منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

سيد شهداء المقاومة: مثال الأمة في رجل

فضيلة الشيخ نعيم قاسم


إن الصفات التي تميز سماحة الأمين العام السابق لحزب الله السيد عباس الموسوي رضوان الله عليه هي التي أوصلته إلى سدة القيادة في منطقة تعيش غليان الاحتلال، وفي مرحلة دقيقة على أمتنا الإسلامية.
وعندما تتوفر مقومات القيادة في فرد لخدمة الناس من خلال موقعه ودوره، وفي هذه الكلمات سأتناول بعض الصفات القيادية العملية التي كانت مؤثرة في ساحتنا، والتي بسببها وبسبب غيرها شعرت القلوب المؤمنة والمحبة عموماً بفداحة الخسارة والثلمة الكبيرة لفقد سيد شهداء المقاومة الإسلامية قدس سره.

اقترن اسمه رضوان الله عليه بالمقاومة الإسلامية واستحق لقب سيدها بجدارة عمله ومواقفه، وقد أقام في جبل عامل لفترة من الزمن وهو مشرف على المنطقة وشؤونها من حبه للمقاومة ورغبته في متابعة شؤونها، وكان يحضر في المناورات أو الاستعدادات للهجوم ويطلع على العمليات والخطط ويتابع بعضها بالتفصيل، وأحبه شباب المقاومة لأنهم كانوا يلتقونه في أماكن وجودهم.. وهو يؤكد دائماً مقولة الإمام الخميني قدس سره: "يجب أن تزول إسرائيل من الوجود"، حتى اشتهر عنه قوله: "الوصية الأساس: حفظ المقاومة الإسلامية".

وعلى الرغم من تحذيرات بعض الأخوة له حول المخاطر التي تحيط بحركته، كان يصر على الحضور بين شباب المقاومة وأهل المنطقة في القرى المحاذية لوجود العدو وعملائه..

وشهادته في أرض عاملة وبهذه الطريقة وفي يوم استشهاد شيخ الشهداء الشيخ راغب حرب قدس سره دليل ساطع على جرأته وحماسته في أن يكون بين المقاومين وأهاليهم.

* التواضع
عندما تجلس معه تشعر بأنك أمام إنسان عادي طيب يحمل وعياً ويملك دوراً، وتشعر بقدرته لكنك تستأنس اللقاء ولا تشعر بأي حاجز بينك وبينه، لا يختلف استقباله للوجيه أو المسؤول عن استقباله للشاب أو الفلاح أو العامل، يودعهم إلى باب داره ويستقبلهم بالترحاب والضم والتقبيل، يتأثر عندما يسمع معاناة عائلة شهيد أو والد شهيد، يقوم بزيارات لبيوتهم ويخفف عنهم كأنه واحد منهم، يتعاطى مع مرافقيه بدفء وحنان، أنه متواضع خلوق يحبه كل من يلتقي به ويلمس هذه الصفة البارزة في شخصيته.

* التبليغ
همه التبليغ، وهمته عالية لا تفتر في هذا المجال، وعندما خرج من النجف الأشرف بسبب مطاردة السلطات العراقية للمؤمنين، عمل على تأسيس حوزة علمية في بعلبك، وكان الشرط "الأساس على كل طالب أن يستلم قرية أو أكثر للتبليغ فيها يومي التعطيل في الحوزة الخميس والجمعة، حتى أحس البقاع ببداية نشاط علمائي مكثف منذ تلك الفترة.

وكان السبّاق إلى هذا الدور، حيث كان يزور القرى ويتكلم في المناسبات المختلفة ويقيم السهرات والدروس العامة وكان دائم الاهتمام بتنظيم التبليغ عل مستوى لبنان.
فساهم مساهمة فعالة في تأسيس مؤسسة التبليغ للاستفادة من طاقات كل العلماء العاملي، وهو بهذا يركز على المفصل الأساس في توعية الأمة وتعريفها أحكام دينها.

* قضايا المسلمين
صحيح أن اهتمامه الأساس كان المقاومة الإسلامية وشؤون حزب الله، لكنه لم يتوانَ لحظة واحدة عن الاهتمام بكل قضايا المسلمين في العالم، ودائماً يسأل عنها ويهتم بالتفاصيل، فهو تابع قضية العراق ورغب مرة أن يذهب ليقاتل هناك خاصة بعد الهجمة الشرسة لنظام العراقي على شعبه، لكن الأخو لم يوافقوا بسبب مهماته الكثيرة، وزار كشمير واجتمع مع المجاهدين هناك، والتقى بالأفغان.. وهكذا لم يترك حركة إسلامية أو تحررية إلا والتقى معها واهتم بالمساهمة قدر الإمكان. والأبرز في هذا اهتمامه بالقضية الفلسطينية، حتى أنه جمع الفصائل العشر في أول لقاء لها قبل إطلاق هذه التسمية، وذلك بعد جهود كبيرة للتعاون في الموقف الواحد ضد الفهم الإستسلامي. ويعتبرونه أساساً فيها وغني عن التعريف ما بذله لإنهاء حرب المخيمات ولتوجيه كل الطاقات ضد العدو الإسرائيلي.

* العمل الدؤوب
حيثما يتطلب العمل موقفاً أو مساهمة معينة تجده حاراً لا يكل ولا يمل ولا يتعذر للتخلص من الالتزامات العملية، وتتعجب كيف يجمع بين النشاطات المختلفة، فهو في الصباح يحاضر في البقاع وبعد الظهر عنده احتفال في بيروت، وفي المساء لقاء مع المقاومين، وفي اليوم الثاني تجده مسافراً لحضور مؤتمر، إن حركته دائمة حتى عرف عنه أن بيته سيارته، إذ كان يستغل فرص المسافات الطويلة التي يقطعها ليأكل أو ينام في السيارة حتى يستفيد من وقته الباقي.

* خدمة المستضعفين
كل قضية تهم المستضعفين تهمه، ومهما كانت صعبة ومعقدة يحاول المساهمة فيها، فلقاءات العشائر والفاعليات في البقاع لتبقى المنطقة آمنة من الخلافات والثارات، لم تتوقف حتى يكاد لا يخلو لقاء مصالحة أو جمع شمل إلا وفي طليعته سماحة السيد رضوان الله عليه، والاهتمام بقضية الثلج وإجراء الاتصالات الواسعة لتخليص السكان من الأزمة التي حصلت مع تقصير الدولة، وقد تركت مساعيه آثارها الواسعة في منطقة البقاع حيث كان يتابع الموضوع لحظة بلحظة وكذلك الاهتمام بقضايا الضاحية الجنوبية ورعايته لتجمع فاعليات الضاحية، وزيارته لوادي أبو جميل ومساندته المهجرين وقضاياهم، وآخر صرخة أطلقها في جبشيت يوم استشهاده كانت بداية تحرك لنشاط جنوبي ضد الإهمال والحرمان.
كان كيانه بكامله يهتز لأي مشكلة يعاني منها مستضعف ويعمل بكل جهده لمساعدته.

* ولاية الفقيه
إن قيادته في حدود لبنان لم تلغ تفاعله وتسليمه للقيادة الأساس المتمثلة بالولي الفقيه الإمام الخميني قدس سره ومن بعه آية الله السيد الخامنئي حفظه الله، وكان رضوان الله عليه من أبرز الداعين لولاية الفقيه ووحدة المسلمين تحت راية القيادة الواحدة، ولا خلاص من دون التفاني بأوامر القيادة، وكلما ذكر مآثر الإمام قدس سره ومواقفه شعرت معه بالتفاعل الكامل معها قولاً وعملاً، فهو أمين على أوامر الولاية مهما كانت سهلة أو صعبة.

رحمك الله يا سيد شهداء المقاومة وأسكنك فسيح جنانه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ومع حبيبك الإمام الخميني قدس سره الذي كنت تعشقه وتتفانى في تنفيذ أوامره، وقد افتقدتك مسيرتنا، لكن إن شاء الله على الدين سائرون.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع