مقابلة: في رحاب وليد الكعبة عليه السلام الإعلام الحربي: ذاكرة المقاومة العدسة بعبق الشهادة الإعلام المقاوم: المفهوم والتأسيس مع الإمام الخامنئي: الزهراء نموذج المرأة المسلمة(*) نور روح الله: أدبُ الإخلاص في العبادة (2) مع إمام زماننا: شروط الانتظار الحقيقيّ(١)(*) أخلاقنا: الذرّيّة الصالحة..حياة(*) الحاج قاسم سليماني عن قـرب الشهيد المهندس.. في القلب والذاكرة

تغذية: كل عام وصحة أستاذي بخير

سارة الموسوي(*)

لأنّ التعليم مهنة مقدّسة، فهي تستحق منا كلّ اهتمام، ومن ذلك الاهتمام بالغذاء الذي يعين المعلّم ليتمكّن من أداء دوره المقدّس بأعلى همّة ونشاط. فالمعلّم يمارس جهداً كبيراً على الصّعيد الجسدي، والذهني، والنفسي على مدى ساعات طويلة من النهار, وهو بحاجة لغذاء خاص يمدّه بالطاقة المناسبة لإكمال نهاره الشاق بصحة جيدة وأعصاب هادئة، وبعيداً عن اكتساب وزن غير مرغوب به.

*الفطور وقود المعلّم
يذهب أكثر الأساتذة والمعلمين صباحاً إلى مكان العمل، المدرسة أو المعهد أو الجامعة، دون تناول طعام الفطور، وقد يتناول بعضهم كوباً من القهوة ظنّاً منهم أنها السبيل الأمثل لبدء العمل التعليمي بنشاط، فيما يؤجل بعضهم الآخر طعام الفطور إلى ما بعد الحصة الدراسية الأولى التي قد تطول ساعتين أو أكثر, (كما في المعاهد والجامعات).

إن القهوة على الريق مضرّة لأنها تؤدي إلى حرقة في المعدة، وهي وحدها لا تكفي المعلم أو تعينه على أداء العمل والتدريس، فهي ذات مفعول مؤقت, قد توقظ الدماغ لفترة معينة, ولكنها لا توقظ الجسد، بل تنهكه. لذا، المعلم بحاجة إلى غذاء يفيد الدماغ والجسم, ويكون عوناً له جسدياً في الوقوف لساعات في الصف, وذهنياً لزيادة فترة تركيز الدماغ وعوناً على هدوء الأعصاب.
إذاً، الفطور هو من أهم الوجبات الغذائية.

*وقوّة البدن
وفي حديث عن الإمام أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام: "ينبغي للمؤمن أن لا يخرج من بيته حتى يطعم, فإنه أعزّ له"(1).
و"الأعز" من العزّة أي القوة والغلبة, أي أن الفطور قوة للبدن.
وهذا شيء طبيعي, فالفطور يشكل الوقود الذي يدفع الإنسان نحو العمل والتفكير في أول النهار, وغيابه يؤثر على عمل الدماغ والجسد معاً, فالإنسان الذي لا يتناول الفطور يحتاج وقتاً (حتى لو كان ممتلئ البدن) لاسترجاع الطاقة المختزنة داخل الجسم, ما يؤخره عن أداء وظائفه الصباحية.

وقد بيّن العديد من الدراسات أنّ:
أ - الفطور يحسن عمل الذاكرة لدى كافة الأعمار.
ب - الذين يتناولون الفطور بانتظام هم الأكثر نشاطاً.

*لكل جهد غذاء
وقد تختلف حاجات المعلم الغذائية عن غيره من العاملين والموظفين، فالمعلم:
1 - يبدأ بالجهد الذهني في ساعات الصباح المبكرة.
2 - يقف في الصف لساعات, وأحياناً طوال النهار.
3 - يحتاج للتركيز لفترة طويلة ومتواصلة (ليكون على استعداد لإيصال المعلومات والإجابة عن أسئلة الطلاب في كل الأوقات).
4 - يحتاج إلى هدوء البال والأعصاب.

*من أجل الجهد الذهني
لذلك نشير إلى بعض الأغذية التي تساعد الأستاذ على أداء مهامّه بنشاط وهمة:
1 - العسل:

يمكن تناول العسل على الرّيق, ففي الحديث عن الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام: "عليكم بالعسل... في العسل شفاء من كل داء, ومن لعق لعقة عسل على الريق, يقطع البلغم... ويصفي الذهن, ويجوّد الحفظ..."(2).
إذاً, العسل مفيد للنشاط الذهني, فهو يحتوي على سكّر نباتي طبيعي, ويعطي وقوداً سريعاً للدماغ, إضافة إلى ما أشارت إليه دراسة من أن العسل يخفّض نسبة التوتّر, ويحسّن عمل الذاكرة.
ومن الملفت وجود تطابق كبير بين الحديث الشريف والدراسات العلمية من ناحية تقليص نسبة التوتر، وتحسين الذاكرة.

2 - النشويات المركبة (غير البسيطة):

وهي كالخبز الأسمر- رقائق الحبوب الغنية بالألياف والقليلة السكر - الحبوب الكاملة (القمح المسلوق مع قشرته) - الكعك الأسمر - الذرة - البطاطا الحلوة.
ملاحظة: المناقيش، تحتوي على نسبة عالية من النشويات البسيطة, السريعة الامتصاص, والتي تؤدي إلى الخمول والجوع الشديد بعد فترة قصيرة.

3 - الفواكه:

 يمكن البدء بحبة من الفاكهة كالتفاح مثلاً, وهي الفاكهة الأكثر فائدة على الريق. (احترز من الفاكهة الحمضية على الريق، فقد تؤذي المعدة).

4 - الزبيب:

 يحتوي على مادة البورون, والتي تنشط الذاكرة وتزيد الانتباه وسرعة البديهة.

5 - الجوز:

 يحتوي على الأوميغا 3 والذي يدخل في تركيب خلايا المخ.

6 - المكسرات النيئة:

تحتوي على الفوسفور والمانغانيز والماغنيزيوم والكولين. وكلها معادن مهمة للتركيز وعمل خلايا الدماغ، وأهمها: اللوز - السمسم - بذر اليقطين - بذر دوار الشمس - البندق - الكاجو - حبوب الصويا. ويمكن تناول هذه المكسرات ما بين الحصص أو أثناء الفرصة.

7 - الماء:

 فنقص الماء يؤدي إلى الخمول.

- من أجل تجنّب التوتر وهدوء الأعصاب ينصح المعلّم أن:
أ - يتناول الموز - الخوخ - الحليب، لأنها تزيد من إفراز هورمون الـ serotonin الذي يحفز الشعور بالراحة والهدوء.
ب - يتجنّب تناول كميات كبيرة من السكر والكافيين والشوكولا الذي قد يؤدي إلى تقلب المزاج.
- أما من أجل الوقوف في الصف لساعات عديدة ينصح المعلم بالإضافة إلى النوم لفترة كافية, بانتعال الأحذية المريحة، وتناول الغذاء المفيد.
إن معظم الأوجاع في القدمين يعود إلى نقص الـ Vit D والكالسيوم في العظام. لذلك لا بد من إجراء فحص لمعرفة معدل الـ Vit D والكالسيوم في الجسم. كما لا بد من الاهتمام بتناول أغذية غنيّة بالـ Vit D والكالسيوم ومنها:
1 - الحليب واللبن ومشتقاتهما، يومياً.
2 - الخضار الغنيّة بالكالسيوم: السبانخ - الملفوف - الباميا.
3 - الأسماك الزيتية: السلمون، والسردين.
4 - البقول.
5 - ومن الجيد التعرّض لأشعة الشمس.

كما أن المواظبة على الرياضة تساعد في تقوية عضلات الساقين والظهر, ما يساعد على الوقوف لفترات طويلة دون الشعور بالتعب والأوجاع الشديدة.

- نماذج فطور مناسب للمعلمين:
أ - على الريق:
1 - ملعقة من العسل.
2 - 21 حبّة من الزبيب.
عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام: "الزبيب يشدّ العصب, ويذهب بالنصب, ويطيّب النفس"(3).

ب - قبل الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة تناول صباحاً:
1 - خبزاً أسمر أو توستاً أسمر.
2 - لبنة أو جبنة مع جوز في ساندويش، إذا كنت مستعجلاً.
3 - كعكاً بالسمسم مع الحليب فهو يساعد على التركيز والهدوء.

ج - أما وقت الفرصة فكُلْ من الطعام:
1 - حبة من الفاكهة: مثل الموز - الخوخ - التفاح.
2 - فواكه مجفّفة.
3 - القليل من المكسّرات النيئة: لوز - جوز - كاجو - بزر - حبوب الصويا.


(*) أخصائية تغذية.
1.وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج24، ص363.
2.بحار الأنوار، المجلسي، ج63، ص293.
3.الكافي، الكليني، ج6، ص352.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع