هكذا عشقتُ الخمينيّ قدس سره تعزية: الشيخ فضل مخدِّر: وداعاً رجل العلم والأدب(*) أسرتي: زوجتي تحبّني بصمت أول الكلام: أمّ البنين تفاءلوا.. تنجوا كيف تفكّر بإيجابيّة؟ التفاؤل والتشاؤم: نظرة دينيّة مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت

مناسبة: أسميتها "فاطمة"


تحقيق: غدير مطر


"اسم فاطمة نعمة إلهيّة خاصّة أشعر بها، وأشكر الله عليها دائماً. يكفي أنّ والدي يؤكّد منذ ولادتي أنّ البركة والرزق والخير، لم تغادر منزلنا الصغير منذ تسميتي بفاطمة. فبالنسبة إليه مجرّد وجود هذا الاسم وتداوله بيننا يعكس كلّ جميل"، تقول فاطمة ظ. 

سرّ اسم "فاطمة" وميزاته، وشعور الناس به كاسم منتشرٍ بين فتياتنا، ومزيد من الشهادات، نحملها إليكم في هذا التحقيق.

* لو سُمّيتُ باسمها
ترى فاطمة ي. في اسمها "مشروع نور وطهر. وميزة هذا الاسم أنّ الله اختاره لنعتزّ بخصوصيّته وجماليته، وقد تُوّجت به سيّدة نساء العالمين عليها السلام، وأفتخر أن أحمل اسمها المقدّس". أمّا آلاء ب. فتتمنّى لو أنّها سُمّيت بفاطمة؛ لأنّها تؤمن أنّ لحاملة هذا الاسم "حظّاً وبركاتٍ، وانعكاساتٍ جميلة"، لذا أصرّت على تسمية ابنتها به، مؤكّدة على عظمته التي تمنع التفكير في اختيار أسماء أخرى لمولودتها.

* حقوق وانعكاسات
قليل مَن يعلم أنّ لاسم فاطمة حقوقاً، سواء على صاحبة الاسم وحاملته، أو على والديها اللذين أسمياها به. سألنا مجموعة من العائلات التي تحمل إحدى نسائها اسم "فاطمة": هل لاسمها وقعٌ في العائلة أو أثر؟ وهل من معاملة خاصّة تحظى بها حاملة هذا الاسم؟

الإجابة البارزة كانت عمّا "يمنحه الاسم لحاملته من الروحانيّة والهيبة والوقار". لكن ما كان لافتاً تجسيد هذا الاسم بتشبيه واقعيّ، عَكَس فهم الناس لحقوقه ومكانته الخاصّة:

أ- انعكاس في السلوك: تبدي فاطمة ح. اعتزازها وزهوها باسمها، فتراه "وردةً يفوح عطرها"، مضيفة وهي تشكر الله على اسمها: "عندما أفكّر في اسمي، لا أنسى أبداً عظمة سيّدتنا الجليلة فاطمة الزهراء عليها السلام، قدوتي التي سُمّيتُ على اسمها". وتؤكّد فاطمة أنّ "حقوق الاسم عليّ تتجلّى في اهتمامي به وصونه؛ ممّا يزيدني مسؤوليّة بضرورة الالتزام بالتعاليم الدينيّة".

أما بالنسبة إلى فاطمة ظ.، فهي عندما تسمع باسم فاطمة مباشرة تتشكّل لديها صورة الفتاة المحجّبة المهيبة التي تحترم اسمها، فتعكس قدسيّته في تصرّفاتها والتزاماتها.

ب- كمال وجمال: تقول زينب س.: "عندما أسميت ابنتي فاطمة البتول، حرصت على تلقينها حقوق الاسم عليها منذ نعومة أظفارها، فترعرعت وهي تعلم أنّها لأجل اسمها يجب أن تنهل من كمال السيّدة الزهراء عليها السلام وجمالها وجلالها"، مضيفة: "أحاول دائماً عدم إزعاجها، أو المسّ بقدسيّة اسمها، صراخاً أو ضرباً، وإذا انزعجت فاطمة لأيّ سبب، فلإرضائها أولويّة عندنا، أنا ووالدها". 

لا يغفل كلّ من زينب وعلي والدَي فاطمة البتول عن تخصيص هديّة لابنتهما في ذكرى ولادة السيّدة فاطمة عليها السلام؛ "إذ هناك صلة مهمّة بين اسمها وهذه المناسبة المباركة، فنطمح لتعزيز الرابط الدينيّ بينها وبين شخصية الزهراء عليها السلام من خلال تحفيزها معنويّاً وماديّاً".

ج- نعاملها بحنان: تقول آلاء ب.: "أعتقد أنّني قدّمت هديّة معنويّة لابنتي طوال حياتها، باختياري لها اسم فاطمة؛ فللاسم انعكاس على شخصيّة حامله، وأنا أعاملها برقّة اسمها، وهو عهد قطعناه على أنفسنا أنا ووالدها منذ ولادتها، على أن نربّيها على رحمة وحنان وكمال من سُمّيت على اسمها".

د- تيمّناً بالزهراء: "أسميتها زهراء، تيمّناً بسيّدتي ومولاتي فاطمة عليها السلام، ولي علاقة خاصّة مع اسمها. أعلم جيّداً أنّ على الوالدين واجب تحمّل تبعات اسمٍ أطلقاه على ابنتهما تأسّياً بشخصيّة عظيمة كالسيّدة الزهراء عليها السلام؛ لذا نحرص دائماً على معاملة ابنتنا بطريقة مثلى، حقّاً لها ولاسمها" يقول نعمة الله ص. 

* لماذا فاطمة؟
يؤكّد فضيلة الشيخ جعفر خير بيك أنّ: "اسم فاطمة اكتسب حقيقة نورانيّة كليّة؛ لأنّ الله ورسوله سمّياها بهذا الاسم، فحروفه مقدّسة في السماوات العلا، ونُسجت من نور القدس كاسم أبيها وبعلها وبنيها". ويرى في اسم فاطمة "معاني وخصوصيّة غير موجودة في غيره من الأسماء، وله أثر فعليّ". وعن معناه يشرح سماحته: "اسم فاطمة يعني القاطعة والفاصلة والحارثة، فهي تشفع لمحبّيها يوم القيامة بحسب الروايات، وتحرسهم من النار وتفصلهم عنها"، مشيراً إلى ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّما سُمّيت ابنتي فاطمة؛ لأنّ الله فطمها وفطم محبّيها عن النار"(1).

ويؤكّد الشيخ جعفر على أهمّيّة اسم فاطمة من خلال تداوله بالخصوص من قِبل أهل البيت عليهم السلام جميعاً دون غيره من الأسماء والألقاب؛ إذ "إنّ الروايات كلّها تذكر لفظ (فاطمة)، على الرغم من أنّ للسيّدة فاطمة عليها السلام ثمانية أسماء أخرى أسماها الله بها أيضاً، وهي: الصدّيقة، والمباركة، والطاهرة، والزكيّة، والراضية، والمرضيّة والمحدَّثة، والزهراء".

* اسمٌ اختاره الله
يقول فضيلة الشيخ جعفر خير بيك: "أولى الله رعايةً خاصّة بأسماء أوليائه؛ وهي مرتبطة بوجودهم المعنوي العالي؛ إذ الشخصيّات تحمل معانيها، وتنطبق على مسمّياتها خير انطباق، ولذلك نجد من حقّ الابن على والده أن يحسن اختيار اسم له". ونلاحظ اهتماماً خاصّاً بالحثّ على تسمية الفتاة باسم "فاطمة" في روايات أهل البيت عليهم السلام؛ لما في ذلك من أثر طيّب، فقد ورد عن أبي الحسن عليه السلام قوله: "لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمّد أو أحمد أو عليّ أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد الله أو فاطمة من النساء"(2).

* إحياءٌ لذكرها
ويشير فضيلته إلى أهمّيّة تداول اسم فاطمة، حيث نقرأ في حثّ أهل البيت عليهم السلام على اختياره اسماً لبناتنا إشارةً إسلاميّة لضرورة إحياء ذكر فاطمة عليها السلام، أفضل سيدة خلقها الله، وأكمل النساء، ولتتعرف نساؤنا على هذا النموذج الساطع، ليكون بمقدورهنّ اتخاذها قدوة وأسوة لهنّ. ويمثل شياع اسمها:

1- تعبداً شرعياً بفعل المستحبّ الممدوح في الشريعة.

2- تحدّياً لمحاولة طمس قضيّتها وهويّتها وكرامتها.

3- إحياءً لشخصيّتها الإلهيّة عبر التاريخ.

4- بناء الوعي الاجتماعي بقضيتها وكرامتها وجلالها، عبر تمكين الناس من السؤال عن هذه الشخصيّة، وسبب استحباب التسمية باسمها.

5- التمهيد لتكون قدوة عامّة معروفة للناس.

6- التمهيد لتكون قدوة خاصة للمرأة المسلمة.

وهذه الميزات تتحقق أيضاً عند التعبد بالتسمية بالأسماء الممدوحة عموماً.

* إن أسميتها فاطمة فأكرمها
أمّا عن حقوق هذا الاسم المبارك، يُبيّن الشيخ جعفر: "عندما نسمّي بناتنا باسم فاطمة، فهذا يحمّلنا مسؤوليّة كبيرة تليق بهذا الاسم؛ لأنّه ليس اسماً عاديّاً، بل اسم اشتقّه الله واصطنعه واعتنى به. فلذلك، يجب على كلّ من يسمّي ابنته بفاطمة أن يعي حقيقة هذا الاسم، وما ألبسه من حلّة جديدة لابنته، وكيف سيتعاطى معه، احتراماً وتقديراً وتقديساً، وحسن تربية مطلوباً على كلّ حال، لكن مع الفواطم ثمّة حدود وضوابط وآداب لا للمسمّى، بل لصاحبة الاسم الأصيلة؛ دلالةً عليها ولفيض بركاتها على كلّ مَن تحمل اسمها، فقد رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله لأحد أصحابه: "أمّا إذا سمّيتها فاطمة، فلا تسبّها، ولا تلعنها، ولا تضربها"(3).

* قلبي وروحي
لبيان مقام السيّدة فاطمة عليها السلام، يقول الرسول الأكرم: "فاطمة بضعة منّي"(4)، و"هي قلبي وروحي التي بين جنبيّ"(5). ومن هنا، يؤكّد الشيخ جعفر أنّ "الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما يقول عن فاطمة هي قلبي، يمكن للإنسان أن يتخيّل قلب الرسول وما يضمّ، حتّى تكون ابنته فاطمة قلبه"، مضيفاً: "وعندما يعبّر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الروح، فهذا تعبير يريده ويقصده.ومن هنا، يمكن للإنسان أن يتخيّل هذا المقام العالي للسيّدة فاطمة حتّى أصبحت الروح لجسد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ". ويرى الشيخ جعفر أنّنا "بمعرفتنا لاسم فاطمة بالتحديد، نفهم أنّ فيه جانبين: جانباً شكليّاً؛ أي أحرفاً وكلمة، وجانباً تأثيريّاً فعليّاً بمعانيه العظيمة".

* أثر اجتماعيّ طيّب
يختم الشيخ جعفر حديثه بالتأكيد أنّ "الاهتمام تُجاه اسم السيّدة فاطمة عليها السلام له دور كبير في تربية الناس، فيكون رادعاً لهم عن ارتكاب المعاصي والمحرّمات، وتكريس ذلك سيؤثر إيجابيّاً في المجتمع، ويعكس صورة ناصعة، وأثراً طيّباً جليلاً".


(1) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 3، ص 110. 
(2) الكافي، الكلينيّ، ج 6، ص 19. 
(3) (م. ن.)، ج 6، ص 49. 
(4) مناقب آل أبي طالب، (م. س.)، ص 113. 
(5) بحار الأنوار، المجلسيّ، ج 43، ص 54. 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع