أبو علي الطبطبائي: 40 عاماً في الظلّ (1) قراءة في كتاب | المتاهة اللبنانيّة: أطماع متجذّرة في الأرض والمياه (1) العودة إلى الحياة: برعشيت تتحدّى العدوان (1) الربا: طريق نحو الانتحار(1) التعبويّون الشهداء: شجرة طيّبة وعطاء بلا حدود شهيدٌ مثل أبي... فـاطمة عليها السلام: النموذج الإلهيّ للخلق (1) السيّد الهاشميّ: الأثر الذي يتجاوز الغياب العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال (2) أجيال السيّد على العهد

بأقلامكم: الوداع الأخير


للشهيد محمّد حسين بركات(*)


لثماني سنوات خلت، مضى ابني الحبيب الملقّب بالليث -عبّاس حيدر- فلذة كبد أمّه وثمرة فؤادها وقرّة عينها، في طريقه إلى الجهاد في سبيل الله، فنال ما تمنّى.. استشهد بينما هو يحاول إنقاذ أحد أصدقائه.. أتته رصاصة الغدر من أولئك الحاقدين.. فالأبطال لا يُقتلون إلّا غدراً.. ما عرفناه حقّ المعرفة حتّى استشهد، وبان لنا أيّ ابن كان يعيش في كنفنا.. الإيمان، الشهامة، العزة، الكرامة، كلّها اجتمعت في شخصيّة ابني الشهيد، الذي فضّل الشهادة في سبيل الله، ونصرة سيّدتنا زينب (عليه السلام). حين جاءه النداء من حفيد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، سماحة الأمين المفدّى، لبّى النداء وانطلق دون تردّد، مقدّماً دمه فداءً للأمّة. 

حقّق أمنيّته وعاد بشهادة أعتزّ بها في الدنيا والآخرة؛ فقد أصبحت والد الشهيد. ترك جرحاً لن يضمّده سوى التراب، حين نرقد بجانبه، فأمّه التي طالما ردّدت: "أنت روح روحي، وإن رحلتَ رحلتُ معك"، أمنيّتها الوحيدة باتت أن تكون معه في الآخرة كما رافقته في الدنيا. 

محمّد.. كم اشتقنا إلى ضمّك ومعانقتك، إلى صوتك، إلى تقبيل رأسك الطاهر الذي خرقته رصاصة الغدر دون رحمة. يا ريحانة بيتنا، في كلّ ليلة تناجي أمّك النجوم في السماء، تسأل عن قمر مسافر، حمل حقيبته ووعدنا أن يعود، لكنّه عاد جسداً محمولاً على الأكفّ، مكلّلاً بالورود، ملفوفاً بالراية التي ذهب ليدافع عنها. 

والدك الذي اشتاق إلى صوتك

وأمّك التي تأنس بذكر اسمك

(*) عرجت روحه مع شهداء القصير في 20 أيّار عام 2013م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع