مع الخامنئي | نحو مجتمع قرآنيّ* اثنا عشر خليفة آخرهم المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف* أخلاقنا | اذكروا اللّه عند كلّ نعمة* مناسبة | الصيامُ تثبيتٌ للإخلاص مجتمع | "الأمّ بتلمّ" مناسبة | من رُزق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حُبّها أذكار | شهر رمضان المبارك آخر الكلام | الأوراق المغلّفة الافتتاحية | ما أفضل أعمال شهر رمضان؟ القرآنُ مشروع حياة

سيماء الصالحين: وجدته أعلم منّي(*)

 

كان تدريس الخارج في الفقه والأصول يُعدّ مرحلةً ممهدّةً ليحوز المُدرّس الاجتهاد، التي تعني انتقاله دفعةً واحدةً من الصفر إلى ما لا نهاية في مسيرته العلميّة، وهي مرحلة حسّاسة. كان السيّد الكوه كمريّ(١) في مثل هذه المرحلة، وكان مجتهداً ومشهوراً، ويُعدّ درسه من الدروس الأساسيّة في الحوزة العلميّة.

ذات يوم، كان السيّد عائداً من مكان ما، وكان يفصله عن موعد درسه نحو نصف ساعة، ففضّل أن يجلس في المسجد بانتظار موعد الدرس؛ لأنّ الوقت لا يتّسع ليذهب إلى منزله ويعود.

دخل المسجد، ولم يكن قد حضر أحدٌ من طلّابه بعد. لاحظ في زاوية المسجد شيخاً يتّسم مظهره بالبساطة والتواضع، لم يكن معروفاً، تحلّق حوله مجموعة طلّاب؛ ليدرّسهم. استمع المرحوم السيّد حسين إلى درسه، وقد أُعجب به، فاكتشف أنّ هذا الشيخ بسيط المظهر كان أستاذاً في التحقيق!

حمله ذلك على أن يأتي اليوم التالي مبكراً إلى المسجد؛ ليستمع إلى درسه مرّةً أخرى، فتأكّد له انطباعه الذي كوّنه عنه في اليوم الماضي. وكرّر ذلك لأيّام عدّة، فحصل للمرحوم السيّد حسين اليقين بأنّ هذا الشيخ أعلم منه، وأنّه إن حضر درسه فسيستفيد منه، بل وإنّ حضر تلامذته درس هذا الشيخ فسيستفيدون أكثر. هنا، رأى نفسه مخيّراً بين التسليم والعناد، بين الإيمان والكفر، بين الآخرة والدنيا.

في اليوم التالي، عندما اجتمع طلّابه، قال لهم: "أيّها الأحبّة، أريد اليوم أن أقول لكم شيئاً جديداً: هذا الشيخ الجالس في ذلك الجانب، أحقّ منّي بالتدريس، وأنا أستفيد منه، فلنلتحق كلّنا بدرسه".

وبالفعل، التحق السيّد حسين وتلامذته بحلقة درس ذلك الشيخ المستضعف، الذي كانت آثار التواضع والفقر باديةً عليه. هذا الشيخ الأستاذ هو الشيخ مرتضى الأنصاريّ الدزفوليّ الذي لُقّب فيما بعد بـأستاذ المتأخِّرين.


(*) مرگي درنور، ص 394- 395.
(1) هو من تلامذة صاحب الجواهر والشيخ الأنصاريّ.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع