مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

الافتتاحية: المقاومون والشهداء قلب المجتمع النابض


"فوق كل ذي برٍ بر حتى يقتل المرء في سبيل الله، فإذا قُتل في سبيله فليس فوقه برّ". بهذا لخَّص رسول الله صلى الله عليه وآله أنواع البر فاعتبر أن أفضل أنواع التضحية هو القتل في سبيل الله صلى الله عليه وآله، وأشار غالى أن الأفراد مختلفون في الدرجات ومتفاوتون في التضحية، وهؤلاء الأفراد يكوِّنون المجتمع المقاوم، وأفضلهم المجاهدون والشهداء، صانعو تاريخ الأمة الذين بهم قام هذا المجتمع وكانوا اللبنة الأساس في تكوينه فهم أعطوه هذه الصبغة الأرجوانية التي صارت لوناً يُعرف به هذا المجتمع ووساماً معلَّقاً على صدر الأمة بأكملها.

والحديث عن الشهداء لا يعني فقط من استشهد بل كل من كان فرداً في مشروع الشهادة "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر" منهم من استشهد ومنهم مجاهد ما زال في لائحة الانتظار، ومنهم أيضاً كل جريح حرمته الجراح من لذة الشهادة، وكل أسير منعته القضبان من العبور إلى قوافل المستشهدين. وهنا يحضرنا سؤال عن السرّ الذي امتازوا به عن باقي أفراد المجتمع فهل أن ما وصلوا إليه من المعرفة غير ما نعرفه؟ وهل يرون ما لا نراه حتى طلَّقوا الدنيا وزهدوا فيها وهم الزاهدون حقاً؟ لقد قرأوا قول الله تعالى كما قرأنا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فتاجروا بأنفسهم، وهذه التجارة بين العبد والمولى جلّ‏َ وعلا وهو المشتري ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ هم قرأوا القرآن ونحن قرأناه، لكن السرّ يكمن بأنهم يرون بعين القلب ونحن ننظر بعين الحس وشتَّان ما بين النظرتين، وهذا ما يدفع المجاهد ليترك زخارف الدنيا وملذاتها ليعيش في وعر الجبال يتربَّص للثعالب البشرية من أعداء الله ويتربصون به.

نحن نرى حياته مليئة بالرعب والخوف والتعب والألم والوحشة والسهر المتواصل والوقوف في وجه المخاطر وانتظار الموت في أي لحظة، والمقاومون في ربيع العمر يمكنهم الجهاد في المجتمع كباقي الأفراد بطرقٍ أخرى ولكنهم أبوا إلاَّ أن يكونوا رأس الحربة في المواجهة وأن يكونوا القلب النابض لهذا المجتمع يضخون الدماء في شرايين الأمة لتحيا بهم في حياتهم واستشهادهم، وأن يكونوا الدرع الواقي لهذا المجتمع يتلقون عنه سهام الموت. هم يرون في حياة الجهاد الطمأنينة والاستقرار والراحة والقرب من الله وانتظار الشهادة لملاقاة من يحبون من الذين سبقوهم والرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وينتظرون النصر على الأعداء ودحر المحتل ليعيدوا البسمة إلى شفاه كل المقهورين إلى كل الأمة ويعيدوا الكرامة إلى كل المجتمع، وفي جهادهم ينتظرون فرج قائم آل محمد عليه السلام، التضحية أيضاً أن يفكر الفرد متجرداً ولو للحظة أن يضحّي بروحه ودمه على طريقة المقاومين والمجاهدين.

هم تعرَّفوا على إلهامات القران وإشاراته واطّلعوا على المعارف العميقة للإسلام لا إطلاع فيلسوف متخصص بل كإنسان عارف مطّلع وهم الذين منحهم الله أفضل وأعظم امتياز بأن يقبل الدعاء من أحدهم بأن يجعل موته شهادة. المجتمع المقاوم هو كل المجتمع، وقلب المجتمع هم الشهداء والمقاومون وهم حياة هذا المجتمع وعلى الجميع صونها بالاقتراب منهم وكشف اللثام عما لم نره من أسرارٍ تجعلهم يمتازون بهذه النظرة الفريدة التي يرون من خلالها ما لم نره، ونرفع الحجب لنرى هذا النور المخفي الذي يرونه ولا نراه، ونضع نصب أعيننا الوفاء لمن ضحَّى من المقاومين والشهداء ونلتزم بما قاله قائد الأمة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي دام ظله حيث قال: "صحيح أن الله تعالى يبقي الشهداء أحياء في هذه الدنيا ويبقي الشهيد في ذاكرة التاريخ والشعوب بشكل حتمي، ولكن الله تعالى قد جعل لمثل هذا الأمر أسباباً طبيعية مثل جميع الأمور وهو ما يكون في متناول أيدينا، فنحن الذين نقدر بالعزم والتخطيط الصحيح أن نحيي ذكر الشهداء وذكريات الشهادة وفلسفتها ونبقيها حيَّة".
والسلام‏


 

أضيف في: | عدد المشاهدات: