مع الإمام الخامنئي | الحجّ: لقاءٌ وارتقاء* نور روح الله | الإمام عليّ عليه السلام الحاكم العادل* فقه الولي | فقه الرياضة (2) أخلاقنا | أين الله في حياتك؟* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه حتّى الآن؟ (1)* مجتمع | أب الشهيد: ربّيته فسبقني إلى الشهـادة صحة وحياة | كي لا يقع أبناؤنا ضحيّة المخدّرات تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها

فقه الولي: أحكام نفقة الأقارب (2/3)

الشيخ علي حجازي

فصّل الشارع المقدّس في بيان مَن تجب عليه النفقة بين الأصل ومن يُلزم بها في حال عسر حال الوالدين أو الولد أو الزوجة. وكنا قد بدأنا ببعض الأحكام التي تنظم أحكام الإنفاق في العدد السابق، ونستكمل بيان شروط وجوبها فيما يلي:

*شروط وجوب الإنفاق
إنّ وجوب الإنفاق على القريب مشروط بثلاثة شروط:
الأوّل: الفقر.
الثاني: العجز عن التكسّب.
الثالث: غنى المنفق.


أ- الشرط الأوّل: الفقر؛ فيشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره واحتياجه، بمعنى عدم وجدانه لما يقوت به فعلًا، فلا يجب الإنفاق على من قدر على من يجد نفقته فعلًا.

ب- الشرط الثاني: العجز عن التكسّب؛ فمن لم يجد النفقة فعلًا ولكنه قادر على تحصيلها فصورتان:
الأولى: إن كان قادراً على تحصيل النفقة بغير الاكتساب (كالاقتراض والاستعطاء والسؤال) لم يمنع ذلك من وجوب الإنفاق عليه.
الثانية: إن كان ذلك بالاكتساب فأربع صور:
1- لو كان قادراً على التكسّب بما يشقّ عليه تحمّله (كحمل الأثقال)، أو لا يناسب شأنه، فَترَكَ التكسّب لأجل ذلك، فيجب الإنفاق عليه.
2- إذا كان قادراً على التكسّب بما يناسب حاله وشأنه، ولكنّه تركه طلباً للراحة فلا يجب الإنفاق عليه. نعم لو فات زمان الاكتساب بحيث صار فعلًا محتاجاً إلى يوم أو أيام غير قادر على تحصيل نفقتها، فيجب الإنفاق عليه لهذه المدّة فقط.
3- لو ترك التكسّب بما يناسب حاله لا لطلب الراحة، بل لاشتغاله بأمر دنيويّ أو دينيّ مهمّ (كطلب العلم الواجب) لم يسقط وجوب الإنفاق عليه.
4- إذا كان قادراً على الاكتساب من خلال اقتداره على تعلّم صنعة بها إمرار معاشه، وقد ترك التعلّم وبقي بلا نفقة، فيجب الإنفاق عليه.

ج- الشرط الثالث: غنى المنفق؛ يشترط في وجوب النفقة على القريب قدرة المنفق على الإنفاق بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته لو كانت له زوجة دائمة، فلو حصل عنده قدر كفاية نفسه خاصة اقتصر على نفسه، ولو فضل منه شيء وكانت له زوجة دائمة فالزيادة لزوجته، ولو فضل شيء فللأبوين والأولاد.

المراد بنفقة نفسه المقدّمة على نفقة زوجته مقدار قوت نهاره وليلته وكسوته اللائقة بحاله، وكلّ ما اضطرّ إليه من الآلات للطعام والشراب والفراش والغطاء وغيرها، فإن زاد على ذلك شيء صرفه على زوجته، وإن زاد شيء فعلى قرابته.

*فقدان النفقة
لو لم يكن عند المكلّف ما ينفقه على نفسه وجب عليه التوسّل إلى تحصيله بالاكتساب اللائق بحاله، فلو لم يكن يجب تحصيله بأي وسيلة مشروعة حتّى الاستعطاء والسؤال. ولو لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته أو قريبه فيجب عليه تحصيله بالاكتساب اللائق بحاله وشأنه، ولا يجب عليه التوسّل إلى تحصيله بمثل الاستيهاب والسؤال.

نعم يجب الاقتراض إذا توفّر شرطان:
الأول: أن يمكن ذلك بدون مشقّة.
الثاني: أن يكون له محلّ للإيفاء فيما بعد.

أضيف في: | عدد المشاهدات: