منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

مناسبة: على ضفاف الغدير


الشيخ مرشد الحاج حسن‏


عندما يكون الحديث عن واقعة تاريخية يجب على الباحث أن يتجرد من أهوائه من حب وبغض ونعرات طائفية ويضع نصب عينيه المقاييس والأصول المسلمة من أجل الوصول إلى الحقيقة التي هي ضالة العالم وبغية الباحث، بل هي مأرب المجتمع البشري أن يصل إلى التاريخ الصحيح الذي لم تعبث به الأغراض والنزعات كبعض من كتب التاريخ التي روي في جملة منها مرضاة القادة والأمراء، فرفعوا أشخاصاً إلى أوج العظمة وأسفّوا بآخرين إلى هوة الضعة.

إن واقعة (غدير خم) هي من أهم الوقائع التي بني عليها مذهب التابعين لأهل البيت صلوات الله عليهم الذين أفاضوا في الحديث عنها، في الوقت الذي لم ينكرها إتباع المذاهب الأخرى وأوردوها في جل كتبهم لأنه إذا كان يتسنى للبعض الحديث في دلالة الواقعة فإنه لم يتسنَّ لأحد على الإطلاق الغمز في سندها وثبوتها، فذكرها من أئمة المؤرخين البلاذري المتوفى سنة 279ه في "انساب الأشراف" وابن قتيبة المتوفى في 276هـ في المعارف والإمامة والسياسة، والطبري المتوفى في 310هـ والخطيب البغدادي في تاريخه، والشهرستاني في الملل والنحل، وابن عساكر في تاريخه وياقوت الحموي في معجم الأدباء وابن الأثير في أسد الغابة وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وابن خلكان في تاريخه وابن كثير الشامي في البداية والنهاية وابن خلدون في مقدمة تاريخه وابن حجر العسقلاني في الإصابة وتهذيب التهذيب، والمقريزي في الخطط المقريزية وجلال الدين السيوطي في غير واحد من كتبه ونور الدين الحلبي في السيرة الحلبية وغيرهم...

وهذا الشأن في علم التاريخ لا يقل عنه في فن الحديث، فأينما تولي وجهك في هذا الفن تجد صحاحاً ومسانيد تثبت الولاية لولي أمر الدين عليه السلام ولم يزل الخلف يتلقاها عن السلف فلقد ذكرها إمام الشافعية أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي كما ورد في نهاية ابن الأثير وذكرها إمام الحنابلة في مسنده ومناقبه، وابن ماجة في سننه، والترمذي في صحيحه والنسائي في الخصئص، وأبو يعلى الموصلي في مسنده، والدولابي في الكنى والألقاب، والحاكم في المستدرك والخطيب الخوارزمي في المناقب، والحمويني في فرائد السمطين، والذهبي في التلخيص، والمتقي الهندي في كنز العمال، والقسطلاني في المواهب اللدنية وغيرهم.

وإذا جئت إلى المفسرين لا يرضون لأنفسهم أن يمروا بآيات الغدير دون أن يذكروا ما جاء في نزولها وتفسيرها، فذكرها الطبري في تفسيره والثعلبي في تفسيره والواحدي في أسباب النزول والقرطبي في تفسيره وأبو السعود في تفسيره والفخر الرازي في تفسيره الكبير وابن كثير والنيشابوري وجلال الدين السيوطي والخطيب الشربيني والالوسي البغدادي في تفاسيرهم وغيرهم الكثير...
وأما بالنسبة إلى رواة حديث الغدير من الصحابة فقد ذكر صاحب كتاب الغدير مئة وعشرة من أعاظم الصحابة أورد أسماءهم، ثم قال: هذا ما وجدنا ولعل فيما ذهب علينا أكثر من ذلك بكثير ضرورة أن السامعين له كانوا مئة ألف أو يزيدون وضرورة أن هؤلاء لما انصرفوا من غدير خم ورجعوا إلى أوطانهم حدثوا أهاليهم ومعارفهم بما سمعوا ورأوا، ثم أورد بعد ذلك أسماء أربعة وثمانين من التابعين وأسماء ثلاثمئة وستين من العلماء الذين اعتنوا بحديث الغدير وكتبوا فيه ابتداءً من القرن الثاني إلى القرن الرابع عشر.

* المناشدة والاحتجاج بحديث الغدير:
أول من احتج بحديث الغدير أمير المؤمنين عليه السلام، والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام والسبطان الحسن والحسين عليه السلام واحتج عبد الله بن جعفر، وعمرو بن العاص وعمار بن ياسر واصبغ بن نباتة وقيس الأنصاري ودارمية الحجونية وغيرهم على معاوية بحديث الغدير وتحدث به أبو هريرة في الكوفة عندما ناشدة شاب أن يروي له الحديث، ورواه زيد بن أرقم لرجل عراقي، واحتج به الخليفة عمر بن عبد العزيز والمأمون العباسي على الفقهاء وغيرهم الكثير ونكتفي بإيراد احتجاجات أمير المؤمنين وذلك مراعاة للاختصار:

1- مناشدة أمير المؤمنين يوم الشورى سنة 23 ه: روى الخوارزمي في المناقب ص‏217 بسند يصل إلى أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى مع علي عليه السلام في البيت وسمعته يقول لهم: لأحتجن عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم تغيير ذلك، ثم قال: أنشدكم الله أيها النفر جميعاً أفيكم أحد وحّد الله قبلي؟ قالوا: لا والله... فأنشدكم بالله هل فيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وليبلغ الشاهد الغائب غيري؟ قالوا اللهم لا... وأخرج هذا الحديث أيضاً الإمام الحمويني في فرائد السمطين وابن حاتم الشامي في الدر النظير والحافظ الأكبر ابن عقده وأخرجه الحافظ العقيلي وذكره ابن أبي الحديد وذكر شطراً منه ابن عبد البر في الاستيعاب وغيرهم.

2- مناشدة أمير المؤمنين يوم الرحبة بالكوفة 35ه: وقد تضافرت إليها الأسانيد في كتب العلماء كابن أبي الحديد في شرح النهج وابن الأثير في أسد الغابة وابن حجر العسقلاني في الإصابة وأحمد بن حنبل في مسنده والحافظ أبو عبد الله الزرقاني المالكي في شرح المواهب والنسائي في الخصائص وابن كثير في البداية والنهاية وغيرهم... ونص الحديث أن علياً عليه السلام نشد الناس من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فشهد له قوم بينهم اثنا عشر رجلاً بدرياً وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد وكان يعلمها فدعا عليه السلام عليه بذهاب البصر فعمي فكان يحدث الناس بالحديث بعدما كفّ بصره.

3- مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل سنة 36ه: وقد رواه الحاكم في المستدرك والمسعودي في مروج الذهب والخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب وابن عساكر في تاريخ الشام وسبط بن الجوزي في التذكرة وابن حجر في تهذيبه والسيوطي في كنز العمال وغيرهم ونص الحديث أن علياً عليه السلام بعث إلى طلحة أن ألقني فأتاه فقال عليه السلام له: أنشدتك الله هل سمعت رسول الله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره قال: نعم فقال عليه السلام فلم تقاتلني؟ قال طلحة: نسيت ولم أذكر وانصرف ولم يرد جواباً. وفي رواية أخرى فقال طلحة: أستغفر الله ثم رجع.

4- حديث الركبان في الكوفة سنة 37ه: رواه إمام الحنابلة أحمد بن حنبل ورواه الكسائي في كتابه صفين، وابن الأثير في أسد الغابة وابن حجر في الإصابة ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة والهيثمي في مجمع الزوائد وأبو عمرو الكشي في فهرسته وغيرهم عن رياح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي عليه السلام بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا قال عليه السلام: وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري.
وهناك أحاديث كثيرة أغضينا عنها لضيق المقام جعلنا الله من موالي الإمام وأهل بيته الكرام على نبينا محمد وعليهم أفضل التحيات والسلام.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع