أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

سيماء الصالحين: زهدٌ رغم الرئاسة(*)

 

إنّه قائد الثورة "المشروطة" عام 1905م، السيّد محمّد الطباطبائي، الذي كان في الزهد والورع، أوّل "الشجرة البرّيّة"(1). في الصيف، كانت ثيابه من الكرباس(2) أو ما يشبهه، وفي الشتاء، من وبر الجمال أو ما يشبهه. وكان يستعمل الثوب الواحد ثلاث سنوات أو أربعةً، وإذا أُهدي إليه خلال ذلك ما يزيد على الكفاف أهداه إلى غيره. ولأنّه كان شديد النظافة، كان الناظر إليه يتصوّر أنّه يلبس ثياباً فاخرة. وإذا كان طعام البيت من اللحم، كان يتمّ شراء كيلو ونصف من اللحم يُطبخ في كميّة كبيرة من الماء؛ ليكفي عشرين شخصاً. لم يكن يحبّ الأطعمة اللذيذة. كان يكثر من شراب المخيض(3). ورغم رئاسته، فإنّ وضعه المعيشيّ لم يختلف عمّا كان عليه وضع الطلّاب، بل كان أكثر قناعة من الطلبة في هذا الزمان.
كان يقول: "كان مصروفنا سابقاً أنا وعيالي وأولادي في الاثني عشر شهراً، اثني عشر توماناً".
لم يكن يدخّن أبداً، ولم يكن يشرب من الشاي أكثر من "استكانة(4) صغيرة"، ولذلك، فإنّ أسنانه بقيت حتّى الرابعة والسبعين من عمره كأنّها الدرّ. وكان يكتفي بالقليل جدّاً من الطعام، ويشارك الطلبة على مائدة الطعام، فلم يكن يرى لنفسه أيّ مزيَّة.
وفي الوقت الذي كان يعيش فيه مع أولاده الثلاثة وعيالهم في بيت واحد صغير جدّاً، لكلّ منهم غرفة، ذات يوم، شكا له ابنه الأكبر مهديّ ضيق المكان، فأصغى الشيخ إليه ثمّ قال: "بابا، إذا قُسِّمت بيوت هذه المدينة على المستحقّين، فلن تكون حصّتنا أكثر من هذا"(5).
 

(*) مقتبس من كتاب: سيماء الصالحين، ص 354.
1. إشارة إلى كلام مولى المتّقين عليه السلام: "ألا وإنّ الشجرة البريّة أصلب عوداً": نهج البلاغة، ج 3، ص 73.
2. قماش غليظ وخشن، يرتديه طلاب العلم بسبب سعره الزهيد.
3. اللبن المخفف بالماء.
4. قدح شاي صغير معروف في إيران.
5. زندﮔـاني آخوند خراساني، ص 396-397-377.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع