مع الإمام الخامنئي: حزب الله يد لبنان وعينه نتائج مسابقة المهدي الموعود  عجل الله تعالى فرجه الشريف 13 كتابُ البقيّة.. حينما ينطق القلم.. حاضرون في كلّ ساح إعلام المجلّة.. خدمةٌ وصدقٌ ووفاء بين يدي المجلّة منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد

شهيد الدفاع عن المقدّسات حسين كمال حمّود (رضوان)


نسرين إدريس قازان
 

اسم الأمّ: ستّ اليمن إبراهيم (ولاء حمّود).
محلّ الولادة وتاريخها: مركبا 20/2/1995م.
الوضع الاجتماعيّ: عازب.
رقم السجل: 97.
مكـــــان الاستشـــهاد وتاريخـه: الزبداني 30/11/2015م.


اقتربت منه تلقي عليه من شِعرها، في حفل تكريم للإعلاميّين. تمنّت لو أنّ ولديها معها، فهي تحبّ اصطحابهما حيث تكون، ولكنّها اكتفت بسحب صورة ابنها البكر، وأبياتها تنشدُ للسيّد أنّه فداه، فتبسّم السيّد ضاحكاً، وأشار لها أنّ ولدها لا يزال صغيراً، فنظرت إلى الصورة وإذ هي لـ"حسين"، ابنها الصغير الذي لم يتجاوز عمره السنوات الستّ آنذاك، ولكنّ السيّد أردف قائلاً: "الشهادة لا تعرف العمر".

•"سمّيه حسيناً"
الشهادة.. ربما لم تخطر في بالها وهي تمسحُ على رأسه في ليلة ولادته، ليلة استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام، وتسأل نفسها عمّا ينتظره في الحياة، فهو من بشّر به الإمام الحسين عليه السلام قبل الحمل برؤيا قال فيها: "سمِّيهِ حسيناً". وبالفعل، أسموه حسيناً، بعدما أبصر نور الحياة في ليلة القدر الوسطى.

•الحنون والحازم
في "حيّ السلّم"، عاش أيّام حياته، في كنف عائلةٍ دافئة محبّة، جهد الوالدان في زرع القيم الإسلاميّة السامية في أطفالهما الأربعة، وفي تنشئتهم مجاهدين، فوالدتهم سيّدة الكلمة والقلم شعراً ونثراً وقصّة، لطالما ملأت السطور جهاداً، وغذّت الأدب المقاوم بيراعها الذي ملأ روح "حسين" فخراً منذ طفولته، فكان لا يفوّت فرصة التباهي أمام أقرانه أنّ أمّه "تؤلّف الكتب". 

طفولة مليئة بالشغب، والشغف، والصخب، والهدوء، والفرح، على الرغم من مرارة الأيّام؛ فكان في آنٍ معاً، الرقيقُ الحنون الطيّب المتعاون، والجادّ الحازم بقراراته، صاحب الكبرياء الذي لا يُكسر. وقد تبلورت روحه واستقامت في شبابه، خصوصاً وأنّه مع تفتّح أول أيّام الشباب، كان قد التحق بركب المجاهدين.

كان "حسين" في مراهقته يرفض أيّ تجاوز أخلاقيّ أمامه، ولا يرضى بالاستهتار بتفاصيل المعاملة بين الرفاق، ولكن بدبلوماسيّة ورثها عن أبيه كانت تبرز في المواقف الصعبة، فيستغلّ المواقف والمناكفات؛ ليحوّل الصراع إلى ساحة نصائح وتبيان حقائق، وسرعان ما تزهر صداقة جميلة، حتّى قيل إنّ "حسيناً" هو أكثر من ينطبق عليه قول: "ما في محبّة إلّا من بعد مشكل".

•واثق الخطوة
واثقُ الخطوة يمشي منذ صغره ملكاً. في المدرسة، حيث أثّرت معاناته من مشكلة صحيّة لسنتين متتاليتين على تحصيله العلميّ، لم يسمح لأيّ موقف أن يُضعفه، بل كان يبتكر الحلول، ويستنقذ نفسه من المواقف المحرجة. ففي إحدى المرّات، لم يستطع حفظ قصيدة بالفرنسيّة لصعوبة كلماتها، وكان في الصف الثالث الأساسي، وضاع توسّله أن لا تختاره المعلّمة أدراج الرياح لمّا سمع اسمه، فوقف أمامها، وعوض الارتباك، أنشد نشيداً باللغة الفرنسيّة كتبته له أمّه، فتفاعل رفاقه معه، وصفقوا له، وأعجبت به المعلّمة، وأعطته علامة عالية، مع تنبيهه إلى حفظ ما يُطلب منه.

•متعدّد المواهب
توجّه "حسين" إلى التعليم المهنيّ، حيث درس الكهرباء والإلكترونيك، وبرع فيها، وحاز على إعجاب أستاذه أثناء تقديمه لمشروعه في الامتحان الرسميّ، وبشّره بنجاحه حتّى قبل تسليم ورقته. وقد جيّر هذه البراعة لاحقاً في عمله الجهاديّ؛ فهو مجاهد مخطّط ومبتكر، كان يحضّر أوراقه للالتحاق بالجامعة، ويحطّ قدمه على أولى درجات القيادة، حينما ترجّل عن فرسه ومضى.

"حسين" شابّ تعدّدت اهتماماته؛ فهو رياضيّ متميّز، ينتظره رفاقه في ملعب كرة القدم، ليأنسوا باللعب معه، لأنّه كان "دينمو" الملعب، وطابته كرة نار. كما تدرّب على فنون الكاراتيه، مضافاً إلى فوزه بميداليّات وكؤوس عن مشاركاته الرياضيّة، وخصوصاً "الماراثونات"، إذ كان سريعاً بشكلٍ لافت، وقد ساعده ذلك كثيراً في عمله الجهاديّ.

•مجاهد في كلّ الجبهات
البزّة الجهاديّة التي ارتداها في صغره وتصوّر بها، ملأت قلبه غبطة، ليس لجماله فيها وهو صغير فقط، بل لأنها مصداق عهده، وبيان طريق تربّى عليه منذ الصغر.

وبين الدراسة والكشّافة والرياضة، جاء موعد مشاركة "حسين" في مسرحيّة عن القاسم عليه السلام، اسمها "ضوّي يا نجمة"، وكان يهوى التمثيل بشدّة، فأدّى دور القاسم ببراعة لافتة، ما ترك أثراً عميقاً في قلب أهله الذين تفاجأوا كثيراً به.

بموازاة التحاقه بـ"بروفات" المسرحيّة، التحق "حسين" بالدورات العسكريّة، ولم يعرف أحد أنّ التدريبات كانت في محيط مدينة "القصير"، فكان أوّل التحاقه بالجهاد، التحاقاً عمليّاً؛ إذ انتقل مباشرةً من التأهيل إلى المشاركات الجهاديّة في مواقع الخطر. وقد كبر واشتدّ عوده في الحرب، وكأنّه عَبَر مراهقته إلى الرجولة من المتاريس وبين الرصاص. وكثيرة هي الدورات التي خضع لها خلال تلك الفترة، كما أنّه تنقّل بين مناطق عديدة، وشارك في عشرات المعارك، فبرزت شجاعته واندفاعه، ولم يخفق قلبه خفقة خوفٍ قطّ، على الرغم من صغر سنّه، ووحشيّة المعارك مع التكفيريّين. وإلى جانب إقدامه وبسالته، راعى "حسين" القيم الدينيّة والإنسانيّة، ولم يغفل عن تذكير نفسه ومن معه، بقدسيّة معركتهم المحتاجة دوماً إلى روحيّة عالية.

•شجاع مقدام
كان "حسين" آخر المنسحبين من النقاط، ولم يترك خلفه جريحاً أو شهيداً مهما كلّفه الأمر، فبعد معركةٍ ضارية مع التكفيريّين في "إدلب" ذات يوم، جاء الأمر بالانسحاب، فثبت "حسين" في مكانه موقعاً أكبر عدد منهم قتلى. وأثناء ركضه جريحاً تحت زخّات الرصاص، رأى شابّاً ممدّداً على الأرض، فظنّه شهيداً، وسحبه من ملابسه؛ لأنّه لم يستطع حمله بسبب إصابته بكتفه. وطوال الطريق كان يصرخ بالدعاء وطلب المسامحة من الشهيد، حتّى إذا ما وصل إلى الإسعاف الحربيّ، استيقظ الشابّ، وكان جريحاً!

•مهمّة عسيرة
"بلّغ سلامي مرقد الحوراء"، هي قصيدة لحّنها نغماً بصوته، وكان يقفُ قبالة الحرم ليشدو بها قبل الانطلاق إلى المعركة. 

في أحد الأيّام طلب الشهيد الحاج علاء البوسنة شابّاً استشهاديّاً للتخلّص من دبّابة كانت تستهدفُ المجاهدين بقسوة، فهبّ "حسين" لتنفيذ المهمّة، وتسلّل مع رفيقين له حيث رابطوا لثلاثة أيّام بالقرب من أحد معاقل التكفيريّين، قبل أن يستطيعوا استهدافها والعودة بسلام. وقد أنستهم فرحة نجاح المهمّة كلّ اللحظات المريرة والصعبة التي مرّوا بها.

مجاهدٌ مخطّط، اشتغل على تطوير إمكاناته ودراسة طبيعة أرض المعركة ليرفع مقترحاته إلى القيادة، وأحد تلك المقترحات كانت كميناً محكماً ضدّ الدواعش أدّى إلى قتل عددٍ كبير منهم.

•"يا زينب"
في "حيّ السلّم"، كان منزله المتواضع يضجّ بدعاء الوالدين والإخوة، وتغمرهم مشاعر الفخر تارة، والخوف والقلق تارة أخرى، فـ"حسين" صار كثير الغياب، وما عودته لزيارتهم إلا لشحذ همّة جديدة، وكلّما غاب خلف ذلك الزقاق، انخلعت قلوب أحبّته خلفه!

في ليلته الأخيرة، أنشد مرثيّة الإمام الرضا عليه السلام، وقاد معركة قاسية ضدّ التكفيريّين ببسالة، فأفشل بحسن قيادته للهجوم مخطّطهم لإفشال الهدنة، والالتفاف على المجاهدين، بالتسلّل من منطقتي "مضايا" و"سرغايا"، ولأنّ الختام يكون مسكاً، جهّز الصاروخ وحدّد موقعهم، وما إن مدّ يده ليطلقه حتّى توسعت عيناهُ بلونهما الأخضر وهو ينظر إلى السماء صارخاً: "يا زينب"، وسُمع دويّ انفجار انجلى غباره عن ربيع عمره الذي أنبت الأقحوان تحت قمر "الزبداني".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع