مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

احذر عدوك: لا صداقة مع العدوّ


الشيخ موسى خشّاب


ثمّة مفردات جديدة دخلت على معادلة الصراع مع العدوّ الإسرائيليّ. وإن كان أحد يعتقد أنّ العدوّ سينتظر دون حراك، فهو مخطىء. صحيحٌ أنّه عاجزٌ عن التقدّم جغرافيّاً، لكنّه على المستويَين النفسيّ والعقليّ سيخترع حيلاً وخدعاً ليصل إليك عبر شاشة صغيرة، إذ يكفي لفتح الباب له ضغط ((Like))، وإمّا تسدّ الباب في وجهه وتكشف خدعه... والله وليّ المؤمنين.

•خدعة قاتلة
إحدى الخدع القاتلة، والتي لها آثار مدمّرة على دنيا الإنسان وآخرته، تتمثّل في اعتبار العدوّ صديقاً أو في التعامل معه معاملة الأصدقاء، وقد حذّر الله تعالى المؤمنين من ذلك بقوله تعالى: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ (الممتحنة: 1).

وقد يظنّ بعضهم أنّ معنى اتّخاذ العدوّ وليّاً هو العمالة المباشرة المتمثّلة في إيصال المعلومات أو تنفيذ التعليمات، ولكنّ الآية الكريمة لا تقصد هذا المعنى، بل تقصد أمراً آخر، وهو التودّد للعدوّ، قال تعالى: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: 1). كما نبّهت الآية إلى خطورة عاقبة هذا العمل: ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ﴾ (الممتحنة: 1)؛ فالتودّد إلى الأعداء عاقبته الخروج من نور الهداية إلى ظلمات الضلال، قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ (البقرة: 16).

•معادلة غير منطقيّة
إنّ المعاملة بطريقة ودّيّة مع العدوّ، وإظهار الليونة والرحمة معه، في الوقت الذي يتآمر علينا في الليل والنهار، ويسبّب لنا الأذى الماديّ والمعنويّ، ويرفض جميع مبادئنا وقيمنا، ويحاربها ويبسط يده ولسانه بالسوء إلينا، أمر خلاف المنطق والعقل، خصوصاً أنّ هذا العدوّ لو ظفر بنا وتمكّن منّا لن يعاملنا كأصدقاء ولن تظهر منه أيّ رحمة أو شفقة: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء﴾ (الممتحنة: 2)؛ أي إن أدركوكم وظفروا بكم عاملوكم معاملة الأعداء في الوقت الذي تتودّدون فيه إليهم وكأنّهم أصدقاء.

•خلاف العزّة
ثمّ إنّ التودّد للعدوّ هو نوع من الذلّة التي يأباها الله للمؤمنين، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: 8)، فالمؤمن عزيز وعليه أن يتعاطى مع عدوّه من موقع القوّة لا من موقع الضعف، قال تعالى: ﴿وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)، وذلك انسجاماً مع كون: ﴿وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ (التوبة: 40). ولأنّ المؤمن منتسب إلى الله تعالى، لا يليق به أن يتكلّم الكلمة السفلى من خلال التودّد لعدوّه، بل المطلوب هو العكس: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى﴾ (التوبة: 40).

•نموذج قرآنيّ
قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ﴾ (الممتحنة: 4).

تبيّن هذه الآية الكريمة الموقف الطبيعيّ الذي يجب أن يتّخذه المؤمنون من أعدائهم، والذي يتضمّن جملة من العناوين، كالبراءة منهم والكفر بهم واحتكام علاقتهم للعداوة والبغضاء إلى الأبد ما لم يتراجعوا عن عداوتهم لله تعالى المتمثّلة بشركهم وعبادتهم لغيره.

وتحثّ الآية الكريمة المؤمنين في كلّ عصر على التأسّي بالنبيّ إبراهيم عليه السلام والذين آمنوا معه من خلال قطع العلاقة مع العدوّ ومخالفته والتباين عنه والتعاطي معه كعدوّ والنفور القلبيّ منه.

•الحوار الثقافيّ مع العدوّ
أحد أشكال التودّد للعدوّ الإسرائيليّ يتجلّى في التواصل الثقافيّ معه وفتح الحوارات والنقاشات في القضايا الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة، متذرّعين بأنّ التعاليم الدينيّة تحثّ على الجدال بالتي هي أحسن، ودفع الإساءة بالإحسان، وإظهار التودّد والليونة والرحمة. وفي الحقيقة، إنّ هذه التعاليم لا تشمل العدوّ المحارب، وإنّما هي في صدد توضيح الأسلوب الذي يجب أن يتّبعه المؤمنون فيما بينهم وكذلك مع سائر قومهم قبل أن يتبيّن لهم أنّهم أعداء الله، كما حدث مع النبيّ إبراهيم عليه السلام حين قال لآزر: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ (مريم: 47)، وفي مرحلة ما قبل التبيّن من عداوته لله تعالى، قال عزّ وجلّ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (التوبة: 114).

•صفحات التودّد!
وفي هذا السياق، عمد العدوّ الصهيونيّ إلى إنشاء عدد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعيّ باللغة العربيّة، وكلّف مجموعة من الضبّاط بإدارة هذه الصفحات لغاية تحسين صورته، وفتح باب للتواصل مع الشعوب العربيّة. وقد تفاعل الكثيرون من الأشخاص مع هذه الصفحات، وقاموا بالتواصل مع مشغّليها والتحاور مع ضبّاطه، وتسابقوا للتعليق على منشوراتهم، وازداد عدد المتابعين لهذه الصفحات بوتيرة عالية متذرّعين بمجموعة من الذرائع الواهية، كبيان الحقّ وفضح العدوّ، غافلين عن أنّ هذا تصرّف فرديّ لا ينسجم مع توجيهات الوليّ، وعن أنّ فضح العدوّ لا يستدعي التواصل المباشر معه، وأنّ ما يقوم به العدوّ هو عمليّة استدراج وحرب ناعمة خبيثة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع