مع الإمام الخامنئي: الرسول مظهر الوحدة الإسلاميّة(*)  نور روح اللّه: آداب القراءة في الصلاة مع إمام زماننا: وظائف المنتظرين(4)(*) قرآنيات: تفسير سورة الماعون (1)(*)  أخلاقنا: الأسرة والحاجة المعنويّة(*) تعزية عليّ بن الحسين عليه السلام والتكافل الاجتماعيّ التربية الروحيّة في دعاء مكارم الأخلاق الحياة السياسيّة للإمام السجّاد عليه السلام في فكر الإمام الخامنئي دام ظله أول الكلام: شوقٌ إلى الحسين عليه السلام

قصة: العصا السحريّة


هلا ضاهر


استرقّت ثريّا نظرةً خاطفة من النافذة بعدما أزاحت ستارة القماش، جمعٌ من النساء والرجال والأطفال تحلّقوا حول جنود العملاء، استطاعت أن تقرأ من حركة شفاههم بعض الكلمات. التفتت خلفها فوجدت أبا ناجي ذا الستّين عاماً قد نجح في مغادرة البيت من الباب الخلفيّ، ممسكاً بيده عصا الخيزران.

أخذت نَفَساً عميقاً، مسحت جبينها بكمّها، ثمّ تقدّمت نحو المدخل. ارتجّ الباب قبل فتحه بفعل القذائف المنهمرة على القرى المجاورة لبلدتها كفرملكي.

رفعت هامتها عالياً، وصرخت بهم:

- "تركتم مواجهة المقاومين في موقع الرادار، وقدمتم للاستقواء على أبي؟! أيّها الجبناء..".

صاح أحدهم: 

- "فتّشوا البيت، هيّا. نحن نعرف أنّهم كانوا ضيوفكم ليلة أمس".

التفتت ثريّا ناحية الباب الخلفيّ وقالت:

- "هيّا، فتّشوا، فلن تجدوا أحداً في الداخل... ثمّ إنّ أبي قد غادر البيت". 

رمقها الجنديّ بنظرة متوعّدة، وهرول إلى الخارج قائلاً: "اتبعوني، مؤكّد أنّه لم يبتعد كثيراً".

تسلّقت ثريّا السلّم الصاعد إلى السطح، ومنه نزلت الدرجات المخفيّة خلف أوراق شجرة الجوز نزولاً تُّجاه القبو الكائن في الفناء الخلفيّ. كان هواؤه رطباً بارداً بفعل الأرضيّة الحجريّة، ورائحته قويّة بسبب حبال ورقات التبغ المعلّقة وكأنّها حبال غسيل.

قالت بصوت مرتفع: "الشبابيك صفراء من كثرة الغبار". ما إن سمعوا تلك العبارة، حتّى علموا أنّ المكان آمن وبإمكانهم المغادرة. سلكوا الطريق الترابيّة مخلّفين خلفهم حلقات الغبار. 

سار أبو ناجي تُجاه سوق الإثنين. سبق له أن خطّط بالتفصيل لكيفيّة صرف انتباه الجنود. إنّ الدقائق تمرّ سريعاً، ويجب أن يُقدم. اجتاز الأزقّة كلّها وصولاً إلى ساحة الضيعة المزدحمة بالأهالي. توقّف قرب بسطة بائع البهارات وابتاع بعضاً منها. فجأة شعر بيد تجذبه وتشدّه إلى الأسفل. قوّة الذراع التي سحبته كانت شديدة لدرجة عجز عن الحركة.

التفت إلى الخلف، فرأى وجه الضابط اللّحديّ. تسارعت نبضات قلبه، ولكنّه سرعان ما استطاع تبديد القلق، فبدا الارتياح على محيّاه.

- "ما اسمك؟ وما علاقتك بالمخرّبين؟".

- "ها؟! ماذا تقول؟!".

أطلّت من عينَيه نظرة غاضبة قذفه بها، وقال:

- "إنّه أصمّ، لقد خُدعنا. خذوه بعيداً، وفتّشوه جيّداً، لا أريد رؤيته أمامي".

بعد زهاء ساعتين أطلقوا سراحه. لم يجدوا بحوزته سوى عصا الخيزران وأكياس صغيرة من أنواع البهارات.

أصرّ أبو ناجي على مرافقة ثريّا إلى القبو. وهناك ضغط على العصا من الأعلى، فنزع جزءاً منها فبدت مجوّفة من داخلها، وقد خبّأ في داخل هذا التجويف ورقة لُفّت على شكل سيجارة.

- "إنّها خارطة العمليّة التي حصلت بالأمس. لقد أخذتها من الشباب عندما انتقلوا على عجل إلى القبو.. الله وحده يعلم ماذا كان سيحصل لو وقعت بيد الجنود!".

اكتفت ثريّا بالتبسّم وقالت: "حتماً، سيعود أصحابها". 

مشت خطوتَين إلى الأمام ثمّ غمزته قائلة: "ما فائدة الكلام مع عجوز أصمّ!".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع