هكذا عشقتُ الخمينيّ قدس سره تعزية: الشيخ فضل مخدِّر: وداعاً رجل العلم والأدب(*) أسرتي: زوجتي تحبّني بصمت أول الكلام: أمّ البنين تفاءلوا.. تنجوا كيف تفكّر بإيجابيّة؟ التفاؤل والتشاؤم: نظرة دينيّة مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت

أسرتي: زوجتي تحبّني بصمت


الشيخ محمّد الحْمُود
 

زوجتي إنسانة طيّبة، هادئة، وديعة، تقوم بكامل واجباتها تجاهي، ولكنَّها لا تُعبّر عن مشاعرها، ولا تُشعرني بحبّها لي، بل لا تملك مفردات الحبّ في قاموسها، فدوماً ما تكرّر كلمة (يا عمري)، والّتي تقولها لكلّ النّاس عند الشفقة عليهم، أو عند تعرّضهم لمصائب!! 

زوجتي لا تعطي الحياة الزّوجيّة حقّها العاطفيّ، أعني مشاعر الحبّ، والإشباع العاطفيّ. لا أعرف ما إذا كانت تُحبّني فعلاً أم لا؛ لأنَّها لا تقول شيئاً عن ذلك. أحبّ أن أسمع منها كلمات تعبّر عن حبّها لي، أو أن تبتسم في وجهي، وأن تظهر حنانها. وإن كان لسانها عاجزاً، فبإمكانها أن تعبّر بالكتابة على الورق أو عبر رسائل هاتفيّة قصيرة من حينٍ إلى آخر؛ لتجلو عنّي قسوة الحياة وخشونتها، ولأعرف أنّها تحيا معي بحبّ، وسعادة. 

* كنبتة تحتاج إلى الرعاية
الوئام بين الزوجين كنبتة صغيرة وُضعت للتوّ في التربة، وبلا شكّ هي تحتاج إلى ريٍّ بالعواطف النّبيلة، ورعاية باهتمام بالغ وبشكل مستمرّ؛ حتَّى تنمو ويشتدّ عودها. أمّا إهمالها ولو لأيَّام قليلة فيؤدّي إلى ذبولها، لذا ينبغي أن تعبّري أيّتها الزوجة لزوجكِ عن عواطفكِ بالكلام، فضلاً عن الأفعال.

فالإمام الصادق عليه السلام قد قال لأحد أصحابه: "إذا أحببتَ رجلاً فأخبره بذلك، فإنَّه أثبت للمودّة بينكما"(1)، وزوجكِ يحبّ أن يسمع كلمات حلوة تُعبِّر عن محبّتكِ له، كما يحبّ أن تعبِّري عن مشاعركِ بلمساتكِ العاطفيّة. عبِّري له بكلّ الأساليب اللفظيّة وغير اللفظيّة؛ لأنَّ مشاعر الحبّ ليس لها أيّ قيمة إذا بقيت مكبوتة، وإذا كنتِ لا تحسنين ذلك أو تخجلين منه، عليك أن تجتهدي في ذلك قبل فوات الأوان، ويمكنكِ أن تردّدي على مسامعه، أمثال هذه الكلمات: "أنا أحبّكَ يا حياتي، يا روحي، يا قلبي، يا عيوني... والحياة جميلة لأنَّكَ أنتَ موجود فيها". واحرصي أن تنطلق منك بعفوية وصدق، دون تكلّف وتصنّع.

* الشعور بالحبّ حاجة فطريّة
إنَّ حاجة الإنسان إلى الشعور أنَّه محبوب من شريكه في الحياة، تأتي في مقدّمة الرّغبات الزّوجيّة، فقد قال أحدهم: "ما فائدة البيت، أو السّيارة، أو أيِّ شيء آخر، إذا كانت زوجة أحدنا لا تحبّه؟". 

إنَّه يقصد أن يقول: إنَّ رغبتي في أن أشعر بالحبّ من زوجتي تفوق أيّ شيء آخر.

لذا، حاولي أن تُظهري حبّكِ لزوجكِ لتُدخلي السّرور إلى قلبه، واعملي على نزع الأسباب الّتي حالت دون تلفّظك بالعبارات التي تؤكّد ذلك.

فبعض أصناف الأزواج إذا شعر بعدم الرّضى والتّقدير والحبّ من زوجته، فإنَّه سيبحث عن السّعادة في مكان آخر، أو قد يعكف على العمل لفترات طويلة، أو يبقى مع زملائه إلى منتصف اللّيل، أو يركِّز على ممارسة الرياضة، أو ألعاب الكمبيوتر، أو المحادثة مع أيّ شخص، عبر الإنترنت...

* لماذا لا تُعبّر الزوجة؟
إنّ سؤالاً قد يُطرح: كيف لا تعبّر الزوجة عن عاطفتها وحبّها، في حين أنّها هي الكائن العاطفيّ والأكثر حساسيّةً والأرهف مشاعرَ من الرجل؟

والجواب عليه يعالج مشكلةً قد تظهر هنا أو هناك؛ فتربية الفتاة المسلمة تنحو بها للحفاظ على حيائها وخجلها وحشمتها، لكن هذا في حياتها الاجتماعيّة، وليس الزوجيّة، فالتربية المتوازنة للفتاة، هي في ترسيخ قيم الحياء في المجتمع، وتثقيفها بطبيعة الحياة الزوجيّة وأخلاقيّاتها، وهنا يتّخذ منحى التربية العدل، فلا إفراط ولا تفريط.

لذلك، يجب تثقيف الفتاة المقبلة على الزواج لناحية العاطفة وسُبل إظهارها، وكيفيّة التعبير عنها، وبأنّ ذلك أمر مستحسنٌ ومطلوب؛ لأنّنا بتنا نرى بعض الزوجات اللاتي يخجلن من التعبير عن الحبّ لأبنائهنّ أيضاً، بداعي أنّ الأبناء كبروا، وأنّ صورة الأمّ يجب أن تكون جدّيّة ومنضبطة، ونخشى أن تنسحب هذه الصورة على الزوجة أيضاً.

* نصيحة من متزوّجة
أوصت زوجة صديقتها المتزوّجة بهذه الوصيّة، فقالت لها: "صرِّحي بحبّك لزوجكِ وأبنائكِ، ولا تخجلي من كلمة (أحبّكَ)؛ فهي إكسير الحياة، والدّفء الّذي لا بدَّ من أن يصاحبنا دائماً، قولي: أحبّكَ يا زوجي، وصرِّحي بها أمام بناتكِ لتستطيع كلّ واحدة منهنَّ قولها بلا خجل، حتَّى إذا صارت زوجة، سهل عليها التودُّد بها إلى زوجها".

* المحبّة رابط متين
تحدّث الإمام عليّ الخامنئيّ دام ظله عن ضرورة الحبّ بين الزوجين، وآثاره العظيمة، فقال: "هذه العلاقة الإنسانيّة، قائمة على أساس المحبّة والارتباط العاطفيّ؛ أي لا بُدَّ للزّوج والزّوجة أنْ يتحابّا، وهذه المحبّة هي الّتي ستُسهِّل تعايشهما، وسبب المحبّة لا يعود إلى المال أو المظاهر وأمثالها"(2). 

"وإذا كانت هناك محبّة، فإنَّ المصاعب الّتي تحدث خارج البيت سوف تسهل، كما ستُصبح المصاعب الّتي تُواجه المرأة داخل البيت سهلة بالنّسبة إليها"(3). 

ثمَّ أكّد على ذلك، فقال: "وإذا كانت هناك محبَّة، فإنَّ الأشواك ستُصبح أزهاراً، وإذا كان في الشّريك شيءٌ غير محبَّذ، فمع وجود الحبّ، فإنَّ ذلك الشّيء غير المحبّذ سوف يخفت ويختفي نهائيّاً، فالمحبّة تُغطِّي جميع العيوب"(4).

ثمَّ ختم قائلاً: "على الزّوج والزّوجة، أنْ يتحابّا فيما بينهما؛ لأنَّ المحبّة هي الرّابط الّذي يحفظ أحدهما للآخر، ويُبقيهما جنباً إلى جنب، ويحول بينهما وبين الانفصال. المحبّة شيء جميل، وإذا وُجدت، وُجد الوفاء أيضاً، وتلاشى الجفاء أو التكدّر، وستسود أجواء أُنس، وسيتوفّر الجوّ المناسب والجميل"(5).

 

(1) إنَّ الإمام عليه السلام يعبّر بصورة عامّة عن أهميّة التّعبير عن المشاعر بين المؤمنين، فكيف إذا كان هذا الرجل هو زوجكِ؟ 
(2) خطبة العقد المؤرّخة 4/9/1375 هـ. ش. 
(3) خطبة العقد المؤرّخة 19/1/1377 هـ. ش. 
(4) خطبة العقد المؤرّخة 15/1/1378 هـ. ش. 
(5) 101 نصيحة لسعادة الزوجين، الإمام الخامنئيّ دام ظله ص70. 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع