مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان

 


اعلم أنّ لجميع الأسماء والصفات للحقّ تعالى جلّ وعلا مقامَين ومرتبتين على النحو الكلّيّ: أحدهما مقام الأسماء والصفات الذاتيّة الثابتة في الحضرة الواحديّة كالعلم الذاتيّ. والثاني: مقام الأسماء والصفات الفعليّة الثابتة للحقّ بتجلّي الفيض المقدّس كالعلم الفعليّ.

قوله تعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
اعلم أنّ مالكيّة الحقّ تعالى ليست كمالكيّة العباد مملوكاتهم، ولا كمالكيّة السلاطين ممالكهم، وليست من قبيل مالكيّة الإنسان أعضاءه وجوارحه ولا قواه؛ لأنّ جميع هذه المالكيّات ثابتٌ في ناصيتها ذلّ الفقر، محدودةٌ بحدود، وكلّ ما كان محدوداً بحدّ ليس له إحاطةٌ قيوميّة. وأمّا مالكيّة الحقّ تعالى، فهي بالإحاطة القيوميّة، مالكيّة ذاتيّة حقيقيّة حقّة. وإنّ مالكيّة الذات المقدّسة هي لجميع العوالم على السواء، دون أن يتفاوت بوجه لموجود من الموجودات، كما أنّه يمكن أن تكون إشارة إلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ (الواقعة: 85)، و﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (ق: 16)، و﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (النور: 35). وقول الصادق عليه السلام في رواية الكافي: "لا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان"(1). أمّا اختصاص يوم الدين، فيمكن أن يكون على وجهين: إمّا لأن يوم الدين هو يوم الجمع، وهذا اليوم مالك سائر الأيّام المتفرّقات، وإمّا لأنّ ظهور مالكيّة الحقّ وقاهريّته (تعالى مجده) في يوم الجمع، الذي هو يوم رجوع الموجودات إلى فناء الله.

قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة: 5) من متفرّعات ﴿الْحَمْدُ للّهِ﴾ (الفاتحة: 2)، الذي هو إشارة إلى التوحيد الحقيقيّ. ومَن لم تتجلّ حقيقة التوحيد في قلبه، ولم يطهر قلبه من مطلق الشرك، فترديده الآية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ عار عن الحقيقة، ولا يتمكّن من حصر العبادة والاستعانة بالحقّ، ولا يكون شاهداً لله وطالباً له، وإذا تجلّى التوحيد في القلب، فإنّه ينصرف عن الموجودات، ويتعلّق بعزّ قدس الحقّ بمقدار تجلّيه، إلى أن يشاهد أنّ ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ يقع في﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فتتجلّى لقلبه بعض حقائق.

إنّ حصر العبادة هو حبّ الحقّ، وطلب الحقّ، وترك طلب الغير. وأمّا حصر الاستعانة، فهو رؤية الحقّ وترك رؤية الغير. وفي مقامات العارفين ومنازل السالكين ترك رؤية الغير متأخّر عن ترك طلب الغير. 

ومن المعلوم أنّ سيرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الهداة عليهم السلام وأصحابهم المسلمين، قائمةٌ على الاستعانة بغير الحقّ في غالب الأمور المباحة، مثل الاستعانة بالدابّة، والخادم، والزوجة، والرفيق، والرسول، والأجير، وغير ذلك؛ فهذا كلّه كلام على أسلوب أهل الظاهر، وأمّا من له علم بالتوحيد الفعليّ للحقّ تعالى، ويرى أنّ نظام الوجود صورة فاعليّة للحقّ تعالى، ويرى ببصيرته وقلبه النورانيّ أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله، فهو يرى حصر الاستعانة أيضاً حصراً حقيقيّاً، ويرى إعانة سائر الموجودات صورةً لإعانة الحقّ.

آداب قلبيّة
اعلم أيّها العزيز، أنّنا ما دمنا في هذه الحجب الغليظة لعالم الطبيعة، ونصرف الوقت في تعمير الدنيا ولذائذها غافلين عن الحقّ تعالى وذكره، والتفكّر فيه، فجميع عباداتنا وأذكارنا وقراءاتنا عاريةٌ عن الحقيقة، فلا في ﴿الْحَمْدُ للّهِ﴾ نتمكّن من حصر المحامد للحقّ، ولا في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ نسلك طريقاً من الحقيقة، بل نحن مع هذه الدعاوى الفارغة مخزيّون وناكسو الرؤوس في محضر الحقّ تعالى، والملائكة المقرّبين، والأنبياء المرسلين، والأولياء المعصومين، فإنّ من كان لسان حاله ومقاله مشحوناً بمدح أهل الدنيا، كيف يقول ﴿الْحَمْدُ للّهِ﴾؟! وإنّ من كانت وجهة قلبه إلى الطبيعة، ولم يشمّ رائحة الألوهيّة، وكان اعتماده واتّكاله على الخلق، فبأيّ لسان يقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾؟

فإذا كنت من رجال هذا الميدان:
1- فشمّر ذيل الهمّة وأوصل إلى قلبك هذه الحقائق واللطائف.

2- استعن بشدّة التذكّر والتفكّر في عظمة الحقّ، وفي ذلّة المخلوق وعجزه وفقره.

3- أحيِ قلبك بذكر الحقّ تعالى؛ كي تصل رائحة من التوحيد إلى شامة قلبك، وتجد طريقاً إلى صلاة أهل المعرفة.

4- إن لم تكن من رجال هذا الميدان، فلا أقلّ من أن تجعل نقصك نصب عينيك. وتوجّه إلى ذلّتك وعجزك، وقم بالأمر بالخجلة والاستحياء، واحذر من دعوى العبوديّة.

5- اقرأ هذه الآيات الشريفة التي لستَ متحقّقاً بلطائفها، على أن يكون في نيّتك قراءة سورة القرآن صرفاً؛ حتّى لا تدّعي باطلاً ولا يكون ادّعاؤك كاذباً على الأقلّ.


1- الكافي، الكليني، ج 1، ص 126.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع