فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

قضايا معاصرة: محور الشر EvilAxis الطريقة الأميركية في التاريخ‏

موسى حسين صفوان‏


دأبت إدارة الولايات المتحدة الأميركية، ومنذ الحادي عشر من أيلول، على حشد الأحلاف لمواجهة ما تطلق عليه "الإرهاب" وهي تزعم أن الإرهاب هذا لم يكن يوماً من عمل مجموعات أيديولوجية تسيى‏ء استعمال المبررات السياسية وغير السياسية في أعمال فظيعة كالذي حصل في الحادي عشر من أيلول، بل هو عمل منظم تدعمه قوى ودول أطلقت عليها دول "محور الشر".

ومنذ ذلك التاريخ باتت كل الدول الخارجة عن الإرادة السياسية الأميركية معرّضة للتهمة أولاً، ومعرضة لمواجهة قرارات الأمم المتحدة، وحملات التفتيش المفاجئة للبحث عن أسلحة الدمار الشامل إلى ما لا ينتهي من إجراءات تبرع الإدارة الأميركية في إخراجها...

ولكن، وهل فعلاً، يقسم العالم إلى محور خير ومحور شر؟ هل تمثل الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الغربيون محور الخير، في حين تمثل شعوب العالم المستضعف التي نهبت ثرواتها خلال القرنين الماضيين وصودرت حرية شعوبها واستعمرت بلادها محور الشر؟... وماذا يقول المتنورون من المثقفين الغربيين في هذا المجال؟ "المنهاج المرير، أو الطريقة الأميركية في التاريخ، عنوان أضفى المزيد من القلق على الكاتب الألماني "دشنر" الذي عبَّر عنه في كتابه "المولوخ Moloch: إله الشر" والذي يروي فيه التاريخ الأسود للولايات المتحدة الأميركية خلال خمسة قرون... أي منذ العام 1492م، وهو العام الذي شهد المجازر ضد الهنود الحمر في القارة الجديدة، وشهد من الجانب الآخر سقوط غرناطة، آخر المعالم الأندلسية في أسبانيا وما رافق ذلك من مشاهد تلوث جبهة التاريخ الإنساني... ما هي تلك الخلفية العقيدية والثقافية للغرب الأميركي التي دفعت باتجاه المزيد من العنف والشر، وشكلت هوية الغرب المعاصر وأسقطت القيم لصالح السياسة وبالتالي بررت كل أشكال العنف والإرهاب إزاء الآخر؟! الفتوحات التي كانت ترتكب المجازر باسم اللَّه وباسم المسيحية لم يلتزم أصحابها مبادئ‏ الرحمة التي جاء بها عيسى بن مريم  عليها السلام، ولا هم التزموا مبادئ المفكرين الذين كانوا يتململون حينها لإحداث ما عرف بعصر النهضة الأوروبية!...

ما يقلق المفكرين الذين ما يزالون يحملون بعضاً من ضمير، ذلك التعايش المريح بين الثقافة الغربية المعاصرة التي استبقت الأحداث لترسم نهاية التاريخ ونهاية الإنسان، وبين الإمبريالية بكل مشاريعها الشيطانية، فتلك النزعة الحربية في الكثير من المشاهد (الهوليودية) للتاريخ الأميركي، تدفع باتجاه الاستعلاء والمزيد من الغزو والمذابح والحروب التي لا هدف لها سوى ارواء التعطش للدماء من ناحية واستباحة الآخر والهيمنة عليه بذرائع واهية تغطي النوايا الخبيثة وتتغذى من الأساطير الوثنية القديمة!... وحتى أولئك المفكرين الذين يقرون بمقدار ما من العنصرية لدى كافة الحضارات، فإنهم يعبرون عن دهشتهم لهذا السلوك لدى الثقافة الغربية التي طورت مفاهيم عنصرية تفوق كل ما سواها، فهناك من يبرر الحاجة إلى الحرب لأسباب اقتصادية، وهناك من يبرر الحاجة إلى الاستعمار وقهر الشعوب، وكأن الإنسان لا هدف له إلا امتلاك القوة لقهر أخيه الإنسان...

الطريقة الأميركية في التاريخ تبرر الحرب على الآخر، وكأنها هدية له، أو فتوحاً ديمقراطية تحمل ما شئت من العناوين الإنسانية المزيفة، ومن ناحية أخرى تبرر الهيمنة الإمبراطورية الأميركية على العالم على أنها هيمنة العناية الإلهية!! الحقيقة المرّة أن الحروب الأميركية هذه لا تمت إلى مفاهيم الدين بصلة، وإن محاولة جورج بوش الابن أن يحشد الديانة المسيحية في مواجهة ما أطلق عليه "محور الشر" باءت بالفشل لأن الأهداف الاستعمارية باتت مفضوحة لدرجة أن الجميع يعرفها، وقد كان شعار المظاهرات المناهضة للحرب ضد العراق "لا نريد حرباً من أجل النفط". ولم يعد نافعاً بالنسبة لصنّاع القرار إزكاء روح الحماس لحرب لا مصلحة فيها إلا لأصحاب الشركات المتعددة الجنسيات التي انهمكت بشراهة في إعداد دراسات الجدوى للصفقات والاستثمارات في هذه المنطقة الخام.

إن أميركا في سياستها الاستعمارية، هي آخر من يحق له الحديث عن محور الشر، فهي لا تمثل إلا تلك النوازع الشريرة المستمدة من تاريخ الفتوحات التي قام بها أوائل النهابين المسكونين بروح المولوخ الذي لا يرتوي إلا من دماء الأطفال التي تقدم قرابين على مذبحة حسب اعتقاد أصحاب الوثنية البائدة. وإلا فأي شي‏ء نطلق على حروب الإبادة في أوروبا والعالم، والحربين العالميتين التي ذهب ضحيتها الملايين، وكانت أميركا والحضارة الأميركية والغربية بشكل عام عناصر مسببة فيها؟ وأي شي‏ء نطلق على القنابل الذرية التي ألقيت على هيروشيما وناكازاكي في حين كانت الحرب قد وضعت أوزارها وكان اليابانيون يستجيبون لشروط الحلفاء؟ وأي شي‏ء نطلق على الحرب الفيتنامية التي عبّرت فيها الجيوش الأميركية عن النفوس المريضة المسكونة بروح الشيطان؟ وأي شي‏ء نطلق على عقود من المساندة والدعم للنظام العنصري في جنوب أفريقيا؟... وأي شي‏ء نطلق على تواطؤ السياسية الأميركية ضد شعوب المنطقة، والاستمرار بدعم الكيان الإسرائيلي وتقديم كل أشكال العون السياسي والمادي له في حيث تقوم هذه الدويلة الغاصبة بقتل الأطفال والنساء وهدم البيوت وارتكاب جرائم يومية يندى لها جبين التاريخ وتتحدى بكل صلف وغرور كافة قرارات الأمم المتحدة، والشرعية الدولية؟!!

وإذا كانت أميركا تشن حروباً تحت عنوان محاربة الإرهاب لنزع السلاح الإستراتيجي من أيدي الشعوب الأخرى فبأي حق تقوم بذلك؟ ومن هو الذي أعطاها تلك السلطة على شعوب الأرض، وهي التي لا تنفك تزرع الرعب في شتى أصقاع الأرض، وتنهب خيرات الشعوب بلا وازع ولا رادع؟ يوماً ما علا فرعون في الأرض، وقال للمستضعفين أنا ربكم الأعلى... ولكن هل يمكن أن نصدق بعد اليوم أن استعلاء فرعون يغلب عصا نبي اللَّه موسى عليه السلام، أو أن أميركا تغلب بغرورها إرادة الشعوب المحبة للحرية، والمؤمنة بحقها؟ أبداً!!!

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع