مع الإمام الخامنئي: الرسول مظهر الوحدة الإسلاميّة(*)  نور روح اللّه: آداب القراءة في الصلاة مع إمام زماننا: وظائف المنتظرين(4)(*) قرآنيات: تفسير سورة الماعون (1)(*)  أخلاقنا: الأسرة والحاجة المعنويّة(*) تعزية عليّ بن الحسين عليه السلام والتكافل الاجتماعيّ التربية الروحيّة في دعاء مكارم الأخلاق الحياة السياسيّة للإمام السجّاد عليه السلام في فكر الإمام الخامنئي دام ظله أول الكلام: شوقٌ إلى الحسين عليه السلام

نحو فقهٍ واعٍ: الطلاق


الشيخ خليل شرف الدين


*ما المقصود بالطلاق في التشريع الإسلامي؟
-الطلاق عبارة عن حل عقد الزواج الدائم الواقع بين شخصين بقول الزوج لزوجته أنت طالق مثلاً.

*ما حكم الطلاق من الناحية الفقهية؟
-الطلاق في نفسه مكروه في الشريعة الإسلامية فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: وما من شيء أبغض إلى الله عزّ وجلّ من الطلاق.

*المعروف عند الشيعة الإمامية أن الطلاق بيد الزوج فعلى ماذا استندوا في ذلك؟
-كون الطلاق بيد الزوج أمر متسالم عليه فقهياً. والأدلّة على ذلك كثيرة جداً منها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: "الطلاق بيد من أخذ بالساق" وطبيعي أنّ الذي أخذ بالساق – أي من له النكاح – إنّما هو الزوج دون غيره فيكون الطلاق بيده فحسب.

*جعل الطلاق محصوراً بيد الزوج قد يشكّل حالة مأساوية في بعض الحالات مثلاً لو أرادت الزوجة التحرّر من زوجها لشدّة ما تواجهه معه من ظلم واستبداد بحقّها فكيف يمكن لها التخلّص من هذه المشكلة والزوج يرفض الطلاق وهوبيده لا بيد غيره؟
-في الوقت الذي أعطى الإسلام الرجل حقّ تطليق زوجته منعه من الاعتداء عليها والتعرّض لها بأدنى سوء فإذا ما وصل أمر الزوج إلى حد الامتناع عن أداء الحقوق الواجبة عليه لزوجته أمكنها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي وهو بدوره لزم الزوج بالقيام بواجباته فإن امتنع ألزمه بالطلاق فإن امتنع عن الطلاق أيضاً قام الحاكم بنفسه بتطليق الزوجة.

*يفهم من هذا أنّ للحاكم الشرعي حقّ تطليق المرأة أليس كذلك؟
-في بعض الحالات بإمكان الحاكم الشرعي القيام بالطلاق لكن ذلك يتمّ وفقاً للظروف الموضوعية والشرعية وليس انسجاماً مع رغبة الزوجة بالحصول على الطلاق لأدنى سبب كان.

*ألا يوجد في التشريع الإسلامي حالة تتمكّن فيها الزوجة من تطليق نفسها؟
-الوسيلة الوحيدة التي تمكّن الزوجة من القيام بتطليق نفسها هي أن تشترط على زوجها حال عقد الزواج أن تكون وكيلة عنه في تطليق نفسها وبذلك تصبح وكيلة عنه بالطلاق فإذا أرادت الطلاق قامت بذلك من دون الرجوع إلى الزوج.

*الطلاق الذي تحصل عليه المرأة في المحاكم المدنية هل يعتبر صحيحاً؟
-عندما نفترض أنّ الزوجة كانت قد رفعت أمرها إلى المحاكم المدنيّة لغرض الحصول على الطلاق فإنّ علينا أن نلاحظ هل إنّ تلك المحاكم لها الحق الشرعي للقيام بذلك لأنّ الطلاق الصحيح لا بدّ وأن يقوم به من له ذلك وهو الزوج أو وكيله أو الحاكم الشرعي في بعض الأحوال وطبيعي أنّ المحاكم المدنية ليست واحداً من الثلاثة فالطلاق الذي يصدر عن تلك المحاكم فاسد وغير معترف به بحال من الأحوال.

*الملاحظ أن علماء الدين هم من يطلق الزوجة فعلى أيّ أساس يقومون بذلك أليس بمقدور الزوج القيام بذلك من دون مراجعتهم بهذا الشأن؟
-من حيث المبدأ الطلاق فعل الزوج فهو الذي يقوم بذلك بنفسه مع توفّر الشرائط المطلوبة للطلاق وكلّ ما في الأمر أنّ الناس ترجع إلى علماء الدين وتوكلهم في أمر الطلاق باعتبار أنّهم أهل المعرفة بالشرائط الواجب توفرها لإجراء الطلاق.

*نسمع أنّ هناك ما يسمى بالطلاق الرجعي فما هي حقيقة ذلك الطلاق؟
-عندما يبادر الرجل إلى تطليق زوجته بغير عوض من طرفها كان ذلك طلاقاً رجعياً.
وهذا مختص بالزوجة المدخول بها، والزوجة المطلّقة رجعياً لها حكم الزوجة الفعلية وللزوج حقّ إرجاعها أثناء العدّة من دون عقد. وهناك ما يسمّى بالطلاق الخلعي وهو الطلاق الذي يكون بعوض من الزوجة ولا بدّ فيه من كون الزوجة كارهة لزوجها وهناك طلاق ثالث وهو ما يسمّى بطلاق المباراة وهذا أيضاً يكون بعوض من الزوجة إلاّ أنّه يشترط فيه أن يكون كلّ من الزوجين كارهاً للآخر.

*قد تلجأ الزوجة إلى الضغط على زوجه لإجبارها على تطليقها فهل في ذلك مشكلة؟
-في ذلك أكثر من مشكلة فإنّه لكي يكون الطلاق صحيحاً لا بدّ وأن لا يكون الزوج مكرهاً على الطلاق فمع كونه مكرهاً على ذلك يكون الطلاق فاسداً. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يعتبر إيذاء الزوج عملاً محرماً ومن الواضح أنّ إكراه الزوج على ذلك هو نوع من أنواع الإيذاء.

*في حال رغب الزوج بالزواج من امرأة ثانية هل من حق الزوجة الأولى طلب الطلاق؟
-قدوم الزوج على الزواج المتعدّد وإن كان يعطي الحقّ لزوجته طلب الطلاق إلاّ أنّه خلاف الأولى.

*هل هناك أسباب خاصّة يجب توفرها حتّى يجوز للرجل تطليق زوجته أم أنّ له ذلك ولو لم يكن هناك مبرّر لذلك.
- من الناحية الفقهية الزوج له أن يطلق زوجته سواء كان هناك سبب لذلك أم لا. أمّا من الناحية التربوية والاجتماعية فإنّ تطليق الزوجة من غير مبرّر يعتبر عملاً لا أخلاقياً، يكفي شاهداً على ذلك ما ورد عن أئمة الهدى عليه السلام في بعض أقوالهم عليه السلام: "تزوّجوا ولا تطلقوا فإنّ الله لا يحبّ الذوّاقين والذوّاقات".

*لو أن الرجل قال لزوجته أنت طالق أنت طالق أنت طالق مع توفر جميع شرائط الطلاق فهل أنّ هذا يعدّ تطليقة واحدة أم ثلاث؟
-عندما يقول الرجل لزوجته أنت طالق فإنّها تصير طالقة فتكرار العبارة ليس لها أدنى تأثير حيث أنّ الزوجة بعد التطليقة الأولى لم تعد زوجة له حتّى يطلقها مرة ثانية أو ثالثة فإنّ للرجل أن يطلّق زوجته والمفروض أنّ المرأة كانت زوجة له وطلقت فمن هي التي يطلقها ثانية وثالثة!؟

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع