مع الإمام الخامنئي: الإمام الخمينيّ صانع التحوّلات (*) آثار الانتظار (3): الارتبــــاط بالإمام عجل الله تعالى فرجه(*) إلى كل القلوب: وصية الأمير عليه السلام: تقوى الله (2) تسابيح جراح: وصار الجرح هويّتي حكايا الشهداء: السيّد ذو الفقار عن قُرب أخلاقنا: الأسرة: مجلسُ أخلاق (2) أول الكلام: على أعتاب المعصومــة عليها السلام بقـــمّ منبر القادة: إنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ وصيّة الأمير عليه السلام: تقوى الله(1) أيام الله: ليلة القدر وليالٍ عشر

أسرتي: مفتاح السعادة الزوجيّة(*)

الشيخ علي رضا بناهيان


ينبغي في مجال التعريف الصحيح والدقيق للعلاقة بين المرأة والرجل، الاهتمام والعناية بالفارق بينهما في العلاقات. وإنّ من نتيجة هذا الاهتمام، الوصول للمفتاح الذهبيّ الذي ينفع في مراحل الحياة كلّها. فلو تزوّجتَ ممسكاً بهذا المفتاح، سيكون زواجك أكثر نجاحاً.

•ما هو المفتاح الذهبيّ؟
نحصل على هذا المفتاح من الجواب عن سؤالين، وهما:

1- ما هي توقّعات المرأة من الرجل؟

2- ما هي توقّعات الرجل من المرأة؟

ليس الجواب عن هذين السؤالين واحداً؛ فلا يصحّ القول إنّ الزوجة تتوقّع من الرجل أن يحبّها، وإنّ الرجل أيضاً يتوقّع منها الشيء نفسه. فلا بدّ من النظر في هذه المسألة بدقّة أكثر.

فلو دقّقنا في فطرتنا أكثر، للاحظنا أنّ المرأة تحبّ أن تكون موضع محبّة الرجل. المحبّة التي يطمئنّ قلبها إليها. أمّا الرجل، فيُحب أن تكون المرأة في موقع الطاعة الوديّة، وفي هذه الحالة، يحظى الزوجان بتعادل، وذلك فيما إذا احتلّ الرجل منصب الصدارة الحقوقيّة، واحتلّت المرأة منصب الصدارة العاطفيّة. وبعبارة أخرى، يجب على المرأة حفظ كرامة الرجل، ويجب على الرجل حفظ عاطفة المرأة.

ويمكن أن نعبّر عن هذا الأصل ببيان آخر:

أهمّ وظيفة للمرأة تُجاه الرجل "التواضع"، وأهمّ وظيفة للرجل تُجاه المرأة "المحبّة". وهذه الكلمات، هي تعابير مختلفة عن المفتاح الذهبيّ.

•الكرامة والقلب
ثمّة شيئان لطيفان ودقيقان في الحياة الزوجيّة، لكنّهما قابلان للكسر أيضاً كالزجاج، فلا بدّ من أن نحرص على أن لا يُكسرا؛ أحدهما كرامة الرجل، والآخر قلب المرأة.

فلا بدّ للأمّ من أن توصي أولادها بإطاعة أبيهم، وعلى الأب أيضاً أن يوصي أولاده بالتودّد إلى أمّهم. على الأمّ أن تقول لأولادها: "إيّاكم أن تجرحوا كرامة أبيكم"، وعلى الأب أن يقول لأولاده: "إيّاكم أن تجرحوا قلب أمّكم". عندها سيتجلّى التوازن في هذه العائلة بأعلى صورة، وسيخرج الأولاد من هذه الأسرة متديّنين وبأعلى صور الاتّزان، وقمّةً في الأخلاق والإبداع. 

•السيادة الإداريّة والعاطفيّة
قد تكون المرأة أحياناً أكثر إدراكاً من الرجل بسبب مستواها الدراسيّ، أو لأنّها تتمتّع بوعي أكثر في إدارة الأسرة، فعندها يجب عليها أن تتوقّى الإخلال في رئاسة الرجل الحقوقيّة. فلو أرادت أن تحفظ زوجها وتترأّس إدارة ما في الوقت نفسه، فعليها أن تضع زوجها في موقع القدرة والسلطة. طبعاً، لا ينبغي أن نفسّر "السلطة" بمعنى سلبيّ، فالمراد منها هنا السلطة المصحوبة بالعاطفة والجمال في البيت. لذلك فإنّي أؤمن بسيادة الرجل من الناحية الإداريّة، وسيادة المرأة من الناحية العاطفيّة، ولكلٍّ مكانته الخاصّة، وعلى الطرف المقابل حفظها ورعايتها من أجل أن تتّسم حياتهما المشتركة بالتعادل والسكينة.

•بين كرامة الرجل وقلب المرأة
لا تعلم المرأة كم يُسرّ الرجل بحفظ زوجته لكرامته، بالتواضع وخفض الجانب أمامه، ولا يعلم الرجل كم تُسعد المرأة عندما تشعر أنّ زوجها يهتمّ بقلبها؛ لئلّا ينكسر أو ينجرح. بعض الرجال ومن أجل أن يحفظ كرامته -حسب زعمه- لا يقول لزوجته: "أحبّك"، وهو لا يعلم أنّ لا تناقض بين حفظ الكرامة وبين قول "أحبّك".

لكن، لتعلم المرأة أنّها عندما لا تحفظ كرامة الرجل، ستختفي هذه الكلمات؛ لأنّها عندها ستناقض حبّها له، وستؤذي كرامته. ومن جانب آخر، إنّ تواضع المرأة لزوجها لا يناقض محبوبيّتها. لكن إذا لم يُظهر الرجل محبّته للمرأة بالشكل المطلوب، عندها لن تُظهر المرأة تواضعها وخضوع جانبها. فإن شعر الرجل أنّ زوجته غير مرتاحة ومتجهّمة، لا يتسرّع بإساءة الظنّ بها ويعدّها "سيّئة الخلق"، بل عليه أن يُحسن الظنّ بها، ويقول: "فالظاهر أنّي قلّلت كلمة (أحبّك) لها. فعليّ أن أدلّلها قليلاً لتعود حياتنا إلى حالتها الطبيعيّة".

أنا ألقي اللوم في كثير من الأحيان على عاتق المرأة فيما لو لم تكن حياتها سعيدة جدّاً، وأقول لها: "يمكنك بسهولة السيطرة على زوجك بكلامك الجميل واستقبالك الحارّ له عند عودته إلى المنزل، وسترين كم سيكون زوجك محبّاً لك، وسينفّذ لك كلّ ما تريدين".

•الإطاعة والمحبّة غير مطلقتَين
من الواضح أنّ الإطاعة والمحبّة المذكورتين آنفاً، ليستا مطلقتين؛ إذ لم يقل أحد: إنّ على الرجل أن يحلّ زوجته محلّ بارئه، ويحبّها بمقدار الحبّ المطلوب لله سبحانه. نحن نعلم جميعاً أنّ هذه المحبّة ليست مطلقة ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ (البقرة: 165)؛ أي يجب تجسيد أعلى صور الحبّ لله عزّ وجلّ.

ومن جانب آخر، إنّ إطاعة المرأة لزوجها غير مطلقة أيضاً. فليس الأمر مثلاً إذا أرادت الزوجة أن تشرب الماء، عليها أن تصبر حتّى تصدر الموافقة من زوجها. فعندما تطيع المرأة زوجها، يحصل في قلبه ما يسبّب اعتدال سلوكه، وعندها يضفي على الحياة المشتركة اعتدالاً وطمأنينة. وكذلك عندما يتحبّب الزوج إلى زوجته، يحصل في قلبها ما يسبّب اعتدال سلوكها، وعندها ستعود الحياة المشتركة جميلة سعيدة.

•إطاعة من وحي الحبّ
لا ترغب النساء عادة في إطاعة أزواجهنّ لهنّ بشكل مستمرّ. طبعاً، قد شجّعت بعض رواياتنا الرجال على أن يطيعوا نساءهم أحياناً ومن وحي الحبّ. ونقول للرجل: في مواطن الخضوع لرغبتها وإدخال السرور على قلبها، لا بأس أن تطيع زوجتك.

ولكن هذا لا يعني الامتثال لجميع أوامر المرأة مهما كانت خطأً، تلبيةً لما هواه قلبها. كلّا! ولكن إذا قالت المرأة: "إنّي أحبّ هذه الوردة"، فينبغي للرجل أن يقول لها: "کما تحبّين وتأمرين"، لا أن يقول لها: "لا أطيعك، فلا بدّ من أن تختاري تلك الوردة بدلاً عن هذه، لأنّي أنا الرئيس!".

وحريّ بالذكر أنّه يحلو للمرأة إطاعة الرجل القويّ المقتدر لها. فلا تُسعَد بشيء أكثر من أن يقول لها زوجها المقتدر "على عيني"، حبّاً لها. 

(*) مقتطف من كتاب: المفتاح الذهبيّ للحياة المشتركة – بتصرّف.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع