منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

قصة: افتح عينَيك..


رقيّة كريمي


لا أذكر شيئاً. أحاول أن أتذکّر ماذا حدث. لا أتذكّر. أرى محمّداً يبتسم ويمدّ إليّ يده، يده ليست مقطوعة. ورأسه لم يكن مقطوعاً كذلك. أناديه بصعوبة: "محمّد". يبتسم ويقول: "خذ يدي. لا تخف".

* كلّهم هنا!
أرى جعفراً. يا إلهي، أين أنا؟ كيف أرى جعفراً؟ لقد استشهد قبل أسبوع، حيث أصابت رصاصة جبينه. يبتسم. يمدّ يديه ويقول: "لا تخف".

باقر، جواد، كلّهم هنا. ما هذا المكان؟ كلّهم استشهدوا. جواد جمعوا أشلاء جثّته من الأرض بعد العمليّة، حملوها على بطّانيّة. کان مقّطعاً إرباً إرباً. كيف أراه الآن أمامي؟ يبتسم ويمدّ يده ويقول: "أهلاً بك، لا تخف. نحن في انتظارك منذ مدّة".

* "اصبر قليلاً!"
أنظر حيث قدمايَ، أرى جسداً ينزف دماً. أصابت رصاصة صدره ورصاصة أخرى إحدى عينيه. أرى كاظماً. يحاول منع النزيف بربط قدمي بشريط حذائه. أقترب منه. أرى نفسي. أتجمّد في مكاني. كاظم يصرخ: "اصبر قليلاً. الآن ستصل سيّارة الإسعاف. أرجوك. افتح عينَيك".

أنظر إلى جسدي بصمت. صوت الرصاص لا يتوقّف. أرى عليّاً المستشهد من جديد. يمدّ يديه: "لا تخف. خذ يدي".

أشمّ رائحة الورود. جواد يبتسم: "لا تخف. تعال.. تأخّرت کثيراً".

أنظر إلى جسدي من جديد وهو يحاول الصمود بكلّ صعوبة، وکاظم لا يتركه، والنزيف لا يتوقّف، لم يبق من إحدى عينَيّ وخدّي شيء. کاظم يصرخ: "اصبر قليلاً. ألا تريد أن ترى ابنتك فاطمة؟!... ألم تقل لي إنّها ولدت منذ أسبوع؟ أرجوك. اصبر". أُغمض عيني وأقول: "فاطمة. ليتني أراكِ".

* كلّهم استشهدوا!
لم أرَ نفسي من جديد، لم أرَ عليّاً، ولم أسمع صوت جواد. حاولت أكثر، لكنّني لم أرَ ابتسامةَ باقر، لم أسمع صوتَ جعفر وهو يقول: "لا تخف. تعال". كلّ ما كنت أسمعه هو صوتُ كاظم، كان يرجوني أن أفتح عينيّ. مددت يدي بصعوبة، وقلت بحروف متقطّعة: "أرجوكم، لا تذهبوا، لا تترکوني".

قبّل كاظم جبيني وقال: "لن أذهب. أنا هنا. سيصل المُسعف قريباً".

كنت أشعر بالدم الذي يسيل منّي، كنت أرتجف. قلتُ بهدوء: "محمّد، لا تذهب".

قال كاظم: "عزيزي، محمّد استشهد قبل أسبوع".

لم أكن أسمع صوته. لم أكُن أسمع إلّا صوت الرشّاشات وصوت القذائف والصواريخ. ناديتهم بصعوبة: "عليّ، جعفر، باقر، جواد...".

كنت أسمع صوت كاظم فقط: "علي استشهد وجعفر. جواد استشهد. تقطّع جسده إرباً إرباً. اصبر عزيزي. الآن يصل المسعف".

أرتعدُ بشدّة.. "فاطمة". يقبّل کاظم جبيني، ويقول: "وُلدت قبل أسبوع، وهي تنتظرك".

لا أستطيع أن أتنفّس، أمدّ يدي بصعوبة. لا أرى ابتسامة جواد، وعينَي باقر الجميلتين، لا أشمّ رائحة جعفر، لم يمدّ محمّد يده كي يأخذني، لا أسمع صوت عليّ، لا أسمع شيئاً إلا صوت الرشّاشات والانفجارات، وصوت كاظم يقول: "قريباً ستری ابنتك فاطمة، أرجوك افتح عينَيك".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع