مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

مع الإمام الخامنئي: كيف نواجه العدوّ؟(3)(*)

 

في مواجهة الأحداث الصعبة، مـــــــن قبيل الهجوم والتحرّك العسكريّ الذي قد يُفرض من قِبل العدوّ، يعلّمنا الله سبحـــــانه وتعالى قاعدته والمنهاج الصحيح: ﴿وَلَمّا رَأى المُؤمِنونَ الأحزابَ قالوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسولُه وَصَدَقَ اللهُ وَرَسولُه وَما زادَهُم إلّا إيمانًا وَتَسليمًا﴾ (الأحزاب: 22).

* ﴿لا خَوفٌ عَلَيهِم﴾
في مواجهة الأحداث، ينبغي أن لا يعترينا الخوف والفزع: ﴿ألا إنَّ أولِياءَ اللهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يحزَنون﴾ (يونس: 62)، وهذا بفضل الإيمان، والارتباط بالله، والقبول بالولاية الإلهيّة. الإمام الخمينيّ قدس سره لم يكن يخاف حقّاً. ذات مرّة كنت جالساً في حضرته -في بداية الثورة، وكان ثمّة مشكلة بشأن القوات المسلّحة- فقلت له: "إنّ السبب في أنّكم قلتم العبارة الفلانيّة عن الشخص الفلانيّ هو أنّكم تخافون...". أردت أن أقول: "إنّكم تخافون أن يسوء ذلك القوات المسلّحة"، لكنّني ما إن قلت "تخافون" حتّى قال مباشرةً وعلى الفور: "إنّني لا أخاف من أيّ شيء". وهذا معنى الآية الشريفة: ﴿ألا إنَّ أولِياءَ اللهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يحزَنون﴾.

* ﴿لا تَيأسوا مِن رَوحِ اللهِ﴾
يجب أن لا نصاب باليأس في مواجهة المستكبرين والصعاب: ﴿يا بَنِي اذهَبوا فَتَحَسَّسوا مِن يوسُفَ وَأخيهِ وَلا تَيأسوا مِن رَوحِ الله﴾ (يوسف: 78)؛ "لا تَيأَسوا مِن رَوحِ الله" في العثور على يوسف. إنّنا لا نُصاب باليأس، بل نأمل أن نستطيع تمريغ أنف هذه القوى المستكبرة في التراب ونذلّها، ويمكننا فعل ذلك، ونحن متفائلون آملون، إذا ما سعينا وعقدنا الهمم، وأردنا، وتوكّلنا على الله.

* من عيوب العمل: العجلة والتسرّع
من الأمور التي ينبغي أن نلاحظها كلّنا بحقّ هي أنّ من عيوب العمل عدم الصبر والتسرّع، وأن يصرّ الإنسان إصراراً شديداً ويقول: لماذا لم يحصل كذا؟ كلّ شيء له قدره ومقداره، ولكلّ شيء أجله وأمده، ولا يمكن لكلّ شيء أن يحدث بسرعة. ذات مرة جاء رجل إلى الإمام الخمينيّ قدس سره، وشكا إليه وضع الحكومة، قال شيئاً ما، فقال له الإمام الخمينيّ قدس سره جملة واحدة لا أنساها: "يا سيّد، إدارة البلد صعبة". أنا كنت رئيساً للجمهوريّة، وحين قال الإمام الخمينيّ قدس سره هذه العبارة صدّقتها حقّاً ومن أعماق القلب. الكثير من الأعمال يجب أن تُنجز ويجب الاستعداد وعقد الهمم لها، لكنّ الوصول إلى النتائج يحتاج إلى مقدار من الوقت والفرص.

* حسن الظنّ بالله
يقول سبحانه وتعالى في قصّة النبيّ موسى عليه السلام عندما عاد ومعه الألواح ورأى حادثة العجل قد وقعت: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ (طه: 86)، لقد وعدكم الله أن يحسّن لكم حياتكم ويصلحها ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾؛ فهل طال عليكم الأمد؟ هل انقضى الزمن الذي كان ينبغي أن ينجز فيه الوعد الإلهيّ حتّى رحتم تتبرّمون هكذا؟ انتظروا إذاً واصبروا وسوف ينجز الله وعده.
إذاً، إنّ حسن الظنّ بالله في انتظار عاقبة الأمور أمر ضروريّ، وسوء الظنّ بالوعد الإلهيّ أمر مذمومٌ جدّاً، فيجب أن نحذر من أن نصاب به.

* تحديد الحدود مع العدوّ
من الأمور اللازمة والضروريّة جدّاً أن لا نسمح لحدودنا الفاصلة بيننا وبين العدوّ بالاضمحلال والتبدّد. إن لم يكن هناك من تحديد للحدود مع العدوّ بشكل واضح، لأمكن اجتياز هذه الحدود، سواء من هذا الجانب إلى ذاك، أو من ذاك الجانب إلى هذا، وهذا تماماً كالحدود الجغرافيّة، والحدود العقائديّة، والحدود السياسيّة. فعندما لا تكون الحدود واضحة، سيستطيع العدوّ التغلغل والنفوذ، وممارسة الخداع والحيلة والتسلّط والهيمنة على الفضاء الافتراضيّ. أمّا إذا كانت الحدود مع العدوّ بيّنة جليّة، فلن تكون سيطرته على الفضاء الافتراضيّ والأجواء الثقافيّة بهذه البساطة والسهولة.

* لعدم التصنيف الجزافي للآخرين بين صديق وعدوّ
أحياناً، بسبب تعصّبنا ضدّ العدوّ -وهذا التعصّب تعصّب في محلّه وحسن- ما إن ينطق شخص بكلام معيّن لا يتّفق مع رؤيتنا ونظرتنا إلى العدوّ، حتّى نتّهمه بأنّه مع العدوّ. هذا غير صحيح. افترضوا الآن أنّ نقاشاً يدور داخل البلاد حول المعاهدة الفلانيّة أو حول القضيّة الدوليّة الفلانيّة، والبعض يعارضون والبعض يؤيّدون، فما من سبب على الإطلاق لأن يتّهم المؤيّدون المعارضين، أو يتّهم المعارضون المؤيّدين، أو أن لا يقبل هذا بدليل ذاك، ولا يقبل ذاك بدليل هذا، فهما بالتالي رؤيتان واستدلالان. إنّ الفكرة من عدم اتّهام بعضنا بعضاً وعدم التنازع والعراك فيما بيننا، هي أن لا نضيّع الحدود التي وضعناها بيننا وبين العدوّ.

* لتعبئة قوانا بحدودها القصوى
إنّ هجوم العدوّ بأقصى الدرجات، وهذا ما يفعله الأميركيّون في الوقت الحاضر بالدرجة الأولى، ومعهم الحكومة الصهيونيّة وعموم الغربيّين والأوروبيّين، يحتاج منّا إلى تعبئة قصوى للقوى.
لقد عبّأ الأميركيّون الناس ضدّنا بأقصى درجات التعبئة، ولطالما كرّروا أنّ "الحظر الذي فرضناه على إيران هو الحظر الأشدّ على مرّ التاريخ"، وهم على حقّ في هذا، ولكنّ الهزيمة التي ستُمنى بها أميركا في هذه القضيّة ستكون إن شاء الله الأشدّ على مرّ التاريخ، هذا إن عقدنا الهمم، وتحرّكنا بصورة صحيحة، وتقدّمنا إلى الأمام.

* لعدم الغفلة عن ذكر الله في مواجهة الأعداء
إنّ ذكر الله هو أساس العمل. يقول الله تعالى لموسى وهارون في ذلك الظرف الحسّاس حيث يسير رجلان وحدهما إلى قوّة جبّارة قاهرة مسيطرة كفرعون بتلك الإمكانيّات والطاقات كلّها: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (طه: 46)؛ إنّني أساعدكما وأحميكما، لكنّه قال أيضاً: ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ (طه: 42)؛ أي لا تقصّرا. الذكر الإلهيّ وسيلة ومصدر لهذه القدرات كلّها التي عدّدناها وأشرنا إليها، والتي يجب استخدامها والاستفادة منها.


(*) من كلمة الإمام الخامنئيّ دام ظله في لقائه أعضاء مجلس خبراء القيادة، بتاريخ: 14/03/2019م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

بقاع

حسن علاء

2020-04-25 14:02:27

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم