مقابلة: في رحاب وليد الكعبة عليه السلام الإعلام الحربي: ذاكرة المقاومة العدسة بعبق الشهادة الإعلام المقاوم: المفهوم والتأسيس مع الإمام الخامنئي: الزهراء نموذج المرأة المسلمة(*) نور روح الله: أدبُ الإخلاص في العبادة (2) مع إمام زماننا: شروط الانتظار الحقيقيّ(١)(*) أخلاقنا: الذرّيّة الصالحة..حياة(*) الحاج قاسم سليماني عن قـرب الشهيد المهندس.. في القلب والذاكرة

مشاركات القراء: الأمهات‏ أنشودة الحياة


مريم حمود


وتعود أيّها الواحد بعد العشرين من آذار وكما في كلِّ عام، وفي طيَّاتك عبقٌ من القَداسة وريحٌ من الجنَّة وعطرُ الياسمين يذكِّرنا بيوم الأمومة وعيدها. عن عبّاس بن مرداس أنه قال: يا رسول الله إني أريد الجهاد، قال صلى الله عليه وآله: "ألك أم"؟ قال: نعم. قال صلى الله عليه وآله: "إلزم أمك فإن الجنة عند رجل أمك"(1).

ويروى أنَّ رجلاً من النُساك كان يقبّل كلَّ يوم قدم أمِّه، فأبطأ يوماً على أخوته، فسألوه، فقال: كنت أتمرغ في رياض الجنة، فقد بلغنا أنَّ "الجنة تحت أقدام الأمهات"(2). إنّها الأم، كلمة كبيرة المعاني، رغم قلَّة حروفها تسع بحنانها وعاطفتها كل الدنيا... إنّها نعمة إلهية. إنّها نبع العطاء، إنّها فيض البحار وانسياب الجداول أنهاراً عذبة، كعذوبة حديثها... هي الأنموذج في التضحية، والمحبَّة، والدعاء... أنّى للبشريَّة أن تعرف قدرها ورفعة مقامها؟ كلُّ واحد يُطلق العنان لقريحته ولقلمه محاولاً التعبير عن جلجلة أفكار، عن انتقاء كلمات وأوصاف، يحاولون ويحاولون فهي الملاك والحياة، والرفيق والصديق، إنَّها أنشودة الحياة، وكلُّ البركات... في وصيَّة الإمام الخميني قدس سره لولده: "... وصيتي لك يا ولدي العزيز أن ترعى والدتك الوفيَّة جداً. ليس من السهل إحصاء حقوق الأم الكثيرة. لا يُمكن أداؤها حقِّها. إنَّ ليلة واحدة من سهر الأم لطفلها تعادل سنين من عمر أب ملتزم... لقد مزج الله تبارك وتعالى قلوب الأمهات وأرواحهنَّ بنور رحمة ربوبيَّته بما يعجز عن وصفها أحد، ولن يدركها غير الأمَّهات...

 وإنَّ هذه الرحمة الأزليَّة هي التي أكسبت الأمَّهات كلَّ هذه القدرة على تحمل العذاب والمعاناة منذ لحظة استقرار النطفة في الأرحام، وطوال فترة الحمل، ولحظة الولادة، ومرحلة الطفولة إلى آخر العمر"(3). عبارات حقِّ الأمومة، لم يستطع أحد سبكها إلاَّ المعصوم الإمام السجاد عليه السلام، عبارات نديَّة، صافية، جيَّاشة العواطف والوجدان، غارسة الرحمة في القلوب... ممَّا قاله الإمام السجاد عليه السلام: "حقُّ أمِّك أن تعلم أنَّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يُطعِم أحد أحداً، وأنَّها وَقتْك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، مستبشرة فرحة، محتملة لما فيه مكروهها، وألمها، وثقلها وغمها... وكان بطنها لك وعاءً وحجرها لك حواء، وثديها لك سقاء، ونفسها لك وقاء تباشر حرّ الدنيا وبردها لك ودونك فتشكرها على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه"(4). في عيدها، ننثر رسائل حبٍّ وتقدير بألسنة أقلامنا الخرساء، بمكنونات وجداننا، على ورق صامت، نخط عليه مشاعر حقيقيَّة في ثوب حروف زاهية الألوان... في عيد الأمِّ، نقف عند أعتاب قلبها ندقُّ الباب لندخل رحابه، لنسمع الصوت الذي ينادينا، لنلج إلى داخله، فنشعر بالحنان والأمان... إنَّه صوت الأم الملي‏ء بالعطف والحنان والعذوبة... ومهما قدَّمنا من تضحيات لها، لا نفي حقها قيد أنملة.
*****


1- شرح رسالة الحقوق للإمام السجاد عليه السلام، حسن السيد علي القبانجي، مؤسسة دار التفسير، إيران قم، ص 548.
2- م.ن. ص 548.
3- مكانة المرأة في فكر الإمام الخميني.
4- شرح رسالة الحقوق، مرجع سابق، ص 545.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع