مع الإمام الخامنئي: حزب الله يد لبنان وعينه نتائج مسابقة المهدي الموعود  عجل الله تعالى فرجه الشريف 13 كتابُ البقيّة.. حينما ينطق القلم.. حاضرون في كلّ ساح إعلام المجلّة.. خدمةٌ وصدقٌ ووفاء بين يدي المجلّة منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد

قصة: إنّها العلامة


حسن قمح


لا شيء يحصل مبكراً. لا شيء يحصل متأخّراً. كلّ شيءٍ له ميقاته، كلّ شيءٍ بقدر.

- "يا صديقي الجديد، تحتاج وقتاً حتّى تتعلّم".

- "سأفاجئك أيّها القديم".

وأكملا النظر إلى تلك الأرض الجرداء الساكنة، من فوق تلّة مطلّة على الميدان. وعلى "القديم"، يبدو الوقار والهدوء، بينما يبدو على "الجديد" الترقّب والحماس.

بعد دقائق معدودة، بدأت النيران التمهيديّة. ومضت نصف ساعة قبل أن تدخل مشاة القوّات الخاصّة في المقاومة ميدان المواجهة المباشرة.

- قال "الجديد" كالذي يكلّم نفسه: "الآن يطلق المجاهدون b7، ثمّ يُصاب أحدهم، في قدمه، ثمّ تحين اللحظة".

- فقال له "القديم" بمللٍ مصطنع: "بنيّ، أنا أعرف، ركّز الآن ودعني أركّز".

- "أعجبتني منك بنيّ هذه، سأردّها يا صديقي". قال "الجديد" ضاحكاً.

في ذلك الوقت كانت المعركة ضارية، وروح الشهادة حاضرة، فالأرض كانت جرداء إلّا من صخور قليلة، وهذا ما جعل المجاهدين مكشوفين، وقد منعوا من التقدّم بسهولة إلى السواتر والخنادق، التي أعدّها التكفيريّون جيّداً في الجرود.

أطلق التكفيريّون قذيفة b7 جاءت خلف أحد المجاهدين بأمتار، فأُصيب بشظيّة في كتفه.

- "ما منعكم أن تكونوا أنتم من رمى؟ وما منعك أن تكون الإصابة في رجلك لا في كتفك؟ هيّا، لا تجعلونا نملّ". ناداهم "الجديد" بصوتٍ مرتفع.

- "يا صديقي الجديد، انتظرتُ مرّة سبع ساعاتٍ قبل أن تأتي اللحظة".

- "هل تصبّرني بهذا الكلام أم تزيدني توتّراً؟".

- "بل أحاول أن أعلّمك كيف تصبح محترفاً". قال "القديم" ضاحكاً، لكن بهدوئه ووقاره اللذين لا يفارقانه.

بعد دقيقتين، كان أحد المقاومين يجهّز قاذف الـ عجل الله تعالى فرجه الشريف7 ويلقّمه ويرمي، وقف "الجديد" بحماسٍ وسرور: "قد تكون العلامة". قال هذا ونظر إلى "القديم" الذي وقف وهو يحدّق كالصقر في المجاهدين، ناقلاً بصره من واحد إلى آخر.

ما هي إلّا لحظات حتّى أُصيب أحد المجاهدين بساقه.

"إنّها العلامة، إنّها العلامة، أسرع قبل أن نفوّت اللحظة"، قال "الجديد"، وركض إلى الميدان مسرعاً، ووجهه كوجه من ربح الجائزة الكبرى. أمّا "القديم"، فراح يركض كالفهد الذي يطارد فريسته.

وصلا حتّى وقفا على مقربةٍ من المجاهدين. تتنقّل أعينهما من هذا المجاهد إلى ذاك، فالآخر، فالآخر... حتّى اجتمعت عيونهما على قائد العمليّة المتقدّم، وقد أصابته رصاصةٌ في صدره، فاقتربا منه في عجل، ووقفا ينظران إليه.

- "الجديد": "هذا هو المنتظر؛ هذا هو الشهيد".

- "القديم": "هذا جرحٌ غير قاتل؛ انظر إليه يكاد يكون في كتفه الأيمن".

- "ربّما سيتطوّر الأمر، وتخرج روحه في المستشفى الميدانيّ مثلاً"!

- "إذاً، لكانوا أرسلونا إلى المستشفى، لا إلى هنا"!

- "يا أخي، إنّه هو، لقد تحقّقت العلامة، الأمر واضح، ما علينا سوى أن ننتظر".

- "لو كان هو لأتوا، انظر حولك لم يأتِ أحدٌ منهم".

- "سوف يأتون".

في هذا الوقت، وصل المسعف إلى الجريح، عابراً بين الرصاص الكثيف، وأخذ يحاول إيقاف النزيف.

- "ألم أقل لك سيأتون، انظر، ها هم". قال "الجديد".

تراجعا قليلاً باحترام لقدومهم، واكتفيا بالصمت والمراقبة بخضوعٍ وخشوع.

لم يطل الأمر حتّى انتفض "القديم" كأنّ شيئاً أيقظه من غفلته، وقال مخاطباً "الجديد": "إنّهم لا ينظرون إلى الجريح؛ هم ينظرون إلى المسعف".

في اللحظة نفسها استقرّت رصاصةٌ في رأس المسعف.

بعد أن سلّم عليهم بإجلال، ومسحوا على رأسه ومضوا، نظر إليهما وقال: "بما أنكما قديمان وأنا جديدٌ هنا، ماذا ينبغي أن أفعل؟"!

"إنّها العلامة، إنّها العلامة، أسرع قبل أن نُفوِّت اللحظة".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع