هكذا عشقتُ الخمينيّ قدس سره تعزية: الشيخ فضل مخدِّر: وداعاً رجل العلم والأدب(*) أسرتي: زوجتي تحبّني بصمت أول الكلام: أمّ البنين تفاءلوا.. تنجوا كيف تفكّر بإيجابيّة؟ التفاؤل والتشاؤم: نظرة دينيّة مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت

كتابٌ... قد يغيّر حياتك


تحقيق: كوثر حيدر


- الأب: هل استيقظتَ جيّداً اليوم؟ تراك أخذت قسطاً كافياً من النّوم هذه اللّيلة، أم أنّك لم تنَم؟! علمت أنّك اتّخذت بعضاً من التّدابير الجديّة بخصوص الجامعة والعمل. لكن، ما الّذي طرأ بعد أن كنت عازماً على ترك البلاد والسّفر خارجاً؟

- الابن: زارني ضيف، كان قلبي في انتظاره طيلة هذا العمر الضّال، سقاني من قوت فكره وروحه، أيقظ في نفسي كلّ معاني الإباء والإنسانيّة، بعد أن ضيّعتها أضواء المدائن المزيّفة في طرقات منسيّة. هل تذكر هديّتك لي؛ الكتاب الّذي يتحدّث عن الشابّ الرّياضيّ، "إبراهيم هادي"، ذي البنية القويّة؟ كان الشاب تحوّلاً فكريّاً شاملاً وثورةً حقيقيّةً لكلّ من مرّ بجانبه. تسألني إن نمتُ جيّداً؟ والله ما كنتُ يقظاً يوماً إلى هذا الحدّ!


مشهدٌ بين أحد قرّاء سلسلة كتب "سادة القافلة" ووالده، يختصر الكثير. 

نطلّ في هذا التحقيق على قصص متفرّقة لأصحاب قادهم شوق المعرفة إلى نور "المعارف"، والتي شكّلت نقطة تحوّل كبير في حياتهم ومسارهم، إلى رؤيتهم العامّة لمنظومة حياةٍ بأسرها.

•سلسلة "سادة القافلة"
أيّ خير كان بي عرّفني على هؤلاء "السّادة"؟! من "إبراهيم هادي"، إلى "أولئك الثلاثة وعشرين فتى"؛ قصّة حرب استثنائيّة وشابّ فُكّ أسره بعد ثماني سنوات، إلى "ملحمة تلّة برهاني"؛ ملحمة القتال والبأس والصّبر، ملحمة الرّجال حقّ الرّجال، إلى "دا"؛ صوت زينبيّات المعارك، جوهرة المناجم وفق تعبير الإمام الخامنئي دام ظله، قصّة عائلة مجاهدة رويت بلسان "زهراء حسيني"، التي صوّرت بكلماتها أصلب المواقف خلال الحرب المفروضة، والتي عايشت قساوة مشاهد الشّهداء وقلّة الماء، وكثرة الأكفان خلال عملها في مقبرة "جنّة آباد"، إلى "همّت فاتح القلوب"، إلى "قاسم سليمانيّ".

•إنفاق معنويّ كبير
يقول الإمام السّيد عليّ الخامنئيّ دام ظله حول أحد هذه الكتب: "هذا الكتاب هو في الواقع، بمنزلة ضخّ إسمنتٍ في الأركان والأعمدة، وجعلها أكثر متانةً وخلوداً.. هذه الذكريات ثروة وطنيّة، وليست ملكاً للشخص الذي رواها، بل هي ملكٌ للجميع. يجب على الجميع أن يروُوا هذه الذكريات، يجب أن يكتبوها، يجب ذكر الواقع كما هو، وكما حدث فعلاً. إنّ ما وقع هو مبعث فخرٍ، وجميلٌ، وإعجازيّ إلى درجةٍ لا يحتاج معها إلى أيّ مبالغة. ينبغي التحدّث عما حدث، وإحياؤه، وروايته، واستخدام الأساليب الفنّيّة من أجل التعبير الأبلغ والبيان الأفضل. وليعلم الذين يقومون بأعمال في هذا المجال، أنّ هذا العمل الذي يقومون به، إنّما هو حسنة، إنّه إنفاق معنويّ كبير. إنّكم تمنحون الرزق للناس. إنّكم واسطة الرزق الإلهيّ".

•هذه الكتب قادتني إلى حجابي
"زهراء ن."، فتاة نشأت في بيئة غير ملتزمة دينيّاً، فلم تكن محجّبة، وهي في السّنة الجامعيّة الأولى باختصاص فيزياء، لا إقبال لديها على القراءة والكتب. لكنّها في أحد أيّام الجامعة، رافقت صديقتها إلى معرض الكتب الذي يُقام في بيروت بشكلٍ سنويّ. توقّفا خلال جولتهما في جناح دار المعارف الإسلاميّة، ولأنّها ذات هوىً فيزيائيّ، لفتها كتاب "الله والكون برواية الفيزياء الحديثة"، ومن خلال أسئلتها، قام المسؤول عن الجناح بالحديث حوله بشكل أكبر. وأسفر الحديث، عن عناوين كتب أخرى نصحها بها، حيث بدأ ينمو فضول "زهراء" نحو القراءة في سلسلة "المعارف" بشكل خاصّ. قرأت بدايةً عن شرح الصلاة بشكلٍ عميق، لتتعرّف بعدها بشخصيّة السيّدة الزهراء عليها السلام خلال كتاب "السيّدة الزهراء قدوة وأسوة"، فشعرت حينها أنّ حملها للاسم نفسه حمّلها مسؤوليّة كبرى. 

وتوالى حضور "زهراء" في المعارض واطّلاعها على مختلف الكتب، إلى أن وقع بين يديها كتاب "إنسان بعمر ٢٥٠ سنة"، فأحبّت أن تتعرّف أكثر بالأئمّة عليهم السلام. وقد غاصت "زهراء" في قراءته، فكان بوّابة التّعرف على الإمام السيّد علي الخامنئيّ دام ظله، والذي بات المرجع الذي تعود إليه في أمورها الدينيّة والحياتيّة.

تقول "زهراء" إنّ هذه الكتب قادتها إلى ارتداء الحجاب، والالتزام الحقيقيّ قولاً وفعلاً، فضلاً عن المشاركة في الدورات الثقافيّة.

تختم "زهراء" بإشارة إلى قصص الشّهداء، خصوصاً كتاب "قاسم سليمانيّ"، الذي اشترته لسماعها عن هذا الاسم بشكل متكرّر، تقول: "لا يمكن المرور على كتب جمعيّة المعارف من دون تسليط الضّوء على كتب سادة القافلة، والمعين الذي لا ينضب من أسمى القيم الّتي تنشرها هذه الكتب، والتي تتّسم بالعمق وسهولة الفهم؛ إذ يستسيغها أيّ كان، ومن مختلف الفئات العمريّة، فتكون بهذا بمثابة البديل الثقافيّ القيّم في ظلّ الحرب النّاعمة الّتي يتعرّض لها المجتمع الإنسانيّ بشكل عامّ".

•الشهيد "همّت" دفعني إلى اكتشاف ذاتي
أمّا "لُجين ح."؛ فقد جذبها عنوان عريض هو "همّت فاتح القلوب". لم تعلم عندها أنّه الباب الذي سينير قلبها فيما بعد، ويصبح "همّت" بشخصيّته الاستثنائيّة صديقاً لها، بحسب قولها. تقول "لُجين" خلال حديثها للمجلّة، إنّها ما كانت تعتقد بوجود شخصيّة حقيقيّة بهذه الصّفات أبداً، فقد تعرّفت من خلال الشّهيد همّت بأب وزوج استثنائيّ، وصديق وفيّ. تعرّفت بعامل بسمات الخدمة والإقدام، وزوج خفيف الظلّ رحيم، وصديق يشدّ على يد الصّديق ليأخذ بيده إلى درجات الملكوت الأعلى. تستشهد "لُجين" بنصيحة الإمام الخامنئي دام ظله إلى النّاس بضرورة اتّخاذ شهيدٍ رفيقاً، وهكذا أصبح الشّهيد "همّت" صديقاً حقيقيّاً لها، تستحضره في شتّى مفاصل حياتها، وتقتبس من سماته الأخلاقيّة النّادرة العبر الكثيرة، ليكون قدوة لها. تقول: "كان قائداً، لكنّه كان الأكثر خدمة للنّاس والأصدقاء، والأكثر عطفاً ورحمة وإحساناً إليهم، لم تأسره المناصب ولم تسلبه وجاهة المواقع، كان قائداً إنسانيّاً حقّاً، ومثل هذه الشّخصيّة يجب أن تكون مثالاً عالميّاً. إنّها تجلٍّ للفطرة الملكوتيّة الّتي أرادنا الله تعالى بها. شعرتُ بعد التّعرّف به أنّني اكتشفت ذاتي، أو بكلام أدقّ، وجّهت قلبي بهذا الاتّجاه، تُجاه "همّت"".

•حين راجعت تديّني
وكذا بالنسبة إلى "محمّد"، ابن العشرين عاماً، وهو من بيئة ملتزمة، ويكمل دراسته خارج البلاد. يقول محمّد: "بعد الانتشار الكبير لكلام الشّهيد "همّت"، استعرت الكتاب من أحد أقاربي، وأنهيت قراءته في جلسة واحدة! كان يدور الكتاب حول الإخلاص لله والإخلاص في العمل، وأكثر ما لفتني فيه هو قصّة زواج الشهيد وهو يرتدي بزّة الحرس الثوريّ". 

ويتابع "محمّد": "كان هذا الكتاب فاتحة الكتب الّتي قادتني إلى كتب أخرى من جمعيّة المعارف الثقافيّة الإسلاميّة بطعم الثّورة والشّهداء. دفعتني هذه الكتب لأقوم بجردة سريعة بيني وبين نفسي؛ إذ لا يكفي أن تنتمي إلى بيئة ملتزمة دون انتماء داخليّ حقيقيّ ومتين. جعلتني هذه الصّفحات أراجع تديّني أوّلاً، ونفسي ثانياً، ما انعكس على علاقاتي بأهلي ورفاقي إيجاباً بالطّبع، فقد كنت معروفاً بغضبي السريع وصراحتي الّلاذعة، باعتبار أنّ تلك الصراحة (الدجّ) أمر محمود، متغافلاً عن مشاعر النّاس من حولي".

•"إبراهيم هادي".. أبعدني عن الحرام
أمّا قصّة "هادي" الذي لم يكن محبّاً للقراءة، والذي بالكاد يقرأ دروسه، كونه مأخوذاً بعالم الرّياضة والفنون القتاليّة، إذ يمضي أغلب وقته في ممارستها، فقد سمع أخته يوماً تتحدّث عن شهيد يُدعى "إبراهيم هادي"، الذي كان معروفاً بفتوّته وبنشاطه الرّياضيّ، فضلاً عن عنفوانه وشجاعته. رنّت هذه الكلمات في أذنَي "هادي"، وشعر بقواسم مشتركة بينه وبين هذا البطل؛ فكلاهما يحمل الاسم نفسه، ويحبّ الرّياضة حبّاً جمّاً، الأمر الذي دفعه ليطلب من أخته الكتاب. انغمس هادي في قراءة قصّة الشابّ البطل الّذي كان يضع تسجيلات الأدعية واللّطميات طيلة فترة التمرين، في حين أنّه (هادي القارىء) يتمرّن على أنغام الموسيقى الصّاخبة. يقول: "لامستني شخصيّة الشّهيد بشكل كبير، وكيف أنّ جميع مَن حوله ينقادون إليه بغير علم؛ لسحرٍ خاصٍّ يملكه، بدءاً من أخلاقه أثناء التّمرين، وصولاً إلى عمله في الحرس الثوريّ زمن الإمام الخمينيّ قدس سره. كانت هذه القصّة دافعاً لي كي أتوقّف عن الاستماع إلى الموسيقى المحرّمة، وبتّ أستمع للأدعية واللّطميات، فضلاً عن الرّاحة النّفسيّة الّتي اعترتني بعد مباشرة هذا الأمر".

•روايات تفتح أقفال القلوب
يقف خلف هذه القصص جنود معروفون في الأرض والسّماء، نقلوا إلينا إرث الشّهداء بقالب سهل. استغرق الأمر عمراً ودماء، وتضحيات عظيمة، وأشلاء ميّزتها خيوط الشّمس وتراب رطب يمتدّ من أقصى البلاد لأدنى حجارة فيه، وغيرها الكثير من القصص الّتي لم يصل منها سوى خبر مفقود الهويّة معلوم المصير، حطّ عند رواية تقرأها وتفتح عبرها أقفال هذا القلب.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

عمق الكتاب

كتاب: دا

2021-12-13 19:05:35

غدا كتاب دا الدافع الذي يخولني للعمل كلما تعرقلت المسيرة، و في ظل هذه الأوضاع الصعبة الراهنة و عندما تواجهني أي من المشاكل، استذكرة السيدة زهراء حسيني و ما عانته مع أبناء بلدها في ذلك الراهن فأهوّن على نفسي كثيرا، حتى أنني تعلقت بهذا الكتاب إلى الحد الذي جعلني احضنه في كل ليلة من بعد الاكمال في قراءته و التمني لو أنه لا ينتهي، كتاب قيّم يحمل أبرز معاني الإيثار و الصبر و التضحيات فكانت خرمشهر هي كربلاء العصر في ذلك الحين، شكرا خاص لكت من ساهم في كتاب دا، و تمنٍ على الجميع ان يقوموا بقرائته