مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*) أخلاقنا: في الكفر عذاب النفس(*) الزهراء عليها السلام جمعت خواص الأنبياء عليهم السلام المهندس: "القـائد الرساليّ" سليمانيّ: "رسولٌ إلى سامرّاء" من نهج الرسول: رجال يحبهم الله فقه الولي: من أحكام الرهن آلام المفاصل: الأسباب وطرق العلاج جـهـاد التبـيـيـن في تراث المعصومين عليهم السلام

نصوص تراثية: عاقبة مخالطة العصاة(*)


السيّد رضيّ الدين ابن طاووس


*أعظم العِظات
ولقد رأيت يا ولدي كثيراً من تشييع الجنائز، والصلوات على الأموات، وهو أعظم مقامات العظات التي كان ينبغي أن يشتغل العبد بأهوالها عن الدنيا وأهلها أو عن الغفلات، قد صار على سبيل المكافآت والتقرّب إلى قلوب أوليائهم. فلو مات صالح على اليقين، وليس له من الأحياء مَن يتقرّب إليه بالصلاة عليه، لقلَّ الراغبون في تشييع جنازته، وسقطت مراسم سلطان العالمين وأوامر سيّد المرسلين.

وكذلك لو مات أحد ممّن له أولياء يرجى نفعهم وكانوا حاضرين وإنْ لم يقدروا على إيذاء المشيّعين والمصلّين، رأيت توفير الاجتماع للصلاة عليه حتّى ممّن هو مستغن عن نفع أولياء المشيَّع المسكين.

ولقد مرض يا ولدي بعض الولاة وضجر من المرض حتّى كاد يعارض مولاه، فقلت له مكاتبةً ما معناه: أنت تعلم أنّك في صفّ عدوّ الله جلَّ جلاله المسمّى بالشيطان، ترمي جناب الله جلَّ جلاله المقدّس بأحجار المنجنيق بالمعاصي مجاهرة بالإعلان، فإذا سقط من منجنيقك عند ضربك لعظمة مخالفته حجر لطيف غير قاتل لك، فضربك به ليكفّر عند ضربك لجلالته، فهل يكون إحساناً وإكراماً أو هواناً وانتقاماً؟


*مقام صعب
واعلم يا ولدي محمّد، بارك الله جلَّ جلاله في حياتك، وشرّف مقاماتك، أنّ أصعب المخالطات مخالطة العصاة، سواء كانوا ولاة أو غير ولاة، إذا لم تكن مخالطتهم للإنكار عليهم وبأمر الله جلَّ جلاله لإهداء النصيحة المجرّدة إليهم، فإنّ الله جلّ جلاله يريد من الإنسان إذا خالطهم لغير ما أمره به مولاه المطّلع على سرّه ونجواه، أن يكون على أقلّ المراتب قلبه مُعرضاً عمّن الله جلّ جلاله مُعرض عنه، ونافراً ممّن الله جلّ جلاله ماقت له أو ساخط عليه.

وهذا مقام صعب شديد، وإنّه والله بعيد، وخاصّة إن كان الذي يخالطه والياً وهو محتاج إليه، وقد قضى حاجته أو أحسن إليه، فكيف يبقى له قلب مع الله جلّ جلاله يوافقه في إعراضه وإقباله؟ هيهات هيهات، بل يفسد الوالي على الذي يقضي حاجته من دينه، ومفارقة مولاه أكثر ممّا يصلح بقضاء ما قضاه ويغيّر كثيراً من حاله في أُخراه.

*أهل الكمال والسلاطين
ولقد كتب يوماً إليّ بعض الوزراء يطلب مني الزيارة والورود عليه، فكتبت إليه جواباً: كيف بقي لي قدرة على مكاتبتك في حوائجي وحوائج الفقراء وأهل الضراء، وأنا مكلّف من الله جلّ جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام، أن أكره بقاءك على ما أنت عليه حتى يصل كتابي إليك، ومكلّف أن أريد عزلك عن مقامك قبل وصول كتابي إليك وقدومه عليك؟

ولقد قال لي قائل من الفقهاء: فقد كانت الأئمّة عليهم السلام يدخلون على الملوك والخلفاء.

فقلت له ما معناه: إنهم عليهم السلام كانوا يدخلون والقلوب معرضة عمّن دخلوا عليه، ساخطة عليه بقدر ما أراد الله جلّ جلاله من سخطه وإعراضه عنهم، قلت: فهل تجد من نفسك هكذا إذا قضوا لك حاجة أو قرّبوك، أو وقع إحسان إليك منهم؟ قال: لا، واعترف بتفاوت الحال، وأن دخول الضعفاء ما هو مثل دخول أهل الكمال.


(*) كشف المحجّة لثمرة المهجة، السيّد رضيّ الدين ابن طاووس.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع