نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

أسرتي: أسئلةٌ لا يُحبّها الزوج

الشيخ محمّد الحْمُود


صحيح أنَّ الحوار بين الزوجين يُعدّ عنصراً مهمّاً وأساسيّاً لتسير الحياة الزوجيّة بنجاح، ولكنّ بعض الأزواج يتساءلون عن سبب طرح زوجاتهم عدداً كبيراً من الأسئلة عليهم؛ فكلّ يوم ثمّة قائمة من الأسئلة التي تنتظرهم، بعضها قد أُجيب عنه مراراً وتكراراً، وبعضها لم يُطرح من قبل، ولكن بعض هذه الأسئلة هي مثار للتعب والإرهاق بالنسبة إلى الزوج، بل حتّى بالنسبة إلى الزوجة، والتي ينبغي عليها أن تتجنّبها.

•أسئلةٌ بين حدّين
ممَّا لا شكّ فيه أنَّ السّؤال مفتاح المعرفة، ولكن في الحياة الزّوجيّة قد يكون الأمر مختلفاً أحياناً؛ فقد يمرّ سيلٌ من أدوات الاستفهام مرور الكرام على بعض الأزواج، فلا يقف عنده، ولكنَّ بعضهم الآخر يزعجه طرحها، ويشعر بالامتعاض والضيق والتحسّس، ويفضّل عدم الإجابة عنها، كما في الحديث الشريف: "رُبَّ كلام جوابه السّكوت"(1)، أو: "رُبَّ سكوت أبلغ من الكلام"(2)، أو أنّه يجيب على مضض.

•أسلوب طرح السؤال
من المعروف أنَّ الزّوجة تحبّ طرح بعض الأسئلة على زوجها عادةً، فقد تطرحها بطريقةٍ ودودة وأسلوب لطيف؛ بهدف الرّغبة في فتح باب حوارٍ معه، أو لكسر حاجز الرتابة بينهما، أو للاطمئنان عليه؛ فيتقبّل الزّوج تلك الأسئلة بكلّ رحابة صدر، وقد يستفيض في الإجابة عنها. 

وقد تطرح الزوجة الأسئلة بنبرة حادّة، أو بطريقة هجوميّة، أو استفزازيّة مُزعجة، أو بصورة متكرّرة يوميّة، أو بطريقة تحمل في طيّاتها معانٍ باطنيّة، وتلميحات إلى أمور مزعجة، أو تطرحها في وقتٍ غير مناسب.

فمن هذا المنطلق، نجد بعض الأزواج يحسن الظنَّ ببعض هذه الأسئلة، ويترجمها بشكلٍ إيجابيّ، ويعدّها نوعاً من الحرص عليه والاهتمام بشؤونه، وقد اعتاد عليها بمرور الزّمن. ولكنّها بالنسبة إلى أزواج آخرين تأخذ طابع التحقيقات. 

•أسئلة زوجيّة مزعجة
وعلى كلّ حال، أيّتها الزوجة! فمهما كانت نيّتكِ، فثمّة أسئلة قد لا يكون لها أيّ بُعد سيّئ، ولكنَّها قد تكون حسّاسة للزوج، أو لا يحبّ الإجابة عنها؛ لأنّها معروفةٌ لديك، فينبغي أن تتجنّبي طرحها، كما ورد في الآية الكريمة: ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (المائدة: 100). لذا، ينبغي عليكِ التّعرّف ببعضها كي تتفاديها قدر الإمكان (مع العلم أنَّ بعض هذه الأسئلة قد يجيب عليها بعض الأزواج بطلاقة، ولكنَّ أزواجاً آخرين قد ينزعجون منها، ولا يحبّون أن تطرح عليهم)، وهاكِ نماذج منها: إلى أين أنتَ ذاهب؟ ومَنْ قابلتَ اليوم؟ ولماذا تأخّرتَ؟ وأين كنتَ؟ ومع مَنْ كنتَ تجلس؟ ولماذا لم تتّصل بي اليوم؟ ومع مَنْ كنتُ تتحدّث بالهاتف؟ بماذا تفكّر الآن؟ ما قدر حبّكَ لي؟ وهل أبدو سمينةً بنظركَ؟ ولو عادت بكَ الأيَّام إلى الوراء هل كنتَ ستتزوّجني؟ لماذا لا تفعل مثل صديقكَ فلان؟! لماذا لا تفعل أبداً ما أطلبه منك؟ كم يبدو عمري؟ لماذا لا تفقد بعض الوزن؟

كما قد لا يحبّ أن تسأليه عن أمور مرتبطة بعمله، كأن تقولي له: "أخبرني عن كلّ شيء حصل معكَ اليوم (مِن طق طق للسّلام عليكم)"، فمع تكرارها وتحوّلها إلى معزوفة يوميّة، سيعدّها تحقيقاً. نعم، بإمكانكِ أن تسأليه بالقدر الذي يُشعره باهتمامكِ به. كما لا أنصح أن تسأليه عن تاريخ زواجكما بعد مضيّ سنين عليه، فهو على الأغلب قد نسيه، وليس هو فحسب، بل الكثير من الأزواج ينسونه.

•تجنّبي الإلحاح في الأسئلة
وكذلك لا تلحّي عليه بالأسئلة إذا لم تشعري أنَّه يرغب في الإجابة عنها، مثل: "ما بالكَ، هل أنتَ متضايق؟ وماذا يشغلكَ؟ وكيف كان نهاركَ؟ وماذا فعلت؟"، لأنّه قد يردّ قائلاً: "لا شيء"، ولا تصرّي عليه بقولكِ: "كيف لا شيء، هل تريد أن تخفي عنّي ذلك؟"؛ لأنَّ الرجل عندما يواجه مشكلةً أو مسألةً معقّدةً أو يمرّ بظروف صعبة، يلجأ إلى الصمت ولا يتفاعل معكِ في الحديث غالباً؛ لأنَّه يريد أن يفكّر بهدوء، وأن يختلي بنفسه؛ حتَّى يعرف كيف يحلّ المشكلة التي تواجهه.

•أسئلة عاقبتها الشكّ والغيرة
قال أحد الأزواج: "أصرّت زوجتي عليَّ أن أخبرها عن ماضيّ، فما كان منّي إلَّا البوح لأطمئن قلبها؛ ولأؤكّد لها أنَّه منذ ارتباطي بها وزواجنا، انتهى كلّ شيء، ونقطة على السطر.

إلَّا أنَّ زوجتي صُدمت كثيراً بإجاباتي، وفتحَتْ على نفسها باباً كان مغلقاً، وأصبحت مواقفي السّابقة لا تفارق خيالها، ممَّا جعلها تندم كثيراً على سؤالها لي، وحتَّى الآن، ما زالت تشعر بالضيق والحزن بمجرّد أن تتذكّر الأمر، لا بل بالغيرة الشّديدة، وإن لم يظهر عليها هذا الأمر من النّاحية الخارجيّة".

فمن هذا المنطلق، نجد أنّ بعض الزوجات يبحثنَ عن المتاعب لأنفسهنَّ لا شعوريّاً، وذلك عندما تحاول الواحدة منهنَّ استدراج زوجها بالأسئلة عمّن تعلّق قلبه بها في الماضي، مع تأكيدها له أنَّها لن تغضب، ولن يؤثّر ذلك في علاقتهما الزوجيّة، كأن تسأله: "بمَنْ كنتَ معجباً أو متعلّقاً قبل أن تتزوّجني؟"، أو "بمَنْ كنت تريد أن تتزوّج قبلي؟ (نعم، إذا كان متزوّجاً، أو خاطباً قبل أن يتزوّجكِ، فيمكنكِ أن تسأليه عن الماضي بمقدار ما). وهل خرجتما مع بعضكما بعضاً؟ وأين كنتما تلتقيان؟" ولا تعلم أنّ طرح مثل هذه الأسئلة قد يُسبّب لها ألماً وقلقاً وتوتّراً فترة طويلة. فحريٌّ بأيّ زوجةٍ ألّا تنبش في ماضي زوجها، وخصوصاً فيما يتعلّق بالنواحي العاطفيّة، وأن تترك ماضيه خلف أبواب ذاكرته، ولا تسمح له بأن يعكّر صفو حياتهما ويفتح عليهما عواصف سوء الظنّ والشكّ.

•سؤالٌ يشبه العقاب
ثمّة سؤال يتكرّر بشكل يوميّ تقريباً على كلّ زوج، ولا تملّ بعض الزوجات من ترديده، والكثير من الأزواج لا يحبّون أن يُطرح عليهم، وهذا السّؤال هو: "ماذا تحبّ أن أطبخ اليوم؟!" أو "ماذا تريد أن تأكل على الغداء؟"؛ فهذا السؤال يجعل الزوج يشعر أنَّه قرار مصيريّ ويحتاج إلى إجابة عاجلة! ودون أن يفكّر سيكون جوابه: "اطبخي ما تحبّين"، أو "كما تشائين"، أو "لا أعرف" أو الصّمت والتهرّب من الإجابة. فالرّجل -غالباً- لا يحبّ أن يفكّر مطوّلاً في ما يريد أن يأكل، ولعلّ الإجابة تحتاج منه إلى مجهود ذهنيّ يضعه في حيرة من أمره، أو أنَّه لا يكترث لذلك، فالمهمّ أن يجد طعاماً حينما يعود إلى البيت.

لذا، لا تنزعجي من عدم إجابته، وعندما يريد ومتى ما أراد صنفاً محدّداً من الأطعمة فهو سيخبركِ عنه بكلّ بساطة، وما عدا ذلك، حضّري ما تريدين أو تعرفين أنَّه يحبّه، وسيأكل في كلّ الأحوال.

•السؤال رهن أسلوبك
انتبهي إلى أسلوب طرحكِ للأسئلة ونبرتكِ، فلا تطرحيها كما لو كنت محقّقة تقوم بدور الاستجواب؛ لأنَّ زوجك قد يعدّها تدخّلاً في خصوصيّاته وحريّته الشّخصيّة، وانتبهي إلى توقيت طرح السّؤال؛ ففي كثير من الأحيان، يكون السّؤال عاديّاً لا أبعاد له، ولكنَّ توقيته لا يكون موفّقاً، فبعض الأسئلة قد يجيب عنها بأريحيّة في ظرف معيّن، وفي ظرف آخر قد ينزعج منها؛ لأنّها تأتي بعد نهاية يوم عملٍ شاقّ بالنّسبة إليه.

فأحسني قراءة زوجك؛ ليحسن الحوار بينكما.

1.غرر الحكم، الآمدي، ح٦٩، ص٢١٥.
2. (م.ن)، ح٣٤، ص٢١٤.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

العراق . بابل

محمد العوادي

2022-09-07 12:30:13

موضوع رائع جدا ومميز واتمنى ان تقرأه جميع النساء