الدمعة الحسينيّة: حينما يصنع الألم وعياً وشفاءً القصيدة الحسينيّة..تحوّلات بين المنبر والساحة المراسم الحسينية في البقاع.. من شعيرة إلى مشروع مجتمعيّ مقاوم قواعد قرآنيّة في تثبيت القلوب (2): المكر السيّئ تشييع الإمام القائد: 15 مليون رسالة حبٍّ وتحدٍّ من انتصر في الحرب؟ «حَبّات القلوب»: لكلّ طفل شهيد قصة وحُلم المبادرات الفرديّة في الأزمات...جبهةٌ أخرى (2) أمراء الجنة | عباس سيبقى أثرك حاضراً فينا بين الأقلام المشبوهة والسبق الصحفي: الوعي واجبٌ

نفحات وجدانية



علي لم يأت دنياه بمثل ما يأتيها العاديون من الناس جماعاتٍ جماعات يأتي الناس دنياهم يقضون فيها لبانات العيش ثم عنها بحكم المقدر يرتحلون لا تغمرهم بعد آجالهم، إلا موجة النسيان...
أما هو، فلقد أتى دنياه، أتاها وكأنها أتى بها... ولما أتت عليه بقي وكأنه أتى عليها.

فإذا اكتفى الحرف فقط بأن يصوره، في الفسحة التي بين مهده ولحده، فإنه يكون كالآلة، تأخذ مظاهر الأشياء دون بواطنها.
وأن الفرق بعيد بين الباطن والظاهر.. فعليُّ الذي ولد في مكة، وعاش ستة عقود، ثم مات في الكوفة.. ليس علياً الذي تقمط الجزيرة ولا يزال يعيش مع أربعة عشر قرناً دون أن يعرف خرقة الكفن.
وعلي الذي رضي العيش بالاسمال هو غير علي الذي رفض الحياة بالاسمال.

فإذا ما يقنع الحرف بهذا الشكل أن يصوره يجيء ابن أبي طالب أنشف من كثب في هجيرة، وتبقى مكة مسقط رأسه، ويظل النجف الأشرف مثوىً لجثمانه.. ويدوم مكفكفاً بأسماله.. وبين الكثب والهجيرة واحة تشتاقها النفوس على عطس، وبين مكة والنجف واحات تفيء إلى أظلالها أجيال الإنسان، وفي تلافيف اسماله برود لا تلبس إلا في الجنان.

أما إذا كان ابن أبي طالب قد حصره التجوال لفترة قصيرة من الزمن بين البلدة والكوفة أو بين مكة والمدينة، فإن ذلك لم يمنع كونه أبداً ذلك العداء الذي كانت مواقع خطواته أبعد من محط رحال القوافل.

مما كتب الأديب الكاتب (سليمان كتاني) في كتاب "علي نبراس ومتراس".

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع