فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

المساجد



﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا "الجن/18".
المساجد السبعة هي: باطن الكفين، والجبهة، والركبتين، وأطراف الإبهامين من الرجلين.

من المفسرين من يقول أنّ المقصود من كلمة المساجد في الآية في المساجد السبعة التي يسجد عليها المسلم لربّه تعالى.

واستدلّ على قوله باحتجاج الإمام الجواد عليه السلام على المعتصم العباسي حاكم العالم الإسلامي في زمانه، مفاده: أنّ سارقاً جيء به إلى المعتصم ليقطع يده بمقتضى قانون العقوبات في شريعة الإسلام.
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِير "المائدة /18".
وبما أنّ المعتصم جاهل بحقائق أحكام الشريعة جمع العلماء ليعرف المقدار الذي يجب أن يقطع من يد السارق.

من العلماء من قال يجب أن تقطع تمام الكف أي من الكرسوع إلى أطراف الأصابع وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا "النساء/43".

ومن العلماء من قال يجب أن تقطع اليد من المرفق وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. "المائدة/6".

والإمام الجواد عليه السلام قال تقطع اليد من الأمشاج وهي أصول الأصابع واستدل الإمام عليه السلام بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السجود على سبعة أجزاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين فإذا قطع من الكرموع أو المرفق لم يترك له يدٌ يسجد عليها وقال الله ﴿وإنّ المساجد لله ومما كان لله فلا يقطع.
واستدلّ الإمام الجواد عليه الصلاة والسلام أيضاً بقوله تعالى ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم.
فالإنسان يكتب بأصابعه.

إضافة لذلك إنّ الله فرض العقوبات من أجل التأديب والتهذيب لا للانتقام والتشفّي وإحداث عاهة فظيعة في شخصية الإنسان لأنّ الشريعة مبنية على اليسر والسماحة.
والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "جئتكم بالشريعة السمحاء". ﴿وإن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً.
من العلماء من قال أن المقصود من المساجد تلك البيوت التي بنيت لكي يرفع بها ذكر الله تعالى.

ولا تقتصر وظيفة المسلم فيها على أداء الفرائض والمستحبات من صلوات وأدعية وتلاوة قرآن بل إنّ بيوت الله تعالى بنيت لكي تكون محطة لتكوين الإنسان بكلّ أبعاده على أساس الشريعة والعقيدة، والمركز الرئيسي لرسم سياسة الأمة وتقرير مصيرها تماماً كما كانت زمن الرسول وآله الأطهار صلى الله عليه وآله وسلم مجلساً للإفتاء والقضاء ومركزاً لخدمة الفقراء وجامعة مدرسة وحوزة".
ومركزاً لتعبئة المجاهدين روحياً، ومنطلقاً لقوافلهم وملتقى عند عودتهم،  وإن فرضت ظروف الحياة الجديدة أن نستبدل المسجد بمبنى للإفتاء، وآخر للقضاء.. بمبنى للجامعة وآخر لمساعدة الفقراء...
فإنّها لا تفرض علينا أن لا يكون إلى جانب كلّ مبنى بل في قلبه – مسجد يشع من محرابه نور الإيمان والعبادة لحماية القلوب من أمراض الدنيا الفتاكة.

* ﴿وإنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً
لما كانت لله عزّ وعلا فهي لجميع عباده على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأنسابهم، وليست للعشيرة والفئة، ولا للذين يدعون إلى ثقافة غير ثقافة الله...
وإلى سياسة غير سياسته...
وإلى اقتصاد غير اقتصاده..
وإلى قيم غير قيمه...
كما بينها في محكم آياته.

وعدم اكتراث أهل الإيمان بعظمة الصلاة في بيوت الله تعالى وعدم الحضور فيها والمشاركة في نشاطاتها، كما نشاهد في هذه الأيام – مظهر من مظاهر الضعف الذي يقود الأمة إلى الهزائم أمام أعدائها المتربصين بها شراً.

علماً أنّ الآيات القرآنية والروايات النبوية تبيّن بصورة واضحة أنّ الصلاة في المسجد من أرقى أنواع العبادة وأشرفها. ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ "التوبة/18".
وهل يكون عمران المساجد بالحجر دون البشر؟!
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع