مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف: الوعدُ الإلهيّ  أخلاقنا: النسل الصالح: رعاية وصيانة أمّهات مفقودي الأثر: عيدنــــا بعودتكم (1) الإمام الخامنئي دام ظله: تعلّمتُ من أمّي(*) احذر عدوك: العدوّ والفضاء الافتراضيّ(1)  اللقاح لا يغني عن الكمامة السيّاح الإسرائيليّون يفعلونها مجدّداً تطبيق "معاً" لتتبّع المخالطين 

احذر عدوّك: الرغبــة فــي كشــف الأســــرار(2)

 

تحدّثنا في عدد سابق عن آفة كشف الأسرار والمعلومات وسببها، وخصوصاً في وقتنا الحاضر بوجود وسائل التواصل الاجتماعيّ. في هذا المقال نعرض الأسباب الكافية بحسب المنطق القرآنيّ والروايات وقليل من النصائح.


•"الأسرار السائلة" وحرب المعلومات
إنّ من خصوصيّة الأسرار سيولتها وإمكانيّة تسرّبها، فيطلق عليها "الأسرار السائلة"، ما يعني أنّ السرّ كالسائل، يسيل ويتسرّب وإن لم يعمل أحد على إسالته. فإن لم يكن الوعاء مانعاً للتسرّب والسيلان والنفوذ، فإنّه ينفذ ويتسرّب من أيّ مكان يستطيع النفوذ منه. لذلك يحتاج السرّ، بل أيّ معلومة، إلى وعاء صلب لا يتسرّب منه شيء، إلّا من منفذه وبالمقدار الذي يسمح به. نحن اليوم في حرب مع أعداء الأمّة، والحرب تعتمد على المعلومات، بل هي حرب المعلومات، والجميع يبحث عن المعلومات؛ فأيّ معلومة مهما كانت تافهة بنظرنا، هي مهمّة وذات فائدة للعدوّ، ويمكن له الوصول إلى مسائل مهمّة من خلال ربط المعلومات بعضها ببعض. وهذه هي القاعدة اليوم، وهكذا ينظر عدوّنا إلى كلّ ما ننشره في كلّ وسائل النشر، وأهمّها وسائل تواصلنا.

من هنا، علينا أن نتعامل مع الأسرار على القاعدة التي يتعامل بها العدوّ، وأن نعتبر كلّ معلومة، سواء كانت خبراً مكتوباً أو صورةً أو فيلماً، تفيد العدوّ، مهما كانت بسيطة، وتحدّد له هدفاً قاتلاً، يستطيع من خلاله ضربنا أو أذيّتنا.

•دوافع تسريب الأسرار
نجد في القرآن الكريم والروايات الشريفة إشارات أو تصريحاً حول أسباب آفة كشف الأسرار وعلل ظهورها لدى الإنسان؛ لذلك سنستعرض عدداً من الآيات والروايات الشريفة التي تبيّنها، من دون تعليق للاختصار (تجدر الإشارة إلى أنّ الوصف القرآنيّ يعبّر عن الأسرار الخاصّة بالدين والأمّة...):

اتّباع الشيطان: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (النساء: 83).

الخيانة: عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "يا أبا ذرّ، المجالس بالأمانة، وإفشاء سرّ أخيك خيانة، فاجتنب ذلك"(1).

1- ضعف العقل: عن الإمام الصادق عليه السلام: "أربعة يذهبن ضياعاً: مودّة تمنحها من لا وفاء له، ومعروف عند من لا يشكر له، وعلم عند من لا استماع له، وسرّ تودعه عند من لا حصافة(2) له"(3).

2-الشكّ والكفر: عن الإمام الصادق عليه السلام: "مذيع السرّ شاكّ وقائله عند غير أهله كافر..."(4). والمراد هنا الكفر العمليّ، لا الاعتقاديّ...

3-الانحطاط الأخلاقيّ: سئل الإمام الصادق عليه السلام عن تفسير جابر [بن يزيد]، فقال: "لا تحدّث به السفلة، فيذيعونه"(5).

4-محاربة الدين: عن الإمام الصادق عليه السلام: "المذيع علينا سرّنا كالشاهر بسيفه علينا... وليس الناصب لنا حرباً بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرَّنا..."(6).

5-العداء للدين: عن الإمام الصادق عليه السلام: "من أذاع لنا سرّاً فقد نصب لنا العداوة"(7).

6-جحود الحقّ: عن الإمام الصادق عليه السلام: "من أذاع علينا حديثنا، فهو بمنزلة من جحدنا حقّنا"(8).

7-الغدر: عن أمير المؤمنين عليه السلام: "أقبح الغدر إذاعة السرّ"(9).

8-الجهل: عن الإمام عليّ عليه السلام: "لا تسرّ إلى الجاهل شيئاً، لا يطيق كتمانه"(10).

9-الحمق: عن الإمام عليّ عليه السلام: "قَلْبُ الأَحْمَقِ فِي فِيه، ولِسَانُ الْعَاقِلِ فِي قَلْبِه"(11).

•نتائج كشف الأسرار
نتائج كشف الأسرار وخيمة ومؤلمة، ويكفي ما يبيّنه الحديث الآتي: عن الإمام الصادق عليه السلام: "يا معلّى، اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنّه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزّه الله في الدنيا، وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنّة. يا معلّى، من أذاع حديثنا وأمرنا ولم يكتمهما أذلّه الله به في الدنيا، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجعله ظلمة تقوده إلى النار"(12).

يقول الإمام الخمينيّ قدس سره: "إفشاء أسرار الناس، سواء من أجل أهداف سياسيّة أو غيرها، على خلاف الشرع المقدّس والدستور، ويجب أن لا يحصل؛ إلّا في بعض الموارد التي يكون في تركه خطر على نظام الجمهوريّة الإسلاميّة"(13).

•استفتاء من الإمام الخامنئيّ دام ظله 
س: هل يجوز التحدّث أمام الناس عن الأسرار الشخصيّة وعن الأمور الخاصّة السريّة؟

ج: لا يجوز كشف وإظهار الأمور الخاصّة الشخصيّة أمام الآخرين، فيما إذا كانت مرتبطة بوجه ما بغيره أيضاً، أو كان كشفها موجباً لترتّب مفسدة(14).

•إرشادات ونصائح
تذكّر: ليست الأسرار الفرديّة والعامّة مجالاً للنقل والتبادل على الإنترنت، المفتوح لكلّ العالم، ووضعها في متناول أعدائك.

إنّ صورتك وأخبارك تكوّن جزءاً من معلومة متكاملة، يمكن لعدوّك الوصول إليها منك ومن الآخرين.

إنّ صورتك في مكان معيّن أو وضع معيّن، تؤمّن لعدوّك هدفاً لم يستطع الوصول إليه سابقاً.

لا تستهن بأيّ صورة، أو تستصغر أيّ خبر تنشره، فأهمّ شيء عند عدوّك هو أصغر وأتفه شيء بنظرك.

من يسهّل كلّ الجرائم الإلكترونيّة ويحقّق أهداف الأعداء هو أنت، وما تنشره من صور ومعلومات عنك وعن غيرك.

وفي الختام، يمكن لنا جميعاً أن نحتفظ بذكرياتنا، بعيداً عن أيدي الأعداء، وأعين الفضوليّين، والأهمّ أنّنا بتجنّب النشر العشوائيّ نرضي الربّ تعالى.


1.الوافي، الفيض الكاشاني، ج26، ص198. في مكارم الأخلاق: العشيرة.
2.الحصيف: الرجل المحكم العقل.
3.بحار الأنوار، المجلسيّ، ج72، ص69.
4.(م.ن)، ج 72، ص 69.
5.مستدرك الوسائل، النوري الطبرسي، ج12، ص299.
6.الكافي، الكليني، ج2، ص370.
7.دعائم الإسلام، النعمان المغربي، ج1، ص58.
8.مستدرك الوسائل، (م.س)، ج12، ص291- 293.
9.(م.ن).
10.عيون الحكم والمواعظ، الليثي الواسطي، ص528.
11.نهج البلاغة، خطب الإمام عليّ عليه السلام، تحقيق: صالح، ص 476. فيه: لسانه.
12.المحاسن، البرقي، ج1، ص255.
13.صحيفة النور، ج17، ص153.
14.أجوبة الاستفتاءات، الإمام الخامنئيّ دام ظله، ج2، ص106- 108.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع