منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

المقاومة: الجدوى والإنجازات‏



السيد عمار الموسوي‏


لا نعتقد أنه وبعد هذا الطوف من الإنجازات التي حققتها المقاومة الإسلامية وعلى مدى أعوام يبقى هناك من يتساءل عن جدواها لا بين اللبنانيين ولا بين العرب والمسلمين.

فالمقاومة بتضحياتها وبسالتها وثبات منطقها أثبتت أنها الخيار الوحيد الذي يؤكد حق اللبنانيين في استرجاع وتحرير أرضهم ويضع هذا الحق موضعاً عملياً، فالقرارات الدولية ولا سيما القرار 425 تشير إلى حق لبنان في استرجاع أرضه، لكن لم تستطع بالظروف المحيطة ومنذ عشرين عاماً أن تضع هذا الحق على المحك العملي، نتيجة تجاهل إسرائيل المطلق لهذا القرار ونتيجة الدعم الأميركي السافر للكيان الصهيوني، الأمر الذي أسقط كل احتمال في الرهان على تحقيق الجلاء الصهيوني عن أرضنا بالأدوات السلمية.

ولم تتوقف الأمور عند حد أن القرارات الدولية لم تنجز للبنانيين حقوقهم بل هي وبسبب من ثقافة التخدير التي اتبعت كادت أن تسقط حقهم في اللجوء إلى المقاومة المسلحة لاسترجاع أرضهم، وبلغت الأمور في مرحلة معينة حداً أصبحت معه أعمال المقاومة أعمالاً إرهابية وصار متعارفاً أن لا حق للبنان واللبنانيين إلا بالمفاوضة والمفاوضة إلى ما شاء الله، وأن استرجاع أرضهم المحتلة ليس متاحاً إلا من خلال الوسائط السلمية المعقدة والمرتبطة بالقرار الأميركي المهيمن على تفاصيل الصراع في المنطقة.

وما أحدثته المقاومة هو عودة إلى تكريس الحق المشروع في النضال المسلح والجهاد لاستعادة الأرض وانتزاع الاعتراف الدولي بذلك وهذا ما تكرّس في تفاهم نيسان الذي أعقب حرب عناقيد الحقد الصهيونية على لبنان في شهر نيسان من العام 1996.
وأحدث هذا الجهاد المتواصل يقظة عامة في المنطقة ووعياً وإيماناً بهذا الحق العربي الإسلامي في بذل الجهاد والنضال من أجل استرجاع الأرض المحتلة.

ولقد تصرفت المقاومة الإسلامية بحكمة ووعي ومسؤولية بالشكل الذي جنبها أٌّ تكون مادة انقسام وسجال بين اللبنانيين بل تحولت إلى قضية أجمع عليها مختلف الأطراف والفئات، وأصبحت المقاومة أحد أهم رموز التوافق اللبناني اللبناني. والموضوع الذي ينحسر الخلاف حولها في المنطقة، فقد يختلف اللبنانيون ومن ورائهم العرب على معظم القضايا، وعندما يصل الأمر إلى موضوع المقاومة نرى كي أن الاحترام والتقدير وانتقاء عبارات الإعجاب هو الذي يحل مكان الصراخ والتجاذب.

وفي المقابل فقد أدرك العدو شيئاً فشيئاً أنه يوجه مع هذه المقاومة الباسلة خيارات صعبة وأن احتلاله للجنوب والبقاع الغربي لم يعد نزهة تستعرض فيها المهارات العسكرية الصهيونية، وراح المأزق الصهيوني يتعمق، فالتفوق النوعي والعددي الصهيوني لم يعد المادة الحاسمة في هذه المواجهة، لأنها اتخذت شكلاً آخر أصبحت فيه إرادة المقاتل من أبناء المقاومة الإسلامية هي نقطة القوة الحاسمة في معركة باتت فيها وسائل وتقنيات الحرب أمراً هامشياً، وهكذا فقد وجد العدو نفسه عاجزاً بالرغم من المحاولات المستمرة في تطوير تقنياته القتالية عن التغلب على إرادة المقاومة في القتال والصمود.

إن معركة كسر الإرادات آلت إلى اعتراف العدو أكثر من مرة بالهزيمة أمام شباب حزب الله ولأول مرة باتت تعقد المقارنة بين الإنسان العربي المسلم اللبناني وبين الجندي الصهيوني، فمقاتلو حزب الله مقاتلون حقيقيون يملكون الخبرات العالية والمعرفة بطبيعة المنطقة التي يقاتلون فيها، وفوق ذلك يملكون التصميم على تحرير أرضهم، بينما الجندي الصهيوني يبدو قليل الخبرة والجهوزية، ولا يتمتع بالروح القتالية المطلوبة لمواصلة مهماته، وبمعنى آخر فقد فقدَ الحوافز وهو لا يملك أي إيمان أو قناعة بالمهمة التي ينفذها في جنوب لبنان، لذلك ففي الوقت الذي تزداد فيه حوافز وأجواء التعبئة للاتجاه جنوباً ومقاومة الاحتلال، فإن العدو وقادته يجدون صعوبات بالغة في توفير التعبئة السياسية والميدانية لاستمرار حربهم ضد لبنان واحتلالهم لجنوبه.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع