منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

الشهيد السيد حسن أمين عباس‏ (أبو علي)

 


مرحٌ هو حتى العشق... حبيب القلوب.. هو المجاهد وكان إذا اجتمع حوله المجاهدون بسامرهم، ويحكي لهم عن حياة المجاهد وروحانيته وعن زوال الدنيا وضرورة الدفاع عن شجرة الإسلام في كل مكان.
الشهيد حسن... وردة نبتت على روابي بلدة شقرا وعبق شذاها من زوايا المسجد وجالس أبي عبد الله الحسين عليه السلام.


كان يحيا بروحية الشهادة قلباً وقالباً.. ويوم مازحه أحد الأخوة ف الجهاد: قال نريد استشهادياً... كان لوقع الكلمة حلم أنعس قلبه وفتح أمامه بوابة الوصول المبكر إلى علياء الرحمن... وتزود بزاد السفر الطويل إلى ديار الله وجواره وبعد فترة شاهد الأخ الذي همس في أذنه عن حاجته لاستشهادي.

وقال له: أين أصبحنا في الموضوع.. لأنني جاهز، رد الأخ عن أي موضوع تتحدث. رد الشهيد حسن بشوق وعشق: ألا تريدون استشهادياً... فابتسم الأخ وقال: نحن نمازحك ونختبرك... تألم الشهيد وبدا حزيناً وأحس بخيبة أمل، لكن أيها الشهيد العزيز عند الله تعالى حلمك لم يتأخر.
ولد الشهيد حسن عباس بتاريخ 26 حزيران 1965 في بلدة شقرا.. الجنوبية الصامدة.. بلدته بنت جبيل المحتلة، نشأ الشهيد وترعرع وسط عائلة مؤمنة ملتزمة من سلالة الأطهار عليهم السلام.
حياته وافرة بالخير والصلاح وحب الناس والمبادرة لمساعدتهم.

وعن كيفية المعاملة لوالديه أخبرتنا الوالدة بافتخار وسرور أنه كان باراً سموحاً يبادر لفعل الخير فيتحسس آلام الفقراء والمساكين، كان صديقاً لوالديه.. وفي أكثر الأوقات كان يردد على مسامع أمه.. عليك أن تدفعي الخمس والزكاة عن أولادك وهذا الأمر لا يكون إلا بشهادتي أنا وأخي..

* عبادته:
بدأ بالصلاة والصوم من التسع سنوات، ويهتم جداً بالأحكام الشرعية من واجبات ومستحبات، مواظب على أداء صلاة الليل، التي فهيا يأنس بلقاء معشوقه الأزلي، وذات ليلة قالت له والدته: بني أخبرني إذا كنت في الليل تتعبد وتصلي وفي النهار تعمل قل لي متى تنام... فيجيب أن الأمر لا يستحق العناء...
ومن الأمور التي تميز بها الشهيد عن سائر أفراد العائلة أنه صبور شكور حليم يحمد الله على السراء والضراء، متواضع لأقصى درجة، كان يمتلك قلباً كبيراً يفيض منه الحب والحنان وألف الناس ويحب مجالسة المستضعفين والفقراء، كان إذا أقبل نهار الجمعة ينقطع عن كل ما يمكن أن يشغله ليتفرغ للعبادة في ذاك اليوم المبارك.
كان أيضاً شديد الدعاء لنيل الشهادة، وبدا ذلك عليه لأنه تطهر من كل رذيلة وأصبح كملاك لا يأتي إلاَّ بالصالحات.

أحبت الوالدة أن تفرح بابنها لكنه لا يحلم بعرس في هذه الدنيا إنما يطمع بعرس الشهادة، فعندما كانت تقول له مت ى‏فرحتك كان يجيب في شهادتي.. وإذا أرادت أن تختار له زوجة يقول إنني سأتزوج من الحور العين بإذن الله. الشهيد حسن أكمل دراسته حيث كان يعمل ويتعلم وهو ينفق على نفسه تكاليف الدراسة ووالديه لا يذكران ذلك، وذات يوم تقدم بطلب للسفر إلى الخارج ليتخصص صيدلياً، وبعد فترة جاءت الموافقة على الطلب، لم يبتهج وأصبح مغموماً حزيناً لا يرغب أن يترك ساحة الجهاد التي أصبحت بالنسبة للشهيد كل همه وأسمى أهدافه للوصول حيث رضى الله تبارك وتعالى، وموعد السفر جاء قبل ثلاثة أيام من شهادته.

انتمى الشهيد إلى صفوف الجهاد منذ بداية الانطلاقة لحزب الله عام 82 وقد خضع لعدة دورات ثقافية وعسكرية وقد شارك في العديد من العمليات الجهادية في الجنوب، فكان كثير التغيب عن المنزل ويقول لوالديه إنني أتعلم ويخفي أمر عمله الجهادي.
ذات يوم طلب من والدته أن تبيع مجوهراتها لتتبرع بثمنها للمجاهدين في جبل صافي، وقد حققت له هذه الأمنية، لم تكن ترفض له طلباً لأن محبته كانت تفوق كل شي‏ء ولأنها كانت تشعر أنه بهذه الصفات لن يحيا كثيراً وسوف يستشهد.
لقد واجه الكثير من المصاعب وقابلها بالصبر الجميل.

فعندئذٍ امتشق سلاحه وتوجه لأداء واجبه المقدس في الدفاع عن أسوار المستضعفين ومساجدهم وأيتامهم من هجمات المنافقين فكان الموقف وكانت الشهادة... وفاز الشهيد حسن بخير الدنيا ونعيم الآخرة وقطف ثمار العمل وجهد الأيام، فهوى شهيداً مضرجاً بدمائه في منطقة حي معوض ليوقع بدمه على أكواخ الفقراء صك الشهادة والعزة، وقد رحل إلى جنان الخلد طائراً لا يعرف الذل أبداً.
تاريخ الاستشهاد 1/1/89.

* وصية الشهيد حسن أمين عباس:
أوصيكم بتقوى الله والخشية منه ومتابعة طريق الإمام الحسين وأبنائه، والإمام الخميني الذي هو طريق الإسلام وطريق المقاومة الإسلامية.
أهلي أوصيكم بالالتزام بولاية الفقيه لأنها ولاية طريق المقاومة الإسلامية والتي أخذت على عاتقها تطهير الأرض من رجس اليهود كي نصبح أعزاء مكرمين دائماً.
إ خواني اختاروا الطريق السليم طريق الأنبياء والأئمة طريق ولاية الفقيه لأنها ولاية الله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام ولاية الحق والجهاد ولاية الفقيه العادل الجامع للشرائط.
إخواني... كونوا جنداً لأمة حزب الله، جنداً لإمام العصر عجل الله فرجه الشريف.. لأن جنده يخشون الله في قلوبهم وأعمالهم ويسترخصون الدماء الزكية من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وحدهم عشاق الشهادة يسارعون للحاق بموكب أبي عبد الله عليه السلام سيد الشهداء.

أمي الحنونة الحبيبة،
أبي العزيز الحبيب،

إخوتي، أخواتي جميعاً:
سامحوني جميعاً لأنني أخطأت معكم وإن شاء الله سوف نلتقي على درب واحد درب الجهاد والشهادة.
إخوتي إياكم والغيبة والنميمة والكذب والغش تذكروا النار دائماً ولا تنسوا وحشة القبر.
العبد الذليل الخاضع المسكين حسن أمين عباس‏

* مهداة من أخ الشهيد.. إلى الشهيد حسن‏
كم على جمر اللظى مشيت..
وكم بظلم الحكام والظلام اكتويت..
غير أنك ما انحنيت..
وكم هوى عصى أزمان على ظهري‏
وهوى ثم هوى حتى هويت...
غير أني ما انحنيت..
وكما قاسيت الأهوال والمتاعب..
عامداً العدو على انحنائي فما انحنيت..
غير أني يا حسن حين نبئت بشهادتك‏
طأطأت رأسي وانحنيت..
ولعينيك يا أخي حسن بكيت‏
آه يا أخي كم بكيت‏
وكنت من شدة بكائي غشيت‏
فرأيتك دمعة حيرى على خدود الثكالى‏
ثم مشيت‏


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع