مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

رصاصة في قلب المجتمع

تحقيق: مودّة اسكندر

 



لا تزال ظاهرة إطلاق النار في المناسبات تحصد أرواح الأبرياء حتّى اليوم. وما بين مبرّرٍ لهذه الظاهرة ومنتقدٍ لها، يبقى الثابت الوحيد هو الضحيّة، في ظلّ غياب سلطة القانون وضَعف الرادعَيْن الدينيّ والأخلاقيّ.

* رصاصة حرمتني من طفلي
بدموع تنهمر على وجنَتَيها، وبحَسرة وغصَّة في القلب، تروي والدة "منير الحزينة" آخر لحظات حياة ابنها ذي السنوات الخمس، والذي قضى برصاصة طائشة في حزيران من العام الماضي. تقول والدة منير: "كان يلهو على أرجوحة في الحديقة العامة بمنطقة قصْقص، فجأة سقط عن مقعدها دون حراك. نقلناه إلى المشفى ليتبيّن أنّ رصاصة اخترقت جمجمته. بقي ابني أسبوعاً في العناية الفائقة قبل أن يستسلم جسَده للموت". غصّة مماثلة تبديها عائلة الطفلة "باتينا رعيْدة" التي ودّعت الحياة في آذار، من العام الجاري، عن عمر لم يتجاوز الثمانية أعوام. لم تصدّق العائلة أنّ رصاصة واحدة كانت كفيلة بحرمانهم من ابنتهم: "باتينا" كانت على شرفة المنزل عندما خرجَتْ إليها والدتها لتراها غارقة بدمائها. لم تعرف العائلة السبب حتى وصلوا بها إلى المستشفى، ساعات قليلة، وفارقت الطفلة الحياة.

* ظاهرة اجتماعيّة تُزهق الأرواح
رغم الفاجعة التي حلّت بهذه العائلات، إلّا أنّ ظاهرة إطلاق النار باتت أشبه بعادة اجتماعيّة تواصل حصْد أرواح المدنيّين مع كلّ مناسبة.

هكذا تواصل ظاهرة إطلاق النار، في المناسبات أو الاستحقاقات الرسميّة والإطلالات السياسيّة، حصد المزيد من أرواح الأبرياء. ورغم المناشدات المتكرّرة، لا تزال تجد هذه الآفة طريقها إلى المستخفّين بأرواح الناس وممتلكاتهم. إذ لا يخفى على أحد مخاطر هذه الظاهرة، بدءاً من زهق أرواح الأبرياء، والإضرار بالممتلكات العامّة والخاصّة، وصولاً إلى ترويع الآمنين وإزعاج المواطنين.

* السيّد نصر الله: لا تطلقوا النار
ورغم زيادة عدد ضحايا هذه الظاهرة، وما ألحقته من آلام وجراح وخسائر، لا يزال التحرّك الرسميّ والحزبيّ والمجتمعيّ خجولاً تجاه هذه الظاهرة. وهنا لا يسعنا إلّا التعريج على خطاب سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله) والذي كان سابقة في لبنان لجهة نقد هذه الآفة وتوصيف مدى خطورتها على مجتمعنا، حين قال: "كلّ مَن يطلق النار في الهواء في أيّ مناسبة، إنّما يطلق النار على صدري وعلى رأسي وعلى عمامتي. إطلاق النار هذا سيكون على شهداء المقاومة، وعلى إنجاز المقاومة، وعلى حضاريّة المقاومة".

هذا الخطاب لم يكن الوحيد للسيّد نصر الله، وهو الذي كرّر تحذيره من إطلاق النار في المناسبات مناشداً مرات عدّة بالقول: "على الجميع الانتهاء جذرياً من هذه الظاهرة"، وصولاً إلى حدّ إعلان تحريمها من كافّة المراجع الدينيّة. هذه المواقف، ترافقت مع قرارات داخليّة لحزب الله لجهة رصد المخلّين بقرار منع إطلاق النار؛ إذ أعلن الحزب أنّ مَن يُطلق النار في الهواء من تشكيلاته الداخليّة سوف يتمّ فصله من صفوف الحزب.

* القانون وإطلاق النار
ينصّ القانون اللبناني على "معاقبة وتغريم كلّ مَن يطلق النار في الأماكن الآهلة وغير الآهلة، ويخصّ الأماكن التي يتواجد فيها الناس في مساكنهم أو أماكن عملهم أو مقرّات توفير الخدمات الخاصّة والعامّة لهم، أو في حشد من الناس ولو كان خارج هذه الأماكن، سواء تمّ إطلاق النار من سلاح مرخّص به أو غير مرخّص به".

وتحدّد المادة 75 من المرسوم الاشتراعي الرقم 137 الصادر عام 1959م والمعدّل في 1966م، "أنّ كل من يُقدم على إطلاق النار في الأماكن الآهلة أو في حشد من الناس، من سلاح مرخّص به أو غير مرخّص به، يُعاقَب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات"، إضافة إلى الغرامة الماليّة، أو فرض إحدى هاتين العقوبتين، وذلك حسب طبيعة الجرم. ويُفيد مصدر رسميّ في قوى الأمن الداخلي أنّ كل من يُلقى القبض عليه يتمّ تحويله إلى القضاء العسكريّ ويُحاكم بحسب جُرمه.

ومؤخّراً، أطلقت المديريّة العامة لقوى الأمن الداخليّ حملة توْعَويّة على مواقع التواصل الاجتماعيّ، داعيةً المواطنين إلى تبليغ الأجهزة الأمنيّة المعنيّة حول إطلاق النار، انطلاقاً من حسّ المسؤوليّة الوطنيّة.

* مبادرات الجمعيّات والبلديّات
التحرّك الأمنيّ رافقه مبادرات من جمعيّات وبلديات وأفراد للحدّ من انتشار هذه الظاهرة. فنُظِّم عدد من الوقفات الاحتجاجيّة للمطالبة بتشديد العقوبات على مرتكبي الظاهرة ومحاسبتهم. كذلك عقَدت بلديّات عدّة اجتماعات بالتعاون مع جمعيّات أهليّة وأعيان وشخصيّات اجتماعيّة للتباحث في سبُل مكافحة ظاهرة إطلاق النار العشوائي.

وكان لكشّافة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في هذا الشأن تحرّك هو الأول من نوعه في لبنان رفضاً لظاهرة إطلاق النار؛ إذ نظّمت كشافة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف سلسلة تجمّعات وأنشطة تحت شعار "لنعيش سوا ما تقوّص بالهوا" ضمن فعاليّات "التجمّع الأهلي لمكافحة إطلاق النار العشوائي".

مفوّضة تنمية المجتمع بتول نور الدين تتحدّث عن هذا التجمّع قائلة: "تشكّل التجمّع الأهلي لمكافحة إطلاق النار العشوائي من جمعيّات ذات طابع اجتماعي وتربويّ، للحدّ من انتشار ظاهرة إطلاق النار والتوعية على مخاطرها. ويهدف التجمّع إلى المساهمة في محاربة الظاهرة من خلال التوعية القانونيّة والدينيّة والاجتماعيّة. كما يهدف إلى المساعدة في تفعيل دور المؤسّسات الرسميّة للقيام بواجبها في منع هذه السلوكيّات والمساهمة في توسيع البيئة الرافضة لمطلقي النار".

وتكشف نور الدين عن رُزنامة عمل التجمّع خلال العام الجاري والتي تتضمّن أنشطة عمل متكاملة تربويّة وثقافيّة وميدانيّة.

* عادة إقطاعيّة ولقيطة الحرب
أستاذ الجامعة اللبنانية الدكتور حسين رحّال يؤكّد أن ظاهرة إطلاق النار ثقافة اجتماعيّة، كانت سائدة قديماً في لبنان وليست حديثة العهد.

وعن منشأ الظاهرة يقول الدكتور رحّال: "بداية هذه الظاهرة تعود إلى فترة الإقطاعيين في لبنان. فالزعماء الإقطاعيون والمحليون كانوا يفاخرون في إظهار المغالاة في حبّهم للزعيم فيلجأون إلى إطلاق النار خلال المناسبات لإظهار التبعية له. ثم راجت ظاهرة إطلاق النار بقوّة أيام الستينات وإبان الحرب الأهلية اللبنانيّة وما رافقها من فوضى أمنيّة وانتشار للسلاح. خلال تلك الفترة، كانت الأحزاب اللبنانيّة تجد في إطلاق النار خلال التشييع أو غيره من المناسبات نوعاً من الاستعراض وإثبات الوجود، كما كانت تجد فيه نوعاً من إبراز القوة".

وعن انتشار الظاهرة في مجتمعاتنا اليوم، يضيف الدكتور رحّال: "هذا له علاقة بثقافة المظاهر في لبنان، حيث إنّ كلّ شخص يستغلّ أيّ مناسبة لاستعراض شيء معين يتميّز به. ومن هذه الأساليب، يرى بعضهم أنّ إطلاق النار في الهواء سبيل استعراض قوّته وإظهار أنّه متميز وقادر على فرض هيبته".

* مَن يتحمّل المسؤوليّة؟
ظاهرة إطلاق النار في لبنان موجودة ولكن بنسب معينة، هذا ما يؤكّده الدكتور رحّال، ويضيف: "هي منتشرة في كلّ المناطق اللبنانيّة وإنْ بدرجات متفاوتة، كما إنّها موجودة في القرى والمدن على حدّ سواء. وبالتالي، فإنّها ظاهرة لبنانيّة بامتياز موجودة قديماً ومستشرية في المجتمع وإنْ كان مَن يمارسها قلّة".

وعن سبل محاربة ظاهرة إطلاق النار العشوائيّ، يعتبر أستاذ الجامعة اللبنانية أنّ المسؤولية الأولى تقع على عاتق الدولة اللبنانيّة، لجهة الحدّ من هذه الممارسات التي تؤثّر على الأمن والسلم العام. كما يتحمّل المجتمع المدني ووسائل الإعلام مسؤولية التوعية، وكذلك الأحزاب لجهة رفع الغطاء عن ممارسي هذه الظاهرة، والمؤسّسة الدينيّة لجهة التأكيد على حرمة هذه الظاهرة وآثارها السلبيّة.

* تزايد أعداد الضحايا
لا إحصاءات رسميّة صادرة عن الأمن الداخلي عن عدد ضحايا الرصاص، لكن إحصاءات الجمعيّات المدنية تشير إلى أنّ عدد الضحايا الذين سقطوا نتيجة حوادث الرصاص في لبنان من العام 2013م حتى العام 2015م، 15 ضحية ولم نجد عدداً محدداً لنهاية العام 2016م .

وبسبب غياب الإحصاءات الرسمية.. وتكريماً لأرواحهم.. نذكر بعض أسماء ضحايا إطلاق النار.. على أمل أن يلقى المجرمون حسابهم..

1- الطفل حسين خير الدين-11 سنة
إطلالة سياسية

2 - الطفل منير الحزينة - 5 سنوات
جنازة

3- الفتى أحمد إبراهيم
نتائج انتخابات

4- الطفل حسين العيسى-10 سنوات
رصاص طائش

5 -الطفلة باتينا رعيْدة - 8 سنوات
جنازة

6- الطفل حسين العيسى - 10 سنوات
رصاص عشوائي

7- الطفل محمد البقاعي - 6 سنوات
جنازة

8 -الطفلة زهراء شهاب - 2 سنتان
إطلالة سياسية

9 -أحمد الساحلي - 14 سنة
إطلالة سياسية

10- وليد المهتار - 19 سنة
إشكال فردي

11- زينة الميري - أم لخمسة أطفال
إطلالة سياسية

12 -نجوى البزال
نتائج انتخابات

13-وسيم شحادة - 27 سنة
رصاص ابتهاج

14 - وسيم القرصيفي - 28 سنة
رصاص ابتهاج

والعدد يزيد مع كل ابتهاج بنجاح أو زفاف، ومع كل جنازة يراد منها أن يلحق أحد الأحياء بمصير صاحبها، فلو أن مطلق النار "المتفاخر" سقط هو الآخر برصاصة طائشة من غيره، قتله بها هكذا عبثاً، ماذا سيكون موقفه منه أمام يدي الله غداً؟!
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع