مع الإمام الخامنئي: الإمام الخمينيّ صانع التحوّلات (*) آثار الانتظار (3): الارتبــــاط بالإمام عجل الله تعالى فرجه(*) إلى كل القلوب: وصية الأمير عليه السلام: تقوى الله (2) تسابيح جراح: وصار الجرح هويّتي حكايا الشهداء: السيّد ذو الفقار عن قُرب أخلاقنا: الأسرة: مجلسُ أخلاق (2) أول الكلام: على أعتاب المعصومــة عليها السلام بقـــمّ منبر القادة: إنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ وصيّة الأمير عليه السلام: تقوى الله(1) أيام الله: ليلة القدر وليالٍ عشر

أول الكلام: على أعتاب المعصومــة عليها السلام بقـــمّ


الشيخ بسّام محمّد حسين


هي السيّدة الجليلة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، سميّة جدّتها الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام، العالمة العابدة، المعروفة بالسيّدة المعصومة عليها السلام، بنت وليّ الله، وأخت وليّ الله، وعمّة وليّ الله.

ولهذه السيّدة من أهل البيت عليهم السلام مكانة جليلة ومنزلة عظيمة، يمكن معرفة بعضها من خلال ما جاء في حقّها من الزيارة.

فقد روى العلّامة المجلسيّ عن بعض كتب الزيارات، عن سعد عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، أنّه قال له: يا سعد، عندكم لنا قبر، قلت: جعلت فداك، قبر فاطمة بنت موسى عليهما السلام؟ قال: نعم، مَن زارها عارفاً بحقّها فله الجنّة، فإذا أتيتَ القبر فقم عند رأسها مستقبل القبلة، وكبّر أربعاً وثلاثين تكبيرة، وسبّح ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، واحمد ثلاثاً وثلاثين تحميدة، ثمّ قل: ...."، ثمّ ساق عليه السلام الزيارة(1). 

ففي الشكل، ينبغي التوقّف مليّاً عند من يرد في حقّهم زيارة من المعصوم عليه السلام. فأن يأمر الأئمّة عليهم السلام بزيارة هذه السيّدة، والوقوف عند قبرها، وتلاوة نصّ خاصّ يعلّمونه شيعتهم، له دلالات عميقة على ما لهذه السيّدة من مرتبة، وكونها من الذين اصطفاهم الله تعالى وطهّرهم واجتباهم، وما لموضع قبرها من بركات عظيمة، جعلته مقصداً تهوي إليه أفئدة الناس، خصوصاً وقد ورد في مدينة قمّ التي دفنت فيها أنّها حرم الأئمّة عليهم السلام(2).

وأمّا في المحتوى، فإنّنا نجد إشارات عديدة تجعل مقام هذه السيّدة ومنزلتها تاليَين لمقام المعصومين عليهم السلام، وفي الرتبة التي تلحقهم.

ويمكن الإضاءة في هذا المجال على أمور ثلاثة:
- الأمر الأوّل: يلاحظ في مقدّمة هذه الزيارة أنّها تحتوي على تسبيح الزهراء عليها السلام، ما يوحي بما لهذه السيّدة من علاقة وتشابه مع جدّتها الصدّيقة الكبرى فاطمة عليها السلام، يتعدّى مسألة التطابق الاسميّ.

- الأمر الثاني: الثواب الذي يُعادل زيارتها، حيث جاء في أكثر من رواية أنّه الجنّة؛ فعن سعد بن سعد قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال عليه السلام: "مَن زارها فله الجنّة"(3)، وفي رواية أخرى عن ابن الرضا (الإمام الجواد) عليهما السلام أنّه قال: "مَن زار قبر عمّتي بقمّ فله الجنّة"(4). ومثل هذا الثواب لا يمكن أن يقارن بزيارة أحد عاديّ من الناس، إلّا أن يكون باباً من أبواب الله تعالى، يترتّب على الحضور بين يدَيه حالة من القرب المعنويّ الخاصّ الموجب لدخول الجنّة.

- الأمر الثالث: التعبير الوارد في ثواب زيارتها أنّه "مَن زارها عارفاً بحقّها فله الجنّة"؛ فمثل هذا التعبير ورد في زيارات المعصومين عليهم السلام، وهو يُعطي أنّ لها منزلة عظيمة أُشير إليها بالتنكير (شأناً) المفيد للتعظيم في نصّ الزيارة: "يا فاطمة، اشفعي لي في الجنّة، فإنّ لكِ عند الله شأناً من الشأن".

اللهمّ ارزقنا معرفتها وزيارتها وشفاعتها بحقّ محمّد وآله الطاهرين.


1.بحار الأنوار، المجلسي، ج99، ص266.
2.(م. ن.)، ص267.
3.(م. ن.)، ص266.
4.(م. ن.).

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع