نور روح الله: مــن آداب التسبيحـات(*) مع الخامنئيّ: الإمام عليّ: ذروة الكمـال (*) أخلاقنا: المنافق مخادعٌ نفسه(*) مناسبة: رحمة الشهر الأصبّ عمـاد: 25 عاماً عملنا معاً عقائدنا: ما هو البداء؟ مفاتيح الحياة: آداب بناء الدار(*) قصة: لحظة لا تُنسى! مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*)

أنت تسأل والإسلام يجيب‏: التوسل بالأئمة عليهم السلام

تفتح مجلة بقية الله صفحاتها للقراء الأعزاء لطرح أسئلتهم في مختلف القضايا الإسلامية وتقدم الأجوبة عنها وفي مورد الأسئلة الخاصة نرجو ذكر الاسم والعنوان حتى يتم إرسالها إليهم.

* التوسل بالأئمة عليهم السلام والشرك بالله‏
س: هل أن التوسل بالأئمة عليهم السلام والاستمداد بهم واعتبارهم ناصرين يعد شركاً بالله. وخصوصاً إننا نعتبرهم هداة مهديين والله تعالى يقول بشأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء. ويقول أيضاً: ﴿وما النصر إلا من عند الله بينما نحن نقول في الأدعية "انصراني فإنكما ناصراي واكفياني فإنكما كافيان" إلى غير ذلك من الاعتقادات الكثيرة المخالفة للتوحيد؟

* حقيقة التوحيد والإنسان الكامل‏
نحن نعتقد بأن الله واحد لا شريك له ولا عديل وهو الحي القيوم الذي بقدرته اقتدرت الأشياء وبحوله تحركت المخلوقات وبنوره أضاءت الأرض والسماوات وهو المتصرف بالأصالة في كل العوالم والموجودات. كل شي‏ء قائم به مستمد من قوته في استمراريته. ولا نقول كما قال بعض المتكلمين من أصحاب النظر القصير: "لو جاز على الله العدم لما ضر العالم".

لأن الله هو المعطي لأسباب الوجود وأسباب الحياة وهو أقرب إليه من حبل الوريد. ونؤمن بأن الله واحد في وجوب الوجود لأنه الأحد الصمد الذي كان وجوده واجباً بالأصالة لا يمكن لعقلنا أن يتصور غيره بالضرورة، وهو واحد في الخالقية وتوحده في أصل المحبة والخوف والخشية ﴿ولا تخشوا الناس واخشون. كل قلب إليه وله وإن قصر عن النظر إليه وكل مخلوق من جماله مستمد ولا جمال إلا له تعالى عن كل مثيل ونظير علواً كبيراً.

والله تعالى بمقتضى رحمته وكماله المطلقين خلق العالم فأفاض عليه من سرائر قدسه وجبروته، وخلق الإنسان الكامل صاحب الولاية الكبرى والحوض الأقدس لأنه عبر مراحل الفناء بذّل العبودية لله تعالى والطاعة المطلقة والاعتراف التام بالعجز والفقر ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد. فالإنسان الكامل الذي هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم أبهى مظاهره والأئمة الأطهار عليهم السلام من نوره لتبعيتهم الكاملة له ليسوا إلا عبيداً لله، يقفون أمامه موقف الفقر المطلق ويعترفون بأن لا حول ولا قوة إلا بالله. ولا يوجد فرد من الشيعة لا يعتقد بهذا الأمر حتى أولئك الذين يدعون في كل يوم وليلة بدعاء الفرج والتوسل والاستمداد والشفاعة. وفي نفس الوقت فإنهم لا يمارسون شركاً عملياً. ومن يظن ذلك فهو جاهل أو مفتر لا يعلم حقيقة التوحيد ولم يذق طعم التغريد ولم يدرك شيئاً من مقام الإنسان الكامل الذي وصل إلى مقام الولاية بقدم العبودية الحقة. وبالفعل فقد سقط في امتحان: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة، ولم يعرف سر الحياة الاجتماعية وأسباب خلق الإنسان إلى جانب أخيه لإنسان ولم ينظر إلى التأكيد الإلهي على ضرورة بشرية الرسول وعدم إرسال الملائكة لضرورة تحقق القدوة والأسوة وأهمية الصراط ووجوب طاعة الرسول ومسألة السجود لآدم، وإنما وقف عند هذه الأدعية لشي‏ء في نفسه وادعاءً للتوحيد. لقد رأينا عبر التاريخ أناساً يدعون إنهم الموحدون ولكنهم لم ينظروا إلى أن هذه الدعوة هي عين الإبليسية والشرك بالله (أم الأصنام صنم نفسك). لقد وقف محمد بن عبد الوهاب مؤسس الفرقة الوهابية الضالة يوماً وقال: إنّ عصاي هذه أفضل من محمد بن عبد الله، لأنني أتوكأ عليها ومحمد لا ينفعني لأنه ميت.

أولئك الذين يتوسلون بمقامات الأئمة الأطهار ويجعلونهم شفعاء لهم ويطلبون منهم الهداية والنصر لا يقصدون أبداً أنهم عليهم السلام المتصرفون بالأصالة والأرباب بالتفرد، ولكن لعلمهم بمقاماتهم العظيمة ومنزلتهم الرفيعة وشعورهم بالتقصير أمام الله فهم يجعلونهم وسائط الرحمة لأن الله يحبهم ويريدنا أن نحبهم. وهذا الأمر فيه فوائد تربوية عظيمة لا يسع هذا المقام لذكرها. منها: إن جعل الإنسان الأشرف واسطة يجعل الإنسان محباً للصلاح ويميل إليه. وهذا الصلاح المتمثل بالإنسان بجعل المقتدي قادراً على الاقتداء بخلاف فيما لو كان ملاكاً فإن المقتدى سوف يقول: ولكنه ملاك وهو يفعل كذا وكذا...

لقد بدأ الامتحان الأول حين أمر الله سبحانه الملائكة بالسجود لآدم (وهو أعظم مظهر للخضوع) وما زال هذا الامتحان يتكرر في حياة كل إنسان، هل يسجد للخير والجمال والكمال والعلم المتصل بالله أم لا؟

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع