مع الخامنئي | كنوز البعثة النبويّة* نور روح الله | بالإسلام قامت الثورة أخلاقنا | أيّها الإنسان...هل تعتبر؟ فقه الولي | من أحكام مقاطعة منتجات العدوّ إضاءات فكرية | الإنسان إذا تألّه الشيخ راغب: "لقد هزئنا بالاحتلال" الشهيد سليماني: الشهيد مغنيّة شخصيّة لن تتكرر* أدب وفن | فلسطين في مرآة السينما كيف ننتظر الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف؟ الحرب الإسرائيليّة على العقيدة المهدويّة

الشيخ راغب: "لقد هزئنا بالاحتلال"

القادة الشهداء
هيئة التحرير


مرّ على حاجز إسرائيليّ وابنه أحمد الذي كان طفلاً برفقته، وإذ بأحد جنود العدوّ يمدّ يده لمصافحة أحمد، فما كان منه إلّا أن وضع يديه خلف ظهره رافضاً ذلك. فرح الشيخ راغب بذلك الموقف كثيراً، وعندما وصل إلى القرية راح يهلّل ابتهاجاً بموقف صغيره المقاوم الرافض لوجود المحتلّين، ورفعه فوق كتفيه مفتخراً به.

إنه الشيخ راغب، صاحب الموقف والكلمة الموقف، شيخ القرية الذي اغتاله الاحتلال الصهيونيّ خوفاً من صدى كلماته، وقضيّته الأولى والأخيرة، طبعاً، فلسطين.

* قضيّة الإسلام الأولى
وعى الشهيد الشيخ راغب حرب (رضوان الله عليه) على القضايا الكبرى، فكانت قضيّة فلسطين من القضايا التي سكنته وهو في سنّ الرابعة عشرة من عمره. التحق بالفدائيّين الفلسطينيّين وتدرّب معهم، لأنّه كان يؤمن بفلسطين أنها قضيّة الإسلام الأولى، كما يسمّيها الإمام الخمينيّ قدس سره .

كان الشهيد الشيخ راغب في مراحله الأولى من حياته يخطّط للمستقبل ويؤسّس له. وعندما اندلعت الثورة الإسلاميّة في إيران، كبرت أحلامه أكثر فأكثر، إلى درجة أنّه قال: "هزئنا بالاحتلال... هزئنا بالأساطيل"، أي الأساطيل الأميركيّة (نيو جرسي) التي كانت تستهدف الضاحية بالقصف والتدمير.

* حمل همّ المسلمين
لقد عاش الشيخ راغب (رضوان الله عليه) الإسلام المحمّدي الأصيل منذ الصغر؛ فكان يطرح فكرة مشروعيّة الإسلام العالميّ، إذ كان يدعو لأن يعمّ هذا الدين العالم أجمع، وكان يقول عندما يعتلي منبر خطبة الجمعة: "لا غد أفضل إلّا بالإسلام".

وكان يهتمّ بأمور جميع المسلمين وأوضاعهم في أيّ بلد كانوا، سواء في باكستان أو الهند أو كشمير أو فلسطين أو سوريا أو العراق أو مصر وغيرها. وهذه المسؤوليّة الكبيرة التي حملها على عاتقه تُجاه المسلمين كانت الدافع الأساسيّ له للسير في طريق تحرير فلسطين من أيدي الصهاينة الذين عاثوا فيها قتلاً وتشريداً لأهلها، ودعم هذا المشروع بكلّ ما أوتي من إمكانات وقوّة. لا بل ظلّت هذه القضيّة حاضرة في خطاباته حتّى يدفع الجميع للاهتمام بها والدفاع عنها، لتكون من أولويّاتهم التي لا تقبل أيّ مساومة.

* يوم القدس
للشيخ الشهيد كلمة يتيمة في يوم القدس العالميّ بعد أن أعلنه الإمام الخمينيّ قدس سره ، تُظهر كيف كان سماحته يفكّر استراتيجيّاً للقادم من الأيّام والسنوات، وأهميّة إحياء هذه القضيّة الفلسطينيّة في كل جيل: "الآن، وبعد أن أصبح للأمّة قائدٌ، أظنّ أنّنا أصبحنا في راحةٍ من هذا الضياع، لم يعد طريقنا الذي يجب أن نسير فيه مبهماً. لذلك، نجد أنّ الإمام القائد روح الله الموسويّ الخمينيّ قدس سره أعلن للمسلمين يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان يوماً للقدس، يوماً للمسجد الأقصى، يوماً للأرض التي اغتُصبت ولم تعد إلى أهلها.

لقد اتّخذ هؤلاء الصهاينة بيوت العنكبوت الواهية لتكون حبلاً واصلاً إلى هذا المكان المقدّس، ولكنّ بيوت العنكبوت هذه قد تقطّعت وتمزّقت. هل يرى أحدٌ منكم من بيوت العنكبوت شيئاً؟ هل يرى أحد منكم من أرجل العنكبوت شيئاً، إلاّ أنَّ رِجلاً تلتفّ على أخرى، ويداً تكسر أخرى، ورأساً يهشّم آخر؟ الطريق التي انتُهجت على غير هدى الله إلى المسجد الأقصى أضاعت سالكيها، كانت كالتيه لهم، تاهوا فيها زماناً طويلاً.

أيّها الإخوة المسلمون، أيّها الإخوة المؤمنون، أن يكون يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان يوماً للقدس، فهذا تطوّرٌ نوعيٌّ للأمّة، ودليل صحّتها وعافيتها، ولكنّها تزداد صحّةً وعافيةً بوحدتكم وقوّتكم"(1).

 

* سنطاله.. في الأراضي المحتلّة

لقد ترجم الشيخ هذا الفكر همّاً ومسؤوليّةً عاشهما طوال الوقت. وقد برزت له مواقف أخرى واضحة إزاء اهتمامه بالقضيّة الفلسطينيّة، منها ما قاله عام 1983م في ظلّ انتفاضة العاشر من المحرّم: "إذا حمي باطنها ساعتا بدنا نمدّ إيدنا لجوّى (أي إلى فلسطين)"؛ بمعنى أنّه إذا تفاقمت الأمور سوءاً، فسوف نستهدف العدوّ الصهيونيّ في فلسطين المحتلّة ونطاله.

 

أبصرت المقاومة المسلّحة النور، مسطّرةً أوّل الإنجازات بالعمليّة الاستشهاديّة التي نفّذها الاستشهاديّ أحمد قصير في مقرّ الحاكم العسكريّ في صور. ومن هناك، بدأ عصر الهزائم في تاريخ الكيان الصهيونيّ، وقد أعلن الشيخ ذلك من على المنبر قائلاً: "ولّى زمن الهزائم"، مقولةً بتنا نسمعها كثيراً على لسان سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله)، وما ذلك إلّا دليل على أنّ الشهيد (رضوان الله عليه) كان يستشرف المستقبل ويمتلك رؤية استراتيجيّة مفادها أنّ الاحتلال لن يبقى وأنّه سوف يخرج صاغراً، وهو الذي كان يردّد: "يا ربّنا، لقد أصبحنا قادرين على تحمّل النصر فأنزله علينا".

وكان (رضوان الله عليه) يعتبر أنّ تحرير الجنوب أمر مسلّم به، إذ كان يقول: "تستطيع إسرائيل أن تقول إنّها هزمت هذا البلد أو ذاك، ولكنّها لا تستطيع أن تقول إنّها أركعت الجنوبيّين".

بهذه الروحية والثقة انطلق الشيخ راغب في مسيرته الجهاديّة التي تكلّلت بمقارعة العدوّ الإسرائيليّ ونصرة قضيّة الشعب الفلسطينيّ المحقّة، وتأثيره في جيل كامل من المجاهدين والشهداء، ولا مبالغة أن نقول إنّه قد أثر بمن لم يعاصره ولم يعايشه أيضاً منهم، وعبارته تصدح في آذاننا إلى الآن: "لقد هزئنا بالاحتلال".


(1) من خطبة الشيخ راغب في يوم القدس العالميّ في 8/7/1983م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع