نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

الإشارات العلمية في القرآن



* القرآن والعلم الحديث حث الإسلام على طلب العلم
من المعروف والشائع أن الإسلام حرك أفكار المؤمنين والمؤمنات وأثار عقولهم وفضولهم وأضاء أفئدتهم حتى انطلقت شعلة العلم بينهم كالنار في الهشيم.. فالإسلام رسالة النبي الخاتم أخرج بها الناس من الظلمات إلى النور ليتعرفوا على الحقيقة الوجودية لذا كان خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام دائماً يحث على طلب العلم والتفكر، العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة (الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم)، والمقصود بالعلم هنا جميع أنواع وفروعه الدينية المعروفة، إلى أن ظهرت علوماً جديدة عند المسلمين العرب كالطب والفلك والفيزياء والرياضيات وغيرها إلى جانب العلوم الدينية العقائدية والفلسفية وهكذا صارت المباحث العلمية والدينية كلا واحداً متناسقاً (كما في عهد الإمام الصادق عليه السلام مثلاً) فأصبحت المساجد بمثابة معاهد علمية إلى جانب أدوارها الأساسية وحدث مراراً أن جلس علماء الفلك وغيرهم في باحة المسجد يتناظرون ويتناقشون.

كما أورد القرآن الكريم صوراً رائعة لتبجيل العلماء وعلو درجتهم وسمو مكانتهم.
﴿ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور(فاطر/28).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
(المجادلة/11).
﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ
(آل عمران/8).

* أما كيف تناول القرآن المسائل العلمية؟
العلم دون تكلف فلسفي أو تحديد منطقي هو ضياء لكشف الواقع ولمعرفة الحقيقة الوجودية التي هي فعل الله وأثره والعلم بأسرار الكون طريق طبيعي لرؤية آثار الخالق حيث تزداد معرفة الخالق من خلال القراءة ا لفكرية في كتاب الكون الكبير.. ومن هنا وفي معرض بيان القرآن الكريم لأهدافه الأساسية والتربوية جاءت بعض الآيات تحمل في طياتها إشارات علمية اكتشفها العلم الحديث الآن، ولكن تبعاً لهذا لا يمكن اعتبار القرآن الكريم كتاباً أو موسوعة في العلوم الطبيعية باستطاعة الفيزيائي والكيميائي والجيولوجي وغيرهم أن يرجعوا إليه في أبحاثهم وتجاربهم بل أن الفيزيائيين والكيمائيين والجيولوجيين عندما يقرؤون القرآن الكريم لا يرون فيه أي تناقض بين أبحاثهم وتجاربهم وبين الأفكار والمرامي العلمية التي تحملها الآيات في مواضيع اختصاصهم.

ويجدر بنا الإشارة إلى نقطة هامة كركيزة أساسية للمباحث المقبلة، إلا وهي معرفة القرآن الكريم معرفة صحيحة ودقيقة وتأويله بشكل سليم، إذ أن القرآن الكريم يحتوي على ظاهر وباطن مما أدى بالكثيرين إلى تفسيره بأوجه مختلفة ومن ضمنهم من شاهد مبتكرات العلم الحديث حين أخذ يفسر الآيات الكريمة عليه كان يأخذ ظاهرة علمية ويذه ليجد تفسيراً لها في القرآن مع احتمال ضعيف في التطابق وهذا منحى خاطئ ولكن لا يعني إلغاء تفسير الإشارات العلمية الواضحة وإنما اتباع منحى صحيح لأن كل آية من القرآن الكريم تحمل في طياتها الكثير من الأسرار والمعالم لا يعلمها إلا الراسخون في العلم والذين توصلوا إلى كمالات روحية ومقامات فكرية عالية أمثال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام وفقهائنا الكرام الذين نهلوا من نهجهم الأصيل.

وقد تميز القرآن الكريم في تناوله الظواهر العلمية، إنه أورد صورة واضحة وسهلة للكون والطبيعة تنسجم تماماً مع صورة الطبيعة البسيطة التي كشفت عنها الفيزياء الحديثة (فالواقع أن الطبيعة ليست معقدة لكن الطريق المؤدي إلى معرفتها تمام المعرفة هو المعقد).

يحتوي القرآن الكريم على 114 سورة منها 88 مكية و26 مدنية ومجموع آياته 6257 آية، ومن السور ما يحمل أسماء بعض المواضيع الفيزيائية والفلكية والأحداث الكونية كالنور والرعد والنجم والقمر والضحى والليل... أما عدد الآيات التي تحمل في طياتها الإيحاءات العلمية فتبلغ أكثر من عشر الآيات القرآنية وعلى وجه التدقيق 608 آية وهي موزعة على الشكل التالي:
الفيزياء: 64 آية
الرياضيات: 61 آية
الذرة: 5 آيات
الكيماء: 9 آيات
المناخيات: 20 آية
المائيات: 14 آية
علم الفضاء: 11 آية
علم الحيوان: 12 آية
علم الزراعة: 21 آية
علم الأحياء: 36 آية
الجغرافيا العامة: 73 آية
علم السلالات البشرية 10 آيات
علم طبقات الأرض: 20 آية
علم الكون وتاريخ الأحداث الكونية: 96 آية
وصف العلم والعلماء والحث على طلب العلم: 64 آية

وإن شاء الله سوف نعرض في الأعداد المقبلة البعض من هذه الآيات مع شرح القوانين العلمية الخاصة بها مثل نشوء الكون وتوسعه والذرة وعلم الفلك والأرض وغيرها.. بشكل مبسط لتبيان الترابط والانسجام بين العلم والدين والمقصود من القوانين العلمية هنا الظواهر والقوانين الطبيعية الخاضعة لظروفها الخاصة وليس النظريات العلمية القابلة للتغير والإلغاء ولتبيان إعجاز القرآن الكريم الذي هو معجزة الإسلام الخالدة ودستور الحياة لأن الزمن الذي تنزلت فيه آياته والبيئة المحيطة بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانت خالية من الأبحاث والمحافل العلمية وتعيش حياة بسيطة إلى جانب شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي لم يعرف عنها أي تحصيل علمي سابق.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع