مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

شعبان...

هذا الشهر الذي يصرّ على حضن الأيام الإلهية،
يأتينا هذا العام مثقلاً بحمل الذكرى،
وتجتمع فيه ارهاصات ظهور وعلائم فجر..
فالفجر الذي أذّن قبل أربعة عشر سنة بطلوع شمس كبرى، ما زالت إشعاعات ضيائه المخبوء ترسل إلينا بشائر الطلعة الغرّاء.
يوم امتزجت صرخات التكبير بمدافع الموت،
ورسمت الدّماء القانية شعارات الصّدق والولاء على الشوارع المترامية.

كان الفرح يكبر،
وكان شعبان في منتصفه يهلّل مقبلاً إلينا بحلّة خضراء.

عندما عاد سيّد جماران من غربة مديدة
أزهرت شقائق الثّورة في ليال عشر،
وأعلن في جنّة الشهداء أن الثّورة ماضية لتسلّم الراية..
وكان ذلك الإعلان دعوة إلى امتحانات كبرى واستجلاباً لكلمات إلهية:
حرب ضروس..
علماء آل محمد يلتحقون بسيّدهم الأكبر،
فالمطهّري رسم للأمة بدمائه الزّكية طهارة الفكر..
والبهشتي بإصراره أرشد الشعب إلى جنّة الخلد..
ومضت الأيام
وسيجد جماران يرتّل آيات الكتاب الحكيم،
يتهجّد في لياليه..
يبكي فراق الحبيب،
فيُخبُر أن الأيام الآتية أشدّ بلاءٌ..
ومع اشتداد البلاء يأتي الفرج..

في شعبان استمرّت الأيام تتلوّن بصبغة اليوم المنتصف،
وكأنها زاحفة نحوه،
لتتحوّل إلى بيعة واحدة،
ولتثبت صدق انتظارها.
وفي هذه السنة كان لبنان سبّاقاً إلى البيعة:
بدماء شيخ الشهداء وسيّد المقاومين..
فهما قد أرسلا للمهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف كتاب الوفاء،
وأرادا بذلك أن يجمعا الأمة حول البيعة الكبرى.
فليس عجيباً أن تجتمع الأيّام الإلهية حول فلك اليوم المنتصف لشعبان.
لقد حار البعض واضطربوا.،
فكيف نجمع أحزان أمة بأفراحها؟!..
ونسيّ البعض منهم
أن كلَّ أحزاننا توطئة للفرج الأكبر.
ذلك السّيل الهادر من العطاءات،
وتلك البحار المائجة بألوان التّضحيات،
لا ترقب سوى يوم الحكومة الكبرى..

فلتكن كلّ أحزاننا صرخة واحدة مدويّة:
أين الطّالب بدم المقتول بكربلاء..

مجلّة بقية الله ستبقى على عهدها،
قاطعة قفار الأودية المظلمة،
تتحمّل كل ظالم بحقّها
علّها تصبح لائقة بالاسم الذي شرفت به.
وهي تشكو إلى الله من أذيّة الجاهلين وكيد الحاسدين،
الذين لم يستضيئوا بنور العلم،
بل ركبوا مطايا الجهل، فجمحت بهم إلى مزالق الأهواء..
في مثل هذه الذكريات
تتجدّد دعوتنا إلى كل طلاّب الحقيقة بضرورة قراءة ما جرى فيها.
لأن الأيام الإلهية أصدق خطاب وأروع جواب..

لقد قال إمامنا الرّاحل قدّس الله نفسه
أن كتاب الشّهاد باب الله الذي نقرأ في صفحاته علائم الرّضا،
فماذا يعني إغلاقه؟
وهل يصل المسافرون إلى مبتغاهم بغير ترتيل آياته؟
اللّهم
لا تغلق باب الشّهادة على هذه الأمة أبداً
فهي عمود النّور الذي يربط محضر الأدميّين بعوالم الغيب،
ومنه يعرج الأولياء،
وهو السّبب المتّصل بين الأرض والسّماء.
تتنزّل ملائكة الرّحمة منه سراعاً لتنشر أمطار المغفرة،
تطهّر ذنوب الوافدي
وتضع عنهم إصرهم والأغلال التي عليهم،
إلهي،
كيف ننسى ما أعطى لحياتنا قيمة الوجود!
ووصل صلاتنا،
وحرّك أعمالنا،
فألقى إليها ميثاق القبول.

اللّهم
لا تجعلنا من النّاكرين لجميل فيض عطاياك،
وامنحنا ببركة الشّهداء الأبرار نور الهداية،
لربّما أدركنا شريعة الوفود،
والتحقنا بركب قافلة الشّهود،
الذين طلّقوا الدّنيا
فتعلّقت أرواحهم بعزّ قدسك
وذاقوا طعم الحقائق الكبرى.
والسّلام...

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع