مع الخامنئي | نحو مجتمع قرآنيّ* اثنا عشر خليفة آخرهم المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف* أخلاقنا | اذكروا اللّه عند كلّ نعمة* مناسبة | الصيامُ تثبيتٌ للإخلاص مجتمع | "الأمّ بتلمّ" مناسبة | من رُزق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حُبّها أذكار | شهر رمضان المبارك آخر الكلام | الأوراق المغلّفة الافتتاحية | ما أفضل أعمال شهر رمضان؟ القرآنُ مشروع حياة

الافتتاحية | كلّنا مسؤولون

الشيخ بلال حسين ناصر الدين

 

في ظلّ تنامي التحدّيات الثقافيّة والفكريّة والتربويّة التي تحيط بأبناء الأمّة الإسلاميّة، وفي ظلّ العواصف الإعلاميّة التي تبتدعها أيدٍ خبيثة في العالم للنيل من القيم الإنسانيّة الرفيعة، والمبادئ الدينيّة الجليلة التي شرّعها الله تعالى؛ لضمان سعادة الإنسان وعيشه الكريم في حياته الدنيا والآخرة، يقف المرء أمام تساؤل مفصليّ كبير؛ ليطرح على نفسه ما يأتي: ما هو الدور الذي ينبغي أن أقوم به في ظلّ ما نراه من تضليل وتشويه يستهدف الفطرة الإنسانيّة؟ هل المسؤوليّة في مواجهة ذلك تُلقى على عاتقي أنا كفرد، أم أنّ الأمر منوط بالقادة والعلماء فحسب؟ وإذا كان من واجبي القيام بشيء، فماذا أفعل وكيف؟

في الواقع، إنّ المسؤوليّة في النهضة بالأمّة ومبادئها وفي مواجهة تحدّياتها، إنّما هي مسؤوليّة عامّة تشمل جميع أفراد الأمّة، وليس الأمر منوطاً بفئة من الناس دون آخرين، وهذا ما يحتّم على كلّ فرد أن يسعى ضمن دائرة حركته واهتماماته وطاقاته؛ حتّى يكون سدّاً منيعاً أمام أيّ عاصفة تعصف، وأن لا يترك أيّ ثغرةٍ في نفسه أو بيئته يمكن من خلالها نفوذ ما لا ينبغي، أكان ذلك من الناحية الفكريّة أم الثقافية أم التربويّة. ولأجل ذلك، فإنّ من مهمّات المرء الأولى أن يصقل روحه وعقله بما يقوّي عوامل صموده بوجه تلكم التحدّيات، وإلّا سوف يكون عرضةً للانحراف أو الانجراف، أو على الأقلّ يكون عرضةً للتأثّر بما يراه ويسمعه هنا وهناك، خاصّة وأنّ أصحاب الأفكار المضلّلة والمنحرفة يمتلكون لوبيات الإعلام العالميّ، ما يجعلهم قادرين على التأثير في الكثير من الناس ممّن لا يملكون حصانة فكريّة وثقافيّة. وليس الترويج لفكرة الجندر أو "الفيمينيزم"، أو فكرة تقبّل تحوّل الجنس، وحريّة اختيار المرء الجنس الذي يريد -كما يُروّج له في الآونة الأخيرة-، وكذلك تسخيف أمر الزواج والأبوّة والأمومة، ونسف قوّاميّة الرجل وغيرها الكثير من محاولات تحريف السلوك العام للأفراد والمجتمعات، إلّا شواهد على حجم الأفكار المنحرفة، التي تسعى جهات عالميّة إلى نشرها وبثّها في أذهان شبابنا وأبنائنا.

إزاء ذلك، تتّجه المسؤوليّة نحو كلّ فرد كي يوسّع دائرة اهتمامه ليشمل أسرته وأبناء بيئته، فيتحمّل مسؤوليّة بناء ذاته أوّلاً، ومن ثمّ مسؤوليّة التربية والتوجيه والنصيحة والإرشاد لمن هم حوله، وخاصّة أسرته وأهل بيته، ليكون بذلك مصداقاً لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 6)، الذي يوجب فيه وقاية النفس والأهل من كلّ انحراف. وإنّنا نلاحظ أنّ جزءاً كبيراً من خطاب القرآن الكريم موجّهٌ إلى المؤمنين كافّة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾ (النساء: 76)، وقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60).

وإنّ لتحصين النفس والأسرة والمجتمع سبلاً عديدة، تبدأ بالتعرّف على مبادئ الإسلام من مصادرها الأصيلة، وبالتمسّك بالجانب العباديّ وإحياء شعائر الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأيضاً من خلال الابتعاد عن بؤر الفساد، كتلك القنوات التلفزيونيّة التي تبثّ السموم عبر برامجها، والابتعاد عن المؤسّسات التعليميّة التي لا تراعي حرمةً للدين والتي تعتمد مناهج تربويّة تتنافى مع روح الإسلام.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع