مع الإمام الخامنئي: الرسول مظهر الوحدة الإسلاميّة(*)  نور روح اللّه: آداب القراءة في الصلاة مع إمام زماننا: وظائف المنتظرين(4)(*) قرآنيات: تفسير سورة الماعون (1)(*)  أخلاقنا: الأسرة والحاجة المعنويّة(*) تعزية عليّ بن الحسين عليه السلام والتكافل الاجتماعيّ التربية الروحيّة في دعاء مكارم الأخلاق الحياة السياسيّة للإمام السجّاد عليه السلام في فكر الإمام الخامنئي دام ظله أول الكلام: شوقٌ إلى الحسين عليه السلام

آداب المزاح


فاطمة الحسيني


ممّا لا شكّ فيه أخي القارئ أنّ إدخال السّرور على قلب المؤمن أمر مستحب في الإسلام فليس أجمل من أن نعيش أجواء المحبّة والمودّة والوئام التي تجعلنا نشعر بالرّاحة التامّة والبعد عن خضم الحياة وهمومها التي نسبح فيها جميعاً.. فلا بدّ لنا إذاً من أن نكسر أجواء الملل والكآبة أو ما يُسمّى "بالرّوتين" اليوميّ ..

 وذلك بإطلاق الكلمة العذبة الرقيقة والكلمة المفرحة التي تزرعُ في النفوس الرّاحة التامّة وربّما تكون تلك الكلمة فكاهة طيبة أو نكتة أدبية مُريحة أو مزْحة مُفرحة يقصد منها التسلية دون الإساءة إلى الآخرين والنّيل منهم.. أجل أخي القارئ هناك مزاح ثقيل جداً وينال من الشخص وكرامته بل ويؤذيه بدل أن يفرحه أو يسرّه، وهذا النوع من المزاح هو ما نهى عنه الإسلام ورفضه. وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "المزاح يورث الضغائن" لذلك يحسُن بنا جميعاً أن ندقّق في كلامنا ليكون موزوناً وأن نعرف وقْعَ كل كلمة وما تتركه من أثر فإذا ما أردنا أن نمزح فلا ينبغي أن نترك لأنفسنا العنان فنغتاب الناس في أفعالهم ومنطقهم ونقلّدهم لنُضحك الآخرين ممّا يجعلنا نسترسل في الأجواء المحرّمة التي تؤدّي بنا إلى السخرية من الآخرين ظناً منا أنّنا بذلك نُدخل السرور على مجلسنا ونفرح من هو معنا وهذا طبعاً لم يسمح به الإسلام، بل سمح لنا بالمزاح المؤدّب الذي يسلّي ويفرح ويخفّف عن النفس دون الإساءة إلى الآخرين كما ذكرنا أو النيل منهم وهذا النوع من المزاح لا بأس به أبداً فقد جاء في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه جمع نوى التمر الذي أكله أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أكلتَ التمر كلّه فقال الإمام عليه السلام بما معناه إنّ الذي أكل التمر كلّه هو الذي أكله مع النوى..

لذلك، لا بُدّ لنا ونحن نمزح مع الآخرين من أن نتحلّى بآداب المزاح معهم فنبعد عن المزاح الذي يتضمّن إيذاءً أو حراماً كمحاكاة الناس وغيبتهم وبهتانهم وغيره ممّا يستعمله البطالون الذين ينسون الله لمجرّد أن يدخلوا في أجواء المزاح فيكذبون ويغتابون ويقلّدون الآخرين للسخرية وإضحاك الحاضرين بحجّة أنّه يسلونهم ويفرحونهم وهذا ما نصّ عنه سبحانه في قوله تعالى:  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾  [الحجرات/].


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع