مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

سيرة: بحث حول سيرة الإمام السجاد عليه السلام

القائد آية الله السيد علي الخامنئي

* الموقف الشديد للإمام السجاد عليه السلام من علماء البلاط
بالنسبة للزهري وأمثاله فقد وقف الإمام السجاد عليه السلام موقفاً حازماً وقاسياً جداً حيث يلحظ هذا من خلال الرسالة التي وجهها إليه.
وقد يتساءل البعض إلى أي مدى يمكن أن تعكس "رسالة" هذا الموقف الشديد، ولكن بالالتفات إلى شدة اللهجة في مضمون هذه الرسالة الموجهة إلى نفس الزهري وكذلك بالنسبة للجهاز الحاكم وأنها لا تنحصر بمحمد بن شهاب بل كانت تقع في أيدي الآخرين وتنتقل عبر الألسن وتبقى عبر التاريخ - كما حصل فاليوم بعد أكثر من 1300 سنة نحن نتناولها بالبحث - بالالتفات إلى هذه الأمور، يمكن أن ندرك مدى حجم الضربة التي وجهت للقداسة الشيطانية والاصطناعية لمثل أولئك العلماء. لقد كانت الرسالة خطاباً لمحمد بن شهاب ولكنها نالت من أشخاص آخرين على شاكلته. ومن المعلوم أن هذه الرسالة عندما تقع بأيدي المسلمين وبالأخص شيعة ذلك العصر وتنتقل عبر الأيدي فأي سقوط لهيبة هؤلاء ومكانتهم في الأعين!!

وهنا ننقل مقاطع من هذه الرسالة:
في البداية يقول عليه السلام: "كفانا الله وإياك من الفتن ورحمك من النار".
في الجزء الثاني من هذه الجملة نجده يخصه بالخطاب، لماذا؟ لأن كل إنسان يتعرض للفتن حتى الإمام السجاد عليه السلام بدون أن يسقط فيها ومحمد بن شهاب يتعرض للفتنة ولكنه سقط. أما بالنسبة لنار جهنم فإنها لا تقترب من الإمام زين العابدين عليه السلام ولهذا خصّ الكلام هنا بالزهري. وابتداء الرسالة بمثل هذه اللهجة دليل على تعامل الإمام معه بطريقة تحقير ومعاداة.
ثم يقول عليه السلام: "فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك".
ودققوا هنا في هذه الجملة، لمن الخطاب فيها؟
إنها موجهة لشخص يغبطه الجميع على حاله، فهو أحد العلماء الكبار المقربين للنظام الحاكم، بينما نجد الإمام عليه السلام يبينه ضعيفاً ووضيعاً.

بعد ذلك يشير الإمام إلى النعم التي حباه الله بها والحجج التي أتمها عليه ثم يقول أنه مع وجود تلك النعم من الله، هل تستطيع أن تقول كيف قد أديت شكرها؟
ويذكر جملة من آيات القرآن ويقول أن الله تعالى لن يرضى أبداً عن قصورك وتقصيرك لأن سبحانه قد أمر العلماء بتبيين الحقائق للناس: "لتبيننه للناس ولا تكتمونه".
وبعد هذه المقدمة يحمل عليه بطريقة قاسية جداً بقوله عليه السلام: "واعلم أن أدنى ما كتمت، وأخف ما احتملت، أن آنست وحشة الظالم، وسهلت له طريق الغي بدنوك منه حين دنوت وأجابتك له حين دعيت".
ويظهر هذا الكلام الذي يطرحه الإمام بشكل واضح من ارتباطه بجهاز السلطة كالسوط الذي ينهال على رأسه "إنك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك" "ودنوت ممن لم يردّ على أحد حقاً ولم تردّ باطلاً حين أدناك".
(وهو الخليفة الظالم) فبأي عذر تبرر عدم إرجاعك للحقوق الضائعة وإزالة المظالم الكثيرة "وأحببت من حاد الله".

والجملة الشديدة التأثير للإمام ما نقرأها في هذه الفقرة حيث يقول عليه السلام: "أوليس بدعائه إياك - حين دعاك - جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم وجسراً يعبرون عليه إلى بلاياهم وسلماً إلى ضلالتهم داعياً إلى غيهم سالكاً سبيلهم، يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم".
ثم يقول: "فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم".
وفي هذه الرسالة الشديدة اللهجة والكبيرة المضمون يفضح الإمام السجاد تلك الحركة السياسية التي استغلت الفكر والعلم. وأولئك الذين قبلوا مهادنة النظام أصبحوا مطالبين بالإجابة عن السؤال الذي بقي في المجتمع الإسلامي وسوف يبقى عبر التاريخ.

إنني أعتبر هذا أحد مراحل حياة الإمام السجاد عليه السلام المهمة وأشعر بأنه عليه السلام لم يكتف بتحرك علمي وتربوي محدودين بين جماعة خاصة بل قام بحركة سياسية. وبالطبع يوجد قسم آخر في هذا المجال يتعلق بالشعر والشعراء سوف نتعرض له فيما بعد.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع