مع الإمام الخامنئي: حزب الله يد لبنان وعينه نتائج مسابقة المهدي الموعود  عجل الله تعالى فرجه الشريف 13 كتابُ البقيّة.. حينما ينطق القلم.. حاضرون في كلّ ساح إعلام المجلّة.. خدمةٌ وصدقٌ ووفاء بين يدي المجلّة منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد

قصة: اعترافُ قاتل!


رقيّة كريمي


لقد تعفّن جرحه، والرائحة المزعجة قد ملأت الزنزانة. غرفة صغيرة تكدّس فيها عشرون أسيراً، فلم نستطع التحرّك من مكاننا. ها قد مضى على سجننا شهر واحد، دون أن يسمحوا لنا بتنظيف المكان الذي تلطّخ بالدم والطين! إنّه سجن "الرشيد"، سجن صدّام المأساويّ. 

وقع الشابّ على الأرض، ولم يتمكّن من النطق ولو بكلمةٍ واحدةٍ. لم نكن نعرفه، أو نعرف اسمه أيضاً. لم يعالجوا جرحه، حتّى أصيب بالتعفّن، فانتشرت رائحته في الغرفة!

•اطمئنان وسكينة
كان هناك ضابط بعثيّ يدخل الغرفة كلّ صباح، فيكيل لنا الشتائم، ويمسك هذا الشابّ من جرحه، وعلى الرغم من ذلك، لم نسمع من الأخير أنيناً ولا حتّى تأوّهاً. فقط، عندما كان يشرب الماء، كنّا ننظر إلى وجهه، لنجد عينيه الجميلتين تمتلئان بالدموع. كان الضابط البعثيّ يسدّ أنفه بقبّعته، كي لا تؤذيه رائحة الجرح المتعفّن. وفي إحدى الليالي، أيقظني محمّد، أحد الأسرى، وكان يجهش بالبكاء: "جعفر.. إنّ ذلك الشابّ سيفارقنا هذه الليلة!".

•"أحلّفك بالله"
نهضتُ بسرعة واقتربت منه، كان يرتجف كالسعفة. صرختُ وأنا أبكي وأهزّ كتفَيه: "أحلّفك بالله... ما اسمك؟ والدتك تنتظرك بفارغ الصبر.. أحلّفك بالله"!

ألقى نظرة عليّ، ومرّة أخرى امتلأت عيناه بالدموع، فطرقتُ على باب الزنزانة وأنا أصرخ: "أُحلّفكم بالله.. إنّه يموووت.. انقلوووه إلى المستشفى.. أحلّفكم بالله".

•رائحة العروج
لم يكن هناك من يستمع لصرخاتي، بسبب صوت غناء امرأة عربيّة من المذياع يصدح في المكان، فصمّ الآذان. جلستُ خلف القضبان، وأنا أجهش بالبكاء. وفجأةً، شممتُ رائحة عطر قد ملأت الزنزانة. ظننتُ أنّ أحد الضبّاط البعثيّين قد تعطّر. ذهبتُ إلى ذلك الجريح المجهول، فوجدته قد أطبق عينَيه. شممتُ رائحة طيّبة تفوح من جسده، ذلك الجسد الذي كانت رائحته تزعج الجميع قبل ساعة واحدة، أمّا الآن، فإنّ كلّ جزء منه تفوح منه رائحة الطيب وماء الورد.

جاء الضابط البعثيّ صباحاً ليضربه بالهراوة. وضع قبّعته على أنفه كالعادة، كي لا يشمّ رائحة تعفّن الجرح، وفجأةً، صار الهواء معطّراً! أبعد قبّعته عن أنفه. كان الأسرى يذرفون الدموع كزخّ المطر حزناً على ذلك الشابّ "المجهول". أخرجوا جسده من الزنزانة، وعيناي تلاحقه من خلف القضبان. 

•"والله شهيد"
أمّا ذلك الضابط البعثيّ، وهو نفسه الذي كان يأتينا كلّ صباح، فيكيل الشتائم، ويركل الشابّ على جرحه، ويبصق في وجهه، فقد رأيته وقدماه ترتجفان، وقد انخطف لونه، ثمّ جلس على الأرض، وقبّل جبين الشابّ "المجهول"، وقال ثلاث مرّات: "والله شهيد! والله شهيد! والله شهيد!".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع