مع الإمام الخامنئي | الحجّ: لقاءٌ وارتقاء* نور روح الله | الإمام عليّ عليه السلام الحاكم العادل* فقه الولي | فقه الرياضة (2) أخلاقنا | أين الله في حياتك؟* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه حتّى الآن؟ (1)* مجتمع | أب الشهيد: ربّيته فسبقني إلى الشهـادة صحة وحياة | كي لا يقع أبناؤنا ضحيّة المخدّرات تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها

بين الصادقين: أخبرني كيف تابعتم المسيرة

أخي الشهيد
لقد مرت منذ أيام ذكرى أربعينك في أرض الفناء، وأعرف أنّك كنت منشغلاً حينها في أذكارك التي كنت تشتاق إليها كثيراً فتقطعك الأعمال عنها.
ولشدّة شوقي إلى إخواني ألقيت نظرة إليهم في مسقط رأسك وهم مجتمعون حول أثرك الشريف، ولكنّني رأيت عيوناً ترقب الأعداء فتكبرهم لقوتهم العظمى وطائراتهم الفتاكة وأجهزتهم المتطورة، يرسم كلّ واحد منها خطوط القتل والدمار. ورأيت قلوباً تقف وجلة منتباعد الناس عنها وتحسب النسب المِئويّة في هذا الوطن المسكين، فإذا أكثرُ الناس مجمعون على خيار الدنيا، مستعدون ليلقوا بأنفسهم في أحضان عدوة الشعوب، يمسكون بأذيالها النجسة وهي تركلهم فيعاودون الكرة فتشترط عليهم الاعتراف بأنّهم أحقر الناس.

ورأيت آذاناً تستمع إلى نداءٍ جاء من الطاغوت يطلب رأسكم مقابل حفنة من النقود. والحكم حولكم ينتظر فرصة لينقض عليكم، يتربص بكم الدوائر ليسلمكم لقاء ذُلّه وعاره.

أخيّ، كل كلاب الأرض وشياطين السماء تمقتكم. وكل جموع الجهل والسذاجة لا تريدكم. يرون فيكم خطراً على حطام يبغونه ولذة عابرة يقضونها. فقد أقضيتم مضاجعهم، وأرّقتم سباتهم فلم يروا سداً سواكم. وزين لهم الشيطان صور الشر بلباس القتال فصاروا يطاردونكم وراء كل حجر ومدر.
أخي لماذا تبقون فيها؟

* هكذا نستمر
نستمر يا أخي بقوة نستمدها من جانب الطُر الأيمن، ونتلقى من ربنا كلماتٍ ليتوبَ علينا فنطهّرُ من أدران النفس والأنا، ونزيل عن بصائرنا سحاب الارتياب بقوة بصيرة العارف الأمين. نبكيه صارخاً في وجوه الطواغيت في المسجد الأعظم ومن على منبر الفيضية. تنهمر دموعنا غزيرة وهو يساق من سجن إلى سجن وينقل بطائرة الشحن إلى بلاد الترك ويلقى وحيداً في أرض العراق. نستلهم منه قوة وهو يناجي في كلّ يوم ويزور الأمير معاهداً إيّاه على إكمال صفّين.

ثمّ نفرح مهلّلين لبشائر النصر وهو يعلن قيان دولة الإسلام وحكومة الشهداء والصالحين، فيذكرنا بالغريب الأكبر: إنّ هذه الثورة ستستمرّ حتّى ظهوره.
وفي كلّ لحظة ترجع أذهاننا إلى "المنتظر" في البوادي والساحات: نهديه عبوة هنا وشهيداً هناك، علّه يخرج إلينا ونحن في شدّة ومِحَن، والأعداء حولنا متربصون. فنعلم أنّ خروجه يتطلّب المزيد وأن قَوافلنا يجب أن تقطع غمار القرون الخالية لتخوض معارك الاستحقاق، فتكسر حدود القهر التي التفّت حول شعوبنا وتبثّ في كلّ فرد عزيمة الشوق وروح الأمل.

لم ترهبنا زمجرات التحدّي، ولم تخدعنا بوارق النصر. لأنّ الشاهد على تقصيرنا ما زال حياً ينظر إلينا بدعوة النصرة، ولم نجبه.
يصرخ فينا لترك الهوى وشحذ الهمم وسلوك سبل القوة وملاحقة الظلمة وطرد الفساد وهداية العباد.
فما زلنا في أول الطريق.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع