هكذا عشقتُ الخمينيّ قدس سره تعزية: الشيخ فضل مخدِّر: وداعاً رجل العلم والأدب(*) أسرتي: زوجتي تحبّني بصمت أول الكلام: أمّ البنين تفاءلوا.. تنجوا كيف تفكّر بإيجابيّة؟ التفاؤل والتشاؤم: نظرة دينيّة مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت

سودة بنت عُمارة بن الأشتر الهَمْدانيّة

شاعرة من شعراء العرب، ذات فصاحة وبيان، وفدت على معاوية بن أبي سفيان فاستأذنت عليه فأذن لها، فلمّا دخلت عليه سلّمت، فقال لها: كيف أنت يا ابنة الأشتر، قالت: بخير يا أمير المؤمنين، قال لها: أنت القائلة لأخيك:
 
شهّر لفعل أبيك يا ابن عمارة
يوم الطّعان وملتقى الأقران
 
وانصر علياً والحسين ورهطه
واقصد لهند وابنها بهوان
 
إنّ الإمام أخا النبيّ محمّد
علم الهدى ومنارة الإيمان
 
فقد الجيوش وسر أمام لوائه
قدماً بأبيض صارم وسنان

 
قالت: إي والله، ما مثلي من رغب عن الحقّ أو اعتذر بالكذب: قال لها: فما حملك على ذلك؟ قالت: حبّ علي واتباع الحقّ. قال: فوالله ما أرى عليك من أثر علي شيئاً. قالت: يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب، فدع عنك تذكار ما قد نسي، وإعادة ما مضى، قال: هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى وما لقيت من قومك وأخيك. قالت: صدقت – والله – يا أمير المؤمنين ما كان أخي خفيّ المقام ذليل المكان ولكن كما قالت الخنساء:
وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة به
كأنّه علم في رأسه نار

وبالله أسأل أمير المؤمنين
إعفائي ممّا استعفيت منه 

قال: قد فعلت، فقولي ما حاجتك؟ قالت: يا أمير المؤمنين إنّك أصبحت للنّاس سيّداً، ولأمرهم متقلّداً، والله سائلك من أمرنا وما افترض عليك من حقّنا، ولا يزال يقوم علينا من ينوء بعزّك، ويبطش بسلطانك، فيحصدنا حصد السنابل، ويدوسنا دوس البقر، ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة، هذا بسر بن أرطأة قدم علينا من قبلك. فقتل رجالي، وأخذ مالي، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة، فأمّا عزلته عنّا فشكرناك، وإمّا لا فعرفناك.
فقال معاوية: أتهدّديني بقومك؟
لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردّك إليه ينفذ فيك حكمه، فأطرقت تبكي، ثمّ أنشأت تقول:
 
صلّى الإله على جسم تضمّنه
قبر فأصبح فيه العدل مدفوناً
 
قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً
فصال بالحقّ والإيمان مقروناً
 
قال معاوية: ومن ذلك؟ فقالت: علي بن أبي طالب، قال: وما صنع بك حتّى صار عندك كذلك؟ قالت: قدمت عليه في رجل ولاّه صدقتنا، فكان بيني وبينه ما بين الغثّ والسّمين، فأتيت علياً عليه السلام لأشكو إليه، فوجدته قائماً يصلّي، فلمّا نظر إليّ انفتل من صلاته ثمّ قال لي برأفة وتعطّف: ألك حاجة؟ فأخبرته الخبر، فبكى ثمّ قال: اللهم إنّك أنت الشاهد عليّ وعليهم أنّي لم آمرهم بظلم خلقك، ولا بترك حقّك، ثم أخرج من جيبه قطعة كهيئة طرف الجراب فكتب فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم: قد جاءتكم بيّنة من ربّكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا النّاس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين. بقيّة الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ". إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام" فعزله يا أمير المؤمنين، ما خزمه بخزام، ولا ختمه بختام.
فقال معاوية: اكتبوا له بالإنصاف لها والعدل عليها، فقالت: ألي خاصّة أم لقومي عامّة: قال: وما أنت وغيرك؟ قالت: هي – والله – إذاً الفحشاء واللوم إن لم يكن عدلاً شاملاً، وإلاّ أنا كسائر قومي، قال: هيهات لمظكم ابن أبي طالب الجرأة ثمّ أعطاها ما سألت.

 

*أمير النحل:
شبه أهل البيت عليهم السلام مواليهم بالنحل والإمام علي عليه السلام أميرهم فعن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أنّ طيراً يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلاّ أكلته، ولو أنّ الناس علموا ما في أجوافكم أنّكم محبّونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبداً منك كان على ولايتنا".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع