مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

أسرة: بلادة الطفل.. من المسؤول عنها؟

 


 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ  (التحريم/6).

* عزيزتي المرأة:
سواء أكنت فتاة تحلم بأن تصبح أماً أم كنت أماً بالفعل..
وسواء أكنت ربة منزل أم كنت مشروع ربة منزل..
وسواء أكان عندك أطفال كبار أو صغار أم بصدد أن تصبحي كذلك..
نقدم لك هذه المعلومات والإيضاحات على لسان طفل يريد أن يعيش طفولة سليمة خالية من المشاكل والتعقيدات ـ ولا شك في أنه يبالغ في أسلوبه وفهمه لحريته ـ فيعاني من أم تحب سعادة أولادها ولكنها تبالغ في اهتماماتها، أو جهلها أحياناً، لتصل مع أولادها إلى السعادة المنشودة فيلجأون عند كل مشكلة إلى المختص الذي يساعدهم على حل مشاكلهم وبالتفاهم والتعاون بين الجميع.
فلا شك في أن مهمة تربية الطفل تلعب فيها عوامل كثيرة متعددة الجوانب تبدأ من الاختيار الأول للأم، مما لعامل الوراثة من تأثير (من جانبي الأب والأم وأهل كل منهما) إلى مرحلة الشباب مروراً بالحمل والرضاعة والمراحل اللعبية والتعليمية وما يصاحب ذلك من بيئة ومجتمع ومدرسة وغير ذلك.
وإليك الحوار الأول بين أم لا تراعي مشاعر ولدها وتجهل حقيقة الأمور فتتعامل معه كمسؤول عما يعاني بدون اهتمام لصقل شخصيته المستقبلية، ولا شك في أننا نسمع هذا الكلام على لسان كثير من الأمهات والأطفال:
ـ أمي! درس العلوم صعب وأيضاً درس الرياضيات! فهل تساعدينني؟
ـ حسناً بعدما أنهي عملي في المطبخ، اذهب الآن إلى غرفتك، كل الوسائل موجودة ودروسكم أسهل بكثير مما كانت ومع ذلك تحتاجون لمن يدرّسكم، لقد تعلمنا بدون مساعدة أحد.. لا أدري أي جيل أنتم؟!!

* لا تنعتيني بالغبي!
ـ ديب! هيا آتي بكتبك لنبدأ بالدرس! أسرع قليلاً فلا وقت عندي..
ـ حسناً! رويدك سآتي.
ـ قلت لك أسرع ولا تكن بليداً مثل أبيك.. هيا افتح الكتاب وابدأ بقراءة الدرس.
ـ هلا قرأته لي أولاً؟
ـ ولكن ألم تقرأه المعلمة في الصف؟
ـ بلى ولكنه صعب فلم أحفظه، أرجوك إقرإيه صلي.
ـ أمي أرجوك على مهل.. واحدة واحدة حتى أستطيع فهمها.
ـ إلى متى ستبقى غبياً هكذا؟ وكيف ستنجح إذا لم تحفظ؟
ـ أنت دائماً تقولين لي: غبي، وأنا أحاول أن أحفظ دروسي وأفهم كل شيء ولكنك لا تساعديني على ذلك.
ـ بدأت تثير أعصابي وتضيع وقتي بكلامك التافه، هيا انتبه وادرس جيداً ولا تجادل جدلاً فارغاً، وإلا فلا درست ولا نجحت.
ـ كلكم تقولون إني غبي، أبي وأنتِ واليوم جدي أيضاً ناداني: تعال أيها الغبي، ماذا يعني ذلك؟ ولماذا أنا هكذا؟ وما ذنبي إذا كنت كذلك؟
ـ أنت لا تفهم شيئاً! ولا نتيجة منك إلاَّ الكلام والجدال. عندما يأتي أبوك أطلب منه أن يساعدك فلا طاقة لي عليك. لقد ابتليت بعائلة كلها من الأغبياء! يا رب ماذا أفعل؟!
ـ لا! أبي ضربني وأنتِ تصرخين بي، فلن أدرس بعد اليوم ما دمت لا أحفظ ولا أنجح فما فائدة المدرسة أو الدرس؟
ـ أمي: ألن تزورا جارنا الشيخ أريد أن أذهب معكم وأسأله أن يرشدني إلى طريقة لحفظ الدروس بسرعة.

* قرة عيني ولد مطيع!
ـ أغرب عن وجهي! لقد نفذ صبري فلا أطيق الكلام بعد.
وفي المساء عند الشيخ وبعد أن عرف القضية قال: بسم الله الرحمن الرحيم: الأطفال زينة الحياة الدنيا وحاجة الأهل، ونواة المجتمع فأحد أسباب الزواج الإنجاب والتكاثر، والولد الصالح ميراث الله تعالى لعبده المؤمن يستغفر له. في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
"ما سألت ربي أولاداً نُضر الوجه ولا سألته ولداً حسن القامة، ولكن سألتُ ربي أولاداً مطيعين لله وجلين منه حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع قرّت عيني.." وكان من دعاء النبي زكريا (عليه السلام) لربه: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} (آل عمران/38).
وقد وردت الأحاديث التي تحث على تربية الولد التربية الصالحة ومنها حسن الاختيار لنطفة الرجل لما لعامل الوراثة من أثر كذلك هناك عوامل كثيرة لتكوين شخصية الطفل الفكرية والنفسية ـ الإيمانية. أولاً: ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن".

* يمكنك جعلي ذكياً!
وصحيح أن الوراثة تلعب دوراً مهماً في تكوين شخصية الطفل وسلوكه، إلا أنها ليست حتمية بمعنى أنه يمكن أن نغير كثيراً من الأصول الوراثية بالتعليم وحسن التأديب وبوعينا ومعرفتنا بأصول التربية، وإذ نلاحظ تأثر الوراثة في الأطفال من وراثة لصفات أو أخلاقيات من جانب الأهل إلاَّ أن ذلك يبقى مجرد استعداد لهذا السلوك أو ذاك، ما يعني أن الصفات أو المميزات ليست حتمية ونهائية. فالأحاديث الشريفة وعلم النفس الحديث كلها تؤكد إمكانية تغيير الصفات النفسية والفكرية وذلك بوعي الوالدين وسلوكهما مع الأولاد سلوكاً أخلاقياً مدروساً، فالطفل كما في الروايات كالتربة الخالية يمكن أن نزرع فيها ما نشاء.

* علميني الأسس الصحيحة!
أما العقل والذكاء عند الطفل فإنهما يتشكلان من خلال النطفة ولكن يمكن أن نغير فيهما بل أن نحول الطفل إلى طفل ذكي بل عبقري عندما نهيىء التربة الصالحة والغرس المثمر لنمو العقل المبكر عنده. فالبدء بتعليمه بعض الآداب الإيمانية الكبيرة في أبعادها ومضامينها من تلقينه بعض الأسس الإسلامية حتى في مرحلته اللعبية من قول لا إله إلاَّ الله، محمد رسول الله واللهم صل على محمد وآل محمد.. نكون قد خطونا الخطوات الصحيحة والسليمة في طريق مسؤوليتنا تجاه أولادنا فلا نحمل الأطفال تبعة تقصيرنا في ما طلبه الله منا من رعايتهم وتربيتهم.
وقد قرأتُ مؤخراً دراسة لأحد علماء النفس مفادها أن الطفل حال ولادته تولد معه عدة ملايين من الخلايا الدماغية الزائدة عن العدد الطبيعي وهذه الخلايا تموت تدريجياً إذا ما أهملت، بمعنى أن الطفل منذ يومه الأول يمكن أن يخاطب كالكبار بألفاظ ومواضيع مصحوبة بكثير من العطف والحنان الأموي والأبوي، وبذلك نساعد الطفل على إبقاء هذه الخلايا حية وبذلك نحفظها من الاندثار وهذا ما يجعله ذكياً أو عبقرياً. وتربية الطفل تشمل إضافة إلى الجانب الفكري الجوانب النفسية والروحية والصحية.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع