروحٍ مختلفة، ويوّلد لديه مشاعر الكفاءة والثّقة، وأمَّا إذا لم تُشبَع هذه الحاجة، فالنّتيجة هي الإحباط والشّعور بالتّقصير.

ومن مصاديق الإنسان الّذي هو بحاجة إلى ذلك هي الزّوجة، فكم من الأزواج يهملون التّقديــر والثّـنــاء على زوجاتـهــم وإظـهـــار فضائلـهـنَّ، بـل والإنكار!

فبعضهم تشغله ضغوطات الحياة عن هذا التّقدير، وبعضهم الآخر لا يعرف قيمة عملهنَّ أصلاً، سواء أكان في البيت أم خارجه، ممَّا يشعرهنَّ أنَّ عملهنَّ قد ذهب هباءً منثوراً. والأمر ليس مقتصراً على الأعمال المنزليّة فقط، بل في كلّ موقف من الحياة الزّوجيّة.

•تنمية ثقافة الشكر ضرورة
أحياناً كثيرة قد يتحوَّل العمل الحسن إلى ظاهرة مألوفة لا ننتبه إليها، وهذا الأمر يحدث كثيراً في بيوتنا ومع أقرب النّاس إلينا، ولا نلتفت إلى أن نشكر صاحبه؛ لأنَّنا نفتقد ثقافة الشّكر ليس قولاً وفعلاً فقط؛ إنَّما فكراً وقناعة.

عُدْ بذاكرتكَ إلى ما قامت به زوجتكَ بالأمس أو قبله، لا بل انظر إلى اليوم؛ فقد قامت بإعداد الطّعام، ناهيك عن الغسل، والكي، وتنظيف الصحون، والذّهاب إلى السّوق... ويكفيكَ تربية أولادكما ورعايتهم، وما قدَّمته لكَ من رعاية واهتمام على مدى سنوات، ألا تستحقّ أن تظفر منكَ بتعطير كلامكَ بعبارات الثّناء؛ لتدخل إلى قلبها سروراً بلا استئذان، أو ابتسامة رضى، ونظرة عطف وحنان، أو هديّة رمزيّة –بين الفينة والأخرى- كتعبير عن الامتنان؟! ألا تستحقّ زوجتك أن تزيد من اهتمامكَ بها بمساعدتكَ في المنزل لها وتخصيص وقتٍ للجلوس معها، والتلفّظ بما تحبّه من عبارات الإطراء، المعبّرة عن مدى حبّك وتقديرك لها، والثّناء على اهتمامها بأولادكما وأعمالها المنزليّة؟

فالله تعالى قد قال: ﴿كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ (إبراهيم: 24).

فالكلمة الطيّبة لها أهميّتها، حتَّى عبّر عنها النّبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بأنّها صدقة؛ لأنَّ لغة الإطراء تفتح القلوب المغلقة، وتُدخل السّرور إليها، وهي كفيلة بإزالة التّعب والمشقّة الجسديّة والنّفسيّة عن الزوجة، وتعطيها دفعة جديدة من الحيويّة والنّشاط، وهي بمثابة دفقة من الحياة تضخّ في روحها، كما أنَّها وسام شرف يُمنح لها.

•الأولى بالمعروف
أليس من حقّ من أسدى إليكَ معروفاً، أن تشكره؟! أليس من حقّ من قدَّم لكَ خيراً، أن تثني عليه؟! قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أتى إليكم معروفاً فكافئوه، وإن لم تجدوا فأثنوا، فإنَّ الثّناء جزاء"(1).

فلو كان أحد المقرّبين قد بذل لأجلكَ أقلَّ القليل، ألن تعمدَ إلى شكرهِ والثّناء عليه؟! لا بل قد تحاول جاهداً أن تقدّم له كلّ ما يمكنكَ أن تقدّمه اعترافاً وتقديراً لما صنعه معكَ! فكيف بزوجتكَ الّتي تواصل العطاء تلو العطاء؟!

ماذا يضيركَ إذا أثنيت على حُسن تدبيرها؟ ألا يمكنكَ أن تمدح طريقة ترتيب الفراش، ووضع الملابس، ونظافة الجلي، ورائحة المنشفة الطيّبة؟ ألا يمكنكَ أن تمدح الطّعام الذي أعدّته وتبيِّن مزاياه وتظهِّر مدى رغبتكَ فيه، أو على مساعدتها لكَ في المصروف المنزليّ إن كانت تعمل؟ ماذا ستخسر إذا شكرتها على وجبة طعام أعَدَّتها؟ أو ذكرت لها امتنانكَ لرعايتها وخدمتها لأولادكما؟

فهي صاحبة معروف تستحقّ الشّكر، كما قال الإمام زين العابدين عليه السلام: "أمَّا حقّ ذي المعروف عليكَ، فأن تشكره، وتذكر معروفه، وتكسبه(2) المقالة الحسنة، وتخلص له الدّعاء فيما بينكَ وبين الله عزَّ وجلَّ، فإذا فعلت ذلك، كنتَ قد شكرته سرّاً وعلانية، ثمَّ إن قدرت على مكافأته يوماً كافيته"(3).

•أشكرتَ فلاناً؟
يا أيّها الزوج! أين أنتَ من تلك الكلمات الّتي تطيّب خاطر زوجتك وتدفعها نحو العمل بنشاط، كي لا تُسأل يوم القيامة، كما ورد أنَّ الله تعالى يقول لعبد من عبيده يوم القيامة: "أشكرتَ فلاناً؟"، فيقول: "بل شكرتكَ يا ربّ". فيقول: "لم تشكرني إذ لم تشكره"، ثمَّ قال: "أشكركم لله، أشكركم للناس"(4). والنّبيّ المصطفى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قد قَالَ: "لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النّاس"(5).

لذا، جرِّب أن تربّت على كتفها، وأن تبتسم في وجهها، وأن تهمس في أذنها إحدى هذه الكلمات:

"أحسنتِ، باركَ الله فيكِ، جزاكِ الله خيراً، شكراً لكِ يا حبيبتي، آجركِ الله، مشكورة على عملكِ، طعام لذيذ، اختياركِ رائع، تصرّفكِ جيّد، ذوقكِ رفيع...".

وفي اللهجة العاميّة عبارات كثيرة منها: "نحنا عم نتعبك، أو عم نعذبك معنا، يسلّم دياتك...".

هي كلمات رقيقة تلامس مشاعرها، وستدخل إلى صميم قلبها، وتؤجّج روح العطاء فيها، وتَجعلها حريصة على تقديم الأفضل، جرِّب ذلك وانظر إلى الأثر.

•لا تغفل عن تقديرها
في ختام الكلام، إنّ أيّ كلمة مديح تسمعها زوجتكَ منكَ، ستترك في نفسها أثراً عميقاً، وستزيد في محبّتها لكَ، وأُنسها بكَ، وستملأ وجدانها بالرّاحة والطّمأنينة، وتشيع في قلبها مشاعر الفرح والغبطة، وتمنحها شحنة من النّشاط والقوّة، وتنسيها ما تقاسيه من مشقّة وعناء، وتساعدها على بذل المزيد من الخدمة والعطاء، وتبعد عنها الإحباط الّذي يصيب الكثير من الزّوجات، اللّواتي لا يفتقدن التحفيز، فباللهِ عليكَ، لا تغفل عن تقديرها.


1.بحار الأنوار، المجلسيّ، ج 74، ص 152.
2.أي تذكر معروفه عند النّاس حتَّى يذكر بالمعروف فكأنّكَ جعلت كسبه، والكسب بمعنى الجمع أيضاً.
3.من لا يحضره الفقيه، الصدوق، ج 2، ص 622.
4.الرّواية واردة عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام، الكافي، الكليني، ج 2، ص 99.
5.الأمالي، الطوسي، ص 383.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

المانيا

جومانة

2021-11-05 09:59:40

شي جميل الثقافة والعلم والمعرفة نور العقل والروح خسارة اني لا استطيع الحصول على الاعداد لعدم تواجدي في لبنان كنت اتمنى لمحبتي الكبيرة في القراءة