نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

مصباح الولاية: حالات القلب


للقلب حالات مختلفة ومتنوعة تتراوح بين السلامة والمرض، والحياة والموت، والإقبال والإدبار، والقسوة واللين، والعمى والانشراح.
ولكل من هذه الحالات مظاهر وإمارات تدل عليها، يكفئ المرء أن ينتبه إليها حتى يستطيع تشخيص حالته، فيعالج ويداوي فيما إذا كانت الحالة مرضية، ويثابر ويستمر إذا كانت الحالة سليمة طبيعية.
فما هي حالات القلب التي ذكرت في الروايات؟ هذا ما سنتناوله في حلقتنا هذه
.

1- سلامة القلب ومرضه: فالقلب السليم هو القلب الخالي من كل الأمراض والأسقام كالشك والهوى والرياء والنفاق.. والخالي من كل شيء ما عدا الله تعالى، الذي يتخذ منه عرشاً له "قلب المؤمن عرش الرحمن".
فصاحب القلب السليم لا يرى شيئاً ولا يقيم وزناً أو اعتباراً لشيء سوى لله تعالى، ويعتبره وحده سبحانه المؤثر في الوجود، ولا مؤثرية لأحد سواه، فيترك كل الأغيار، ويفرغ قلبه له سبحانه الذي يستحق ذلك دون سواه.

أما إذا ما ترك الإنسان العنان لشهواته ونزعاته المادية من التحكم في قلبه، فإنه بذلك يفسح المجال للأمراض والأوبئة من السيطرة عليه بحيث يصعب شفاؤه.

جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ: "القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحدٌ سواه، وكل قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط".
وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيان أمراض القلب ومسبباته: "إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان، وينبت عليهما النفاق".

2- حياة القلب وموته: كما أن للمرض سلامةً ومرضاً كذلك فإن له حياةً وموتاً، فإحياؤه يكون بالموعظة والفكر كما جاء عن الإمام علي عليه السلام: "أحي قلبك بالموعظة، وأمته بالزهادة". وجَاء عن الإمام الحسن عليه السلام: "عليكم بالفكر فإنه حياة قلب البصير، ومفاتيح أبواب الحكمة"، وإماتته تكون عن طريق حب الدنيا والاستغراق في الشهوات، ومقارفة الذنوب، وكثرة مجالسة النساء والأغنياء الضالين. جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب، وكثرة مناقشة النساء (يعني محادثتهن)، ومجاراة الأحمق، تقول ويقول ولا يرجع إلى خير، ومجالسة الموتى، قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! وما الموتى؟ قال: كل غني مترف".

3- الإقبال والإدبار: وللقلوب أيضاً إقبال وإدبار يتعاقبان عليها، إقبال على الطاعات وعلى ذكر الله وإدبار عنها.
وقد حثت الروايات الشريفة لعى اتخا مسلك خاص عند كل من هاتين الحالتين، يتمثل بحمل النفس على النوافل في حال الإقبال، وذلك لتحقيق الرقي المعنوي والاستفادات الجمة في هذا المجال، وبالاقتصار بها على الفرائض في حال الإدبار، وذلك حتى لا تكلّ ولا تضجر ولا تعمى من خلال الإكراه الذي قد يمارسه، صاحبها عليها.
جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام: "إن للقلوب إقبالاً وإدباراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفراض".

4- قسوة القلب ولينه: لقد عرضت الروايات الكثير من الأمور التي تلعب دورها في قساوة القلب ولينه، فبينت أن كثرة الذنوب وطول الأمل كلها تقسي القلوب وتغلظها. ونحن هنا نستعرض من هذه الروايات ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام: "ما جفّت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب"، وقول: "لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم"، وقول المسيح عليه السلام: "أن الدابة إذا لم تركب ولم تمتهن وتستعمل، لتصعب ويتغير خُلقها، وكذلك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت ويتبعها دؤوب العبادة تقسو وتغلظ".

5- عمى القلب وانشراحه: جاء عن الإمام الباقر عليه السلام بيان العمى: "إنما الأعمى عمى القلب، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور".

أما عن كيفية انشراح القلب، فقد بيّنه رسول الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم عند استعراضه لآية الشريفة: "فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه" حين قال: "فإن النور إذا وقع في القلب انشرح وانفسح، فقيل يا رسول الله! فهل لذلك من علامة؟ قال: نعم، التجافي عند دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الفوت، فمن زهد في الدنيا قصر أمله فيها وتركها لأهلها".
هذا وللقلب حالات كثيرة أخرى أعرضنا عن ذكرها لضيق المجال، والسلام.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع