عليّ بن الحسين عليه السلام والتكافل الاجتماعيّ التربية الروحيّة في دعاء مكارم الأخلاق الحياة السياسيّة للإمام السجّاد عليه السلام في فكر الإمام الخامنئي دام ظله أول الكلام: شوقٌ إلى الحسين عليه السلام أخلاقنا: الطلاق حلّ أم مشكلة؟ إضاءات فكرية: فلسطين للفلسطينيين اعرف عدوك: "إسرائيل" وقضيّة أطفال اليمن أسرتي: مهر المرأة: مفاهيم خاطئة أول الكلام: لا يوم كيومك يا أبا عبد الله مع إمام زماننا: وظائف المنتظـــرين(1)(*)

اعرف عدوك: "إسرائيل" وقضيّة أطفال اليمن


هاني مصطفى فحص


على الرغم من مرور أكثر من 70 عاماً على ظهورها، والعديد من المحاولات الحكوميّة الممنهجة لطمسها وإخفاء معالمها، تبرز قضيّة "أطفال اليمن" كواحدة من أكثر الفضائح فظاعة في تاريخ الكيان الصهيونيّ، خصوصاً في حقّ اليهود اليمنيّين الذين قاموا بعد مجيئهم إلى "إسرائيل" بإرسال أطفالهم لتلقّي العلاج في المستشفيات الإسرائيليّة، فجرى اختطاف بعضهم بهدف التبنّي، فيما أُجريت على بعضهم الآخر تجارب طبيّة مميتة، ودفنوا في ظروف غامضة وأماكن مجهولة.

•ماهيّة القضيّة
"قضيّة أطفال اليمن" تعبير يُطلق على مجموعة من الأطفال الذين هاجر ذووهم إلى فلسطين المحتلّة منذ بدايات تأسيس الكيان الصهيونيّ في العام 1948م، وجلّهم أتوا من اليمن، وبعضهم الآخر من دول البلقان وشمال أفريقيا ودول عربيّة، وأقدمت الحكومات المتعاقبة في كيان العدوّ، وبشكل ممنهج، على استغلالهم في تجارب طبيّة خطِرة؛ تجارب أودت بحياة عدد كبير منهم، ثمّ لم تتورّع عن دفنهم في ظروف غامضة، من دون إخبار ذويهم بأسباب الوفاة أو أماكن الدفن!

•الجرح المفتوح
وبعد أكثر من 70 عاماً من المكابرة والمماطلة، اضطرّت حكومة العدوّ، برئاسة بنيامين نتنياهو، إلى الإقرار بالمسؤوليّة الرسميّة عن تلك الفضيحة، التي يصفها صحفيّون إسرائيليّون بـ"الجرح المفتوح الملتصق بإسرائيل منذ نشأتها"، وأقرّت الحكومة تعويضات ماليّة لذوي الأطفال القتلى أو المفقودين، بهدف طيّ هذا الملفّ الذي لا يتوّقف الجدل حوله في "إسرائيل".

وقال رئيس حكومة العدوّ، بنيامين نتنياهو، الشهر الماضي، إنّ هذه القضيّة "عبارة عن إحدى القضايا الأكثر إيلاماً في تاريخ إسرائيل، وقد حان الوقت لأن تحصل العائلات التي حُرمت من أطفالها على اعتراف وتعويض من الحكومة".

•نتائج التحقيقات
مرّت هذه القضيّة خلال عقود خلت بمحطّات عدّة، حيث يمكن إحصاء ثلاث لجان تحقيق حكوميّة توالت على التحقيق فيها، وجميعها اكتشفت أنّ معظم الأطفال توفّوا في مستشفيات كيان العدوّ، وجرى دفنهم من دون إبلاغ ذويهم أو مشاركتهم.

1- لجنة "كوهين - كدمي": توصّلت لجنة التحقيق الأخيرة (لجنة كوهين - كدمي) التي قدّمت تقريرها عام 2001م، إلى نتائج مشابهة للتحقيقات السابقة، ولكن نظراً إلى هول ما جرى، أوصت اللجنة بحظر نشرٍ لكثيرٍ من الإفادات حول القضيّة لمدّة تصل إلى 70 سنة.

وبحسب ما ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم"(1) المعادية (14 حزيران 2017م)، فإنّ لجنة "كوهين - كدمي" اكتشفت وجود عشرات الحالات التي لم يُعثر فيها على أدلّة تؤكّد وفاة الأطفال المفقودين، ما أكّد الشكوك في أنّ عدداً منهم جرى خطفه من المستشفيات و"تسليمهم" للتبنّي من قِبل عائلات جديدة داخل "كيان العدوّ" وخارجه، وذلك من دون علم ذويهم الحقيقيّين أو موافقتهم.

كما عرضت الصحيفة صوراً تُنشر للمرّة الأولى، تدلّ على توثيق بعض التجارب التي أُجريت على الأطفال وهم أحياء. في إحداها، مثلاً، يظهر أطفال عُراة، كُتب على بطن أحدهم كلمة "طحال" [بالعبريّة]، كجزء من الأبحاث والدراسات التي أُخضعوا لها قبل موتهم.

وفي إحدى صفحات البروتوكولات الكثيرة التي أُميط اللثام عنها، ونشرت بعضها صحيفة "إسرائيل هيوم"، ظهر كيف أجرى أطبّاء إسرائيليّون علاجاً بالقسطرة الوريديّة لأربع طفلات عانينَ من سوء التغذية، حيث جرى حقنهنّ ببروتين جافّ في أوردتهنّ، ما تسبّب في وفاتهنّ.

2- وثائق كلمان يعقوب: كُشفت وثيقة أيضاً، وهي رسالة كتبها نائب مدير مستشفى الأطفال في "روش هعاين"، الدكتور كلمان يعقوب مان، إلى مدير المستشفى الدكتور جورج مندل في 21 تشرين الثاني 1949م، يقول فيها: "بعد زيارة المستشفى تبيّن لي أنّه ماتت أربع طفلات نتيجة حصولهنّ على علاج فعّال. هؤلاء الطفلات كنَّ في حالة متّزنة حسب ظروفهنّ الماديّة والمرضيّة، ولكن بعد حقنهنّ بمحاليل مختلفة، اهتزّ التوازن وتوفَّين". وشهِد مندل أنّ ثمّة سجلّات دقيقة للأبحاث التي أُجريت على الأطفال، ولكن بحسب ما وصل إليه، فقد قام أحد ما بإتلافها بعد سبع سنوات.

ووصف بروتوكول آخر، طريقة تبنّي طفلة يمنيّة في مستشفى "رمبام" في حيفا، الأمر الذي من شأنه تأكيد الاشتباه أنّه جرى اختطاف الأطفال الذين أُحضروا للعلاج، وتسليمهم للتبنّي، فيما أُبلغ ذووهم بأنّهم ماتوا. وما يؤكّد ذلك هو أنّ عدداً من الأطفال الذين أُبلغ أهاليهم أنّهم ماتوا، تمكنّوا لاحقاً من إجراء فحوصات الحمض النوويّ، وتبيّن أنّهم منحدرون من أصول يمنيّة.

•رفع السرّيّة
يؤكّد موقع  (Times of Israel)، في تقرير بتاريخ 28 كانون الأوّل 2016م أنّه "منذ الخمسينيّات، ادّعت أكثر من ألف عائلة يهوديّة، معظمها مهاجرة من اليمن، ودول البلقان، وشمال أفريقيا ودول شرق أوسطيّة، أنّه جرى اختطاف أطفالها بشكل ممنهج من قِبل مستشفيات إسرائيليّة، وتقديمهم للتبنّي داخل الكيان الإسرائيليّ وخارجه، وقد رفضت السلطات الإسرائيليّة حينها تلك الادّعاءات".

وقالت عضو الكنيست نوريت كورن، التي اختفى ابن عمّها في إطار القضيّة، وترأّست بدورها لجنة برلمانيّة للبحث في ملابسات القضيّة، إنّها "اطّلعت على إفادات ووثائق وقصص تقشعرّ لها الأبدان، وتصدم كلّ من يطّلع عليها".

وقالت "كورن" لموقع  (Times of Israel)، إنّه على الرغم من أنّ قرار الحكومة بإزالة حظر النشر عن أكثر من مائتي ألف وثيقة ترتبط بالقضيّة، يعدّ خطوةً في الاتّجاه الصحيح، إلّا أنّ هناك أكثر من 400 ألف وثيقة جمعتها لجان التحقيقات المتعدّدة. وأشارت "كورن" إلى أنّ الملفّات التي جرى نشرها، تعود فقط للسنوات بين عامي 1948م و1954م، على الرغم من أنّ إحدى اللّجان أثبتت أنّ القضيّة استمرّت حتى عام 1966م.

وتحت ضغط الرأي العام، اضطرّت حكومة العدوّ، في عام 2016م إلى رفع السريّة عن قاعدة بيانات ممكننة تضمّ نحو مئتي ألف وثيقة ترتبط بالقضيّة. وقال حينها (28 كانون أوّل 2016م) رئيس حكومة العدوّ، بنيامين نتنياهو: "اليوم نُصلح خطأً تاريخيّاً"، مضيفا أنّه "منذ نحو 60 عاماً، لم يعرف هؤلاء الناس مصير أطفالهم".

•الإذعان للضغوطات
لقد عادت القضيّة إلى الواجهة بداية العامّ الحاليّ، بعد أن أذعنت حكومة العدوّ للضغوط، واعترفت بالمسؤوليّة عن القضيّة بشكلٍ رسميّ، ولكنّها لم تعتذر عنها، بل عمدت إلى إقرار تعويضات ماليّة إلى العائلات المنكوبة، بمقدار 150 ألف شيكل (نحو 45 ألف دولار أميركيّ) لكلّ عائلة توفّي ابنها ولم تُبلّغ بوفاته حينها، و200 ألف شيكل (نحو 60 ألف دولار) لكلّ عائلة صنّف مصير أطفالها أنّه مجهول، الأمر الذي رفضته بعض العائلات المنكوبة، ورأت فيه قراراً مخجلاً بشأن قضيّة يندَى لها جبين البشريّة.


1. لينك "إسرائيل هيوم"

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع