منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

مصباح الولاية: الغنى وعزَّة النفس‏

 


الغنى بعزة النفس هو قيمة أخلاقية واجتماعية كبرى، فليس الغنى الحقيقي غن الثروة ولا السلطة ولا كثرة الولد والآتباع وإنما هو غنى الروح، فعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكنَّ الغنى غنى النفس". فالغنى بالعلاقة مع الخالق والعبودية لله الواحد والإخلاص له والذي تتأتى منه كل الصفات الأخلاقية الحميدة فتتزين روحه بها، فبذلك تكون النفس غنية بمعرفتها لله والتي هي غاية الدين والغاية من الخلق وليس الغنى غنى المادَّة والأمور الدنيوية التي لا تغني عن الإنسان شيئا فعن علي عليه السلام يقول: "كم من فقير غني، وغني مفتقر".

فرُبَّ غنيّ بالمادة وهو فقير لرحمة ربه ولا ينالها بسبب تجبره وعلوّه بها على سائر الخلق، وفي لحظة يصبح على فراش المرض يصارع أجله القادم إيه ماضياً ليأخذه إلى مقرّه الأبدي فيستغيث بأمواله، بخدمه وحشمه، بثروته التي طالما سعى وراءها، لاهثاً لجمعها متناسياً ما حوله وغافلاً عن حقوق غيره وواجباته تجاه خالقه وصانعه ربّ العالمين فلا تنقذه وهو متمسك بهذه الدنيا لأن يعلم إلى أين هو ذاهب، إلى مكان ليس فيه مال ولا بنون، ليس فيه ذهب ولا مرجان، ليس فيه سوى حساب فإمَّا جنَّة وإمًّ نار، وحتماً ستشده النار إليها للتغذي به فيصبح من أديمها، إذاً ماذا يقدّم الغنى الدنيوي والمادي له حينئذٍ، فالغنى هو غنى النفس بما قد ذُكر سابقاً، وقد سُئل سيد الشهداء عليه السلام: "فا عزُّ المرء؟ قال: استغناؤه عن الناس". والمقصود أن العزّ هو الارتباط بالله مباشرة والاستغناء عن الناس إلا على أساس أنهم وسائل أمر الله باتباعها، ومن يتوقع أن الراحة والهناء هو من اللوازم المادية والمخلوقات بصورة مستقلة كمن هو نائم على الجليد فلا يستيقظ إلاّ حين وقوعه بعد ذوبان الجليد فيجد نفسه محطماً غي قادر على انتشال نفسه مما هو فيه، فكل هذه الأمور وسيلة لقضاء الحاجات، وليست رأسمال السعادة التي ينشدها كل البشر.

ومن أهم تكاليفنا كمسلمين هو الحفاظ على شؤوننا وتحرير النفس من الإطارات الضيقة، وهو أن نجتنب الذلَّة والحقارة، وقد نهانا الأئمة عليه السلام عن الاقتراب من الأهداف الدنيئة بإذلال النفس حيث قال الإمام العسكري عليه السلام: "ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه".
فالطلب يؤدي إلى انحطاط الفكر وجموده، وتصبح العواطف والأحاسيس تحت تأثير أمور لا قيمة لها وبذلك تقلل من قيمة الإنسان وأهميته وعظمته ونجد الإمام علياً عليه السلام يأمرنا بتعظيم قدرنا حيث يقول: "عظموا أقداركم بالتغافل عن الدنيّ من الأمور". كل هذا يأتي ليؤكد لنا أن الغنى هو بالاستغناء عن كل ما سوى الله تعالى إلا كوسائط ويؤكد لنا على إعزاز النفس وعدم إذلالها حيث يقول عليه السلام: "ساعة ذلٍ لا تغني بعزّ الدهر".

ونختم بذكر أمير المؤمنين عليه السلام للذلَّة والحقارة تاركين القارئ‏ العزيز أن يتمعَّن فيه جيداً عاملاً ومنتهياً كما أمر به ونهى في طيّات حديثه حيث يقول عليه السلام: "السؤال يضعف لسان المتكلم، ويكسر لب الشجاع البطل، ويوقف الحر العزيز موقف العبد الذليل، ويذهب بهاء الوجه ويمحق الرزق".


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع