آداب وسنن: سبِّح تســبيحَ فاطمـة وصايا الأطهار: يا أبا ذر، قرّة عيني الصلاة مناسبة: الشيخ فضل مخدّر.. رائدُ الثقافة والأدب شهداء استعدّوا للرحيل الوصيّة ميراث الروح مظالم العباد: أنواعها وكيفيّة ردّها "أيتـــام آل محمّـــد" في المأثور عن الإمام العسكريّ عليه السلام الإمـام العسكــريّ عليه السلام في زمن النصر الصامت مع الإمام الخامنئي: رسائل الشهداء(*) نور روح الله: مـن أدب الركـوع والسجود(*)

آخر الكلام: فتونٌ وكمال*


نهى عبد الله


تعلّق قلبُها بها من اللّحظة الأولى حين وضعتها، مع كلّ يوم تكبر فيه "فتون" كان يشتدّ تعلّق أمّها بها، في أول حبوها كاد قلب أمّها أن يستحيل بساطاً ناعماً؛ لكي لا تخدش خشونة الأرض ركبتيها، ومع أولى خطواتها تحوّلت والدتها إلى فريق مواكبة، يرصد حتّى الهواء كي لا يعترض طريقها. وحين التحقت "فتون" بالمدرسة، كان يمضي يوم أمّها بقلق وتوتر، حتّى تصل إلى المنزل سليمة دون أذى..

كانت "فتون" طفلةً ذكيّةً مرهفة، محبوبةً من الجميع، لكن شغف أمّها بها بدا مختلفاً، بدا وسواساً مُقلقاً لمن حولها! حتّى همست لها صديقة: "تعلّقك بابنتك شديد، أخشى عليك الأذى في حال مرضت فتون أو تزوجت"، أطرقت مليّاً، قبل أن تلفظ كلماتها بذعر: "إن مسّها مـكروه لا قدّر الله، سأصابُ بـالجـنون، لن أتحمّل ذلك". يومها عكفت أم "فتون" على دعاء واحد: "ربّ لا تمتحنّي بمكروه يُصيب ابنتي، قلبي لا يتحمّل"، هكذا ظنّت..

ولأنّ رياح الامتحانات تجري بما لا نشتهي جميعاً، اندلعت حربٌ مريرة، وبينما تنام "فتون" في حضن والدتها، أصاب المنزل قصفٌ صاروخيّ، فصل بينهما، هرعت الأم تبحث عن ابنتها، فوجدتها تغفو هادئةً وديعةً تحت ركام جدار، رجف قلبُها، لكنّ شيئاً ما شدّ عليه، قبّلت يدها الناتئة من تحت الركام، وباطمئنان ودّعت صغيرتها: "سلّمتك لسيّدتي زينب".

بعد سنوات، تقول الأم: "لم أُصب بالجنون حين استشهدت ابنتي، بل عرفت كيف يربط الله على قلوبنا، كيف يُرمّم نقصنا وضعفنا؛ لنَكْمُل".

حياتنا في هذه الدنيا مسيرٌ مؤقّتٌ نحو كمالنا، والاختبارات محطّات إعداد وتجهيز، وبلطفه تعالى صمّمها لتستهدف نقاط ضعفنا؛ فنزداد مناعةً قبل الرحيل.

تبقى ردود أفعالنا بعد كلّ "فتون"، تُحدّد درجة ذلك الكمال.

*مستوحاة من قصّة حقيقيّة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع